زيارة مفاجئة.. ما دوافع زيارة الرئيس الصيني لكوريا الشمالية في هذا التوقيت؟

عواصم - الوكالات

وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الاثنين إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ في زيارة هي الأولى له منذ 7 سنوات، في توقيت يحمل دلالات سياسية واستراتيجية استثنائية، وسط تطورات جوهرية في برنامج كوريا الشمالية العسكري.

ولا تأتي أهمية الزيارة من مجرد انعقاد اللقاء، إذ كان الزعيمان قد التقيا قبل عام واحد فقط في بكين خلال عرض عسكري ضخم بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، وهو الحدث الذي اعتُبر رمزياً في سياق إعادة تشكيل التحالفات الدولية.

ويُعد قرار شي جين بينغ السفر شخصياً إلى بيونغ يانغ خطوة غير معتادة، إذ لم يزر كوريا الشمالية منذ عام 2019، كما أنه قلّص بشكل ملحوظ رحلاته الخارجية خلال السنوات الأخيرة، في مقابل تزايد زيارات القادة الأجانب إلى بكين للقاءه.

ويرى محللون أن هذه الزيارة تعكس أهمية استثنائية توليها الصين لعلاقتها مع بيونغ يانغ، خاصة في ظل تغيرات إقليمية متسارعة.

وتُظهر البيانات أن شي جين بينغ كان يقوم بمتوسط 14 رحلة سنوياً بين عامي 2013 و2019، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو 6 رحلات سنوياً بين 2022 و2025، بينما اكتفى برحلة واحدة في عام 2020 ولم يسافر في 2021 بسبب جائحة كورونا.

ويرى مراقبون أن أحد دوافع الزيارة يرتبط بقلق بكين من تعمّق العلاقات بين كوريا الشمالية وروسيا.

وتاريخياً، لعبت بكين دور “الشريك الأكبر” لبيونغ يانغ، إذ تعتمد كوريا الشمالية على الصين في نحو 95% من تجارتها الخارجية.

لكن هذه المعادلة بدأت تتغير منذ الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، حيث عززت بيونغ يانغ تعاونها العسكري مع موسكو عبر تزويدها بأسلحة وذخائر وقوى عاملة، في مقابل حصولها على دعم اقتصادي وعسكري روسي واسع.

وتشير تقديرات معهد إستراتيجية الأمن القومي في كوريا الجنوبية إلى أن روسيا دفعت لكوريا الشمالية منذ عام 2023 ما يصل إلى 14.4 مليار دولار مقابل تعاون عسكري يشمل صواريخ وقذائف ومدفعية، إضافة إلى تقنيات حساسة.

ويرى محللون أن هذا التحول يثير قلق الصين التي تسعى لإعادة تثبيت نفوذها التقليدي على كوريا الشمالية ومنع انزلاقها الكامل نحو موسكو.

لا يقتصر القلق الصيني على النفوذ الروسي، بل يمتد إلى التطور السريع في القدرات العسكرية الكورية الشمالية، رغم وجود معاهدة دفاع بين البلدين.

وتشير تقارير إلى أن كوريا الشمالية نفذت عدة تجارب صاروخية منذ بداية العام، وكشفت مؤخراً عن تطوير صواريخ كروز وأنظمة تسليح متقدمة، إلى جانب خطوات لتعزيز قدراتها النووية.

ويحذر خبراء من أن هذا التطور قد يؤدي إلى زعزعة استقرار شبه الجزيرة الكورية، وهو ما لا ترغب الصين في حدوثه.

تأتي الزيارة في ظل استمرار حالة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، التي ما تزال في حالة حرب تقنية منذ عام 1950، رغم اتفاق الهدنة عام 1953.

كما أعربت كوريا الجنوبية عن أملها في أن تسهم زيارة شي جين بينغ في تخفيف التوترات، فيما يرى مسؤولون في سيول إمكانية فتح مسار دبلوماسي جديد يشمل محادثات مستقبلية بين بيونغ يانغ وواشنطن.

وفي المقابل، تتابع بكين بقلق أيضاً التحركات الأمنية في شرق آسيا، بما في ذلك تعزيز التعاون العسكري بين كوريا الجنوبية واليابان، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z