ورشة وطنية للتعريف بالمعايير المُحدَّثة لمنظمة الصحة العالمية للمدن الصحية

 

 

مسقط- الرؤية

نظّمت وزارة الصحة ممثلةً بقسم الشراكة والمبادرات المجتمعية بدائرة تعزيز الصحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أمس الأحد، ورشةً وطنيةً متخصصة للتعريف بالمعايير المحدَّثة للمدن الصحية، بمشاركة واسعة من ممثلي القطاعات الحكومية والجهات المعنية ببرنامج المدن الصحية، وذلك في خطوة تعكس عمق الالتزام بمسيرة التحول الوطني الشامل التي ترسمها رؤية عُمان 2040، وتجسيدًا لمحورها الإنساني الرامي إلى بناء مجتمع صحي معافى ومجتمعات محلية مزدهرة.

وتنعقد هذه الورشة ضمن التوجهات الإستراتيجية لرؤية عُمان 2040، التي تضع الإنسانَ العُماني في قلب منظومة التنمية، وتُولي الصحةَ العامة والتنمية المستدامة أولويةً قصوى في مسار بناء الدولة الحديثة؛ إذ تسعى الوزارة بهذه المبادرة إلى ترجمة هذه التوجهات إلى واقع ملموس على مستوى المدن والمجتمعات المحلية.

وقال الدكتور زكريا بن يحيى البلوشي المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها إن برنامج المدن الصحية يُعدّ أحد البرامج الوطنية الرائدة التي تتبناها وزارة الصحة لتعزيز الصحة العامة وتحسين جودة الحياة، بتطبيق نهج "الصحة في جميع السياسات"، وتعزيز الشراكة بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع المحلي. وأضاف البلوشي أن البرنامج يهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من تحديد احتياجاتها الصحية والتنموية، والمشاركة الفاعلة في إيجاد الحلول المناسبة لها، بما يُسهم في تحسين المؤشرات الصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية، وصولًا إلى تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

وأشار إلى أن البرنامج شهد في سلطنة عُمان تطورًا ملحوظًا ونشاطًا متصاعدًا خلال السنوات الماضية، حيث اتسعت مظلته لتشمل عددًا متناميًا من الولايات والمدن العاملة وفق منهجية متكاملة تستند إلى معايير منظمة الصحة العالمية، التي تُعنى بتعزيز الصحة والرفاه وجودة الحياة بالعمل التشاركي وتمكين المجتمعات المحلية.

وكشف البلوشي أن هذه الجهود المتواصلة تُوِّجت بحصول ست مدن صحية في سلطنة عُمان على الاعتماد الرسمي من منظمة الصحة العالمية حتى نهاية عام 2025، في حين تخطو مدينتا بركاء وينقل بخطى واثقة في مرحلة الاعتماد حاليًا. وأضاف أن المسيرة لا تزال في تصاعد مستمر، إذ وقّعت الرستاق، والمصنعة، والمضيبي، والدقم، وخصب، وعبري مذكرات تعاون مع منظمة الصحة العالمية للانضمام إلى منظومة المدن الصحية، إلى جانب ولاية السيب التي تحمل تميزًا استثنائيًا بوصفها أول ولاية صحية في سلطنة عمان، مما يعكس نجاح التجربة العُمانية ورسوخها في تطبيق معايير المدن الصحية العالمية.

وختم المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها كلمته بتأكيد أن هذه الورشة تأتي ضمن إطار حرص وزارة الصحة على تعريف العاملين ببرنامج المدن الصحية بالمعايير المحدَّثة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والاطلاع على أبرز المستجدات وآليات تطبيقها، بما يُسهم في تعزيز جودة الأداء وتوحيد المفاهيم والممارسات، ودعم مسيرة البرنامج نحو تحقيق مزيد من الإنجازات الصحية والتنموية في مختلف محافظات سلطنة عمان.

وهدفت الورشة إلى تحقيق جملة من الغايات الجوهرية، في مقدمتها تمكين المشاركين من الإلمام الكامل بالمعايير المستحدثة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، وإيضاح الأدوار المنوطة بالجهات الحكومية والمدن الصحية في استيفاء هذه المعايير والوفاء بمتطلباتها، فضلًا عن بلورة إطار عمل مشترك يُرسي آليات واضحة للتطبيق والتحقيق على المستوى الوطني.

واشتملت الورشة على سلسلة من العروض التخصصية المتعمقة التي تناولت بالتفصيل المعايير المحدَّثة لمنظمة الصحة العالمية، شملت استعراض المتطلبات الأساسية للبرنامج، والمحاور التسعة التي تُشكّل الإطار الشامل لهذه المعايير المستجدة، مما أسهم في تعميق فهم المشاركين لاشتراطات الاعتماد وآليات التنفيذ والتقييم.

وأُسدل الستار على الورشة بجلسة نقاشية موسّعة تناولت أبرز التحديات والفرص المرتبطة بتطبيق المعايير المحدَّثة، أعقبها العمل على صياغة إطار عمل مشترك يحدد الأدوار والمسؤوليات ومسارات التنفيذ المستقبلية، مما يدعم استدامة برنامج المدن الصحية ويُعلي من مكانة سلطنة عُمان بوصفها نموذجًا رائدًا في تبني المبادرات الصحية الطموحة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z