◄ إيران تقرر وقف الهجمات على إسرائيل.. وتتوعد برد "أشد تدميرًا" حال ضرب لبنان
◄ أسعار النفط تقفز 5% بعد القصف الإيراني على إسرائيل
◄ "مقر خاتم الأنبياء": وجهنا ردًا مؤلمًا لإسرائيل عقابًا على عدوانها على لبنان
◄ مصدر إيراني: مستعدون لخوض صراع طويل الأمد مع إسرائيل وضرب المصالح الأمريكية
◄ بقائي: نتبادل الرسائل مع أمريكا في "مناخ من الشك الشديد"
الرؤية- غرفة الأخبار
مع إعلان إسرائيل وقف تبادل الهجمات مع إيران، بعد ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دولة الاحتلال، تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد وضعت معادلة ردع جديدة، تقوم على الندية والرد المُسبق وعدم انتظار تلقي الضربات، فيما يبدو أنه تُخلي عن النهج المُتحفظ الذي مارسته طهران منذ 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر في النهاية عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وكبار القادة والمسؤولين.
غير أن المبادرة الإيرانية بضرب دولة الاحتلال ردًا على القصف الهمجي الإسرائيلي للبنان، وإطلاق صواريخ باليستية ومسيرات، بالتوازي مع إطلاق صاروخي من اليمن، ومن حزب الله في لبنان، بث الرعب في صفوف الاحتلال الإسرائيلي الذي ربما لم يتوقع الضربة الاستباقية الإيرانية ومن حلفائها في المنطقة.

وأعلنت إيران وإسرائيل أمس الاثنين أنهما أوقفتا تبادل الهجمات عقب مناشدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "توقفا إطلاق النار" على الفور، لكن طهران ذكرت أنها ستستأنف الهجمات إذا واصلت إسرائيل قصف جماعة حزب الله في لبنان.
وشكلت موجة الهجمات التي وقعت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أولى المواجهات المباشرة بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل، مما يهدد بتقويض جهود واشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حربهما المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وقفزت أسعار النفط بما يصل إلى خمسة بالمئة بعد موجة الهجمات، قبل أن تتراجع لاحقا عندما أعلن الجيش الإيراني انتهاء الموجة الأولى من الهجمات على إسرائيل. وتراجع الدولار عن أعلى مستوياته في نحو شهرين.
وقال مصدر مطلع لرويترز إن إسرائيل قررت أيضا وقف هجماتها على إيران.
وأطلقت إيران صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية في وقت متأخر الأحد، قائلة إن القصف جاء ردا على الهجمات الإسرائيلية على معاقل حزب الله المدعوم من إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقصفت إسرائيل بعد ذلك مجمع بتروكيماويات في جنوب غرب إيران قالت إنه يستخدم لإنتاج صواريخ باليستية. وقال الحرس الثوري إنه رد بضربة استهدفت منشأة إسرائيلية مماثلة في مدينة حيفا.
وقالت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) إنها "وجهت ردا مؤلما" لإسرائيل على هجماتها على لبنان، ومنها هجمات أمس على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأضافت "وبناء على ذلك، نعلن وقف عمليات القوات المسلحة، غير أننا نشدد على أنه في حال استمرار الأعمال القتالية وأعمال التخريب، بما يشمل جنوب لبنان، فستتبعها إجراءات أشد وأكثر تدميرا من ذي قبل".
وبعد ساعات من إعلان إيران، دوت صفارات الإنذار في منطقة زرعيت بشمال إسرائيل عقب رصد سقوط مقذوف بمنطقة في جنوب لبنان تتمركز فيها قوات إسرائيلية. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ستشن غارة أخرى على معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في حال وقوع هجمات على شمال إسرائيل.
وعقد تبادل إطلاق النار هذا مساعي ترامب لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. وأدى وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من أبريل إلى توقف الحرب الشاملة لكن الاشتباكات في الخليج استمرت.
وفي أحد منشوراته العديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن إسرائيل وإيران تريدان "وقفا فوريا لإطلاق النار! والمفاوضات النهائية بخصوص السلام مستمرة، ما لم يعترضها الجهل أو الغباء". وأضاف أن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية سيبقى ساريا لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.
وقال مسؤول إسرائيلي إن ترامب تحدث إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس.
وبنبرة متحدية مماثلة، قال مصدر عسكري إيراني في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم للأنباء إن طهران مستعدة لخوض صراع طويل الأمد مع إسرائيل ولشن هجمات جديدة على المصالح الأمريكية في المنطقة.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تتبادل الرسائل مع واشنطن في مناخ من "الشك الشديد"، وأشار إلى أن ما تفعله إسرائيل في لبنان، سواء بعلم الولايات المتحدة وموافقتها أم لا، يهدف إلى إفساد المساعي الدبلوماسية.
وقال بقائي "تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن أي إجراء يتخذه الكيان الصهيوني (إسرائيل) فيما يتعلق بانتهاك السلام والأمن الإقليميين ضد إيران".
وأفادت وسائل إعلام إيرانية في وقت لاحق بسماع دوي انفجارات في طهران أمس، وبإسقاط الدفاعات الجوية طائرة مسيرة في أجواء العاصمة. ولم ترد تقارير حتى الآن عن سقوط قتلى أو جرحى أو وقوع أضرار جسيمة.
وتوعدت جماعة أنصار الله (الحوثيون) اليمنية، المتحالفة مع إيران، في بيان بوقف الملاحة البحرية المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، وأعلنت إطلاق صواريخ على إسرائيل.
ولا يزال الحوثيون حتى الآن بعيدين إلى حد بعيد عن الحرب في المنطقة، ويسيطرون على أراض عند مدخل البحر الأحمر تزداد أهميتها بوصفها طريقا بديلا لملايين البراميل يوميا من نفط الشرق الأوسط الذي لا يتسنى نقله بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز.
وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي إن إيران أطلقت "ما يقرب من 30 صاروخا باليستيا" على إسرائيل، وأطلق الحوثيون صاروخين آخرين.
وقالت إسرائيل إنها قصفت أهدافا في مجمع ماهشهر للبتروكيماويات تُستخدم في إنتاج مواد أولية لبرنامج إيران الصاروخي وتصديرها. وقال مسؤول إيراني لوكالة فارس شبه الرسمية للأنباء إن أضرارا لحقت بأجزاء من المصنع. وأفادت المنظمة الوطنية الإيرانية للطوارئ بإصابة 15 في أنحاء البلاد في أحدث الهجمات الإسرائيلية، 14 منهم في إقليم ماهشهر، لكن لم ترد تقارير عن سقوط قتلى.
وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إنها لم تتلق بلاغات عن سقوط قتلى أو جرحى جراء إطلاق الصواريخ صوب إسرائيل.
ولم توقف إسرائيل قط حملتها في لبنان التي أدت إلى مقتل الآلاف، مشيرة إلى ضرورة التعامل معها على نحو منفصل عن أي وقف لإطلاق النار مع إيران. ويواصل حزب الله أيضا شن هجمات.
وقالت إيران مرارًا إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يتوقف على وقف إطلاق النار أيضًا في لبنان الذي اجتاحته إسرائيل في مارس لملاحقة مقاتلي حزب الله الذين أطلقوا صواريخ عبر الحدود دعما لطهران.
وقال السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى إن من المقرر استئناف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
ومنعت طهران معظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الطريق الرئيسي لعبور خمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. فيما فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية.
وقال ترامب إن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يمنع إيران من صنع سلاح نووي. وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأمريكية والدولية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة والاعتراف بسيادتها على المضيق.
