أحمد مسلم سوحلي جعبوب
"آسطاح"، كما يطلق عليه السكان المحليون، من النباتات النادرة جدًا والمسجلة حصريًا في محافظة ظفار بسلطنة عُمان، حيث يقتصر توثيقه العلمي المعروف حتى الآن على هذه المنطقة فقط. وينمو عادةً في الأماكن المكشوفة المتأثرة بالأمطار الموسمية، خاصةً في السفوح والمناطق العشبية المفتوحة التي تنشط فيها الحياة النباتية خلال موسم الخريف.
ويتميّز النبات بدورة موسمية واضحة مرتبطة بمناخ ظفار، إذ يظهر نموه الورقي مع الرطوبة والأمطار، ثم يتراجع تدريجيًا مع انتهاء الموسم، بينما تبقى الدرنة الحية مختزنة تحت سطح الأرض حتى عودة الظروف المناسبة للنمو.
ويُعد النبات من الأنواع الدرنية المعمرة التابعة للفصيلة الدفلية، وهو نبات عشبي ورقي قائم وليس زاحفًا، قد يصل ارتفاع أجزائه الهوائية الورقية إلى نحو 15 سم، ويحمل أغصانًا غضّة لينة تنمو موسميًا من درنة متضخمة لحمية مستقرة تحت سطح الأرض. تبدأ الأوراق بالظهور مع موسم الخريف في ظفار، ثم يكتمل النمو الخضري خلال موسم الصرب، وبعد انتهائه تتساقط الأوراق تدريجيًا، بينما تبقى البراعم اللينة قائمة فوق سطح الأرض. وفي فصل الشتاء تنبثق الأزهار عادةً من هذه البراعم، ثم تتكون الثمار التي تكون على هيئة قرون منتفخة تحتوي بذورًا مزودة بخصل شعرية تساعدها على الانتشار بواسطة الرياح. وبعد نثر البذور تجف الأجزاء الهوائية والبراعم بالكامل، بينما تبقى الدرنة المعمرة المختزِنة للألياف والسوائل تحت الأرض حتى عودة موسم الخريف التالي، فتعاود إطلاق النموات الورقية الجديدة.
ويُعرف النبات محليًا بأهميته الغذائية؛ إذ تؤكل أوراقه وبراعمه الغضة وقرونه المنتفخة، كما تُستخرج الدرنة بالحفر من باطن الأرض، وهي غالبًا بحجم قبضة اليد، وتُعد أهم جزء غذائي في النبات لما تختزنه من ألياف وسوائل ومواد غذائية.
الوصف العلمي للنبات: نبات عشبي درني معمر ذو عصارة لبنية، يحمل درنة أرضية متضخمة لحمية تعمل على اختزان الماء والمواد الغذائية. وجميع أجزاء النبات ذات سائل لبني خفيف. السيقان الهوائية موسمية غضّة وقائمة، والأوراق متقابلة بسيطة كاملة الحواف، يتراوح شكلها بين البيضي والإهليلجي، ذات تعريق واضح وسطح أملس نسبيًا. النورات إبطية أو طرفية خماسية الأجزاء، تتكون من خمس بتلات ضيقة ممدودة ذات هيئة نجمية، لونها أبيض مائل إلى الوردي البنفسجي مع تدرج أرجواني واضح عند أطراف البتلات، ذات تاج داخلي مميز كما هو معروف في جنس النبات.
وتظهر الأعضاء التناسلية في مركز الزهرة بشكل بارز، مع أسدية ملتفة حول الجزء التناسلي المؤنث، بينما تبدو البراعم الزهرية مكسوة بزغب دقيق رمادي مائل إلى الحليبي.
الزهرة صغيرة الحجم ودقيقة البنية، وتحمل صفات نباتات البيئات الجافة وشبه الجافة. الثمار عبارة عن قرون متطاولة منتفخة نسبيًا، تنشق عند النضج مطلقةً بذورًا مزودة بخصل حريرية تساعدها على الانتشار بالرياح. ويتكيف النبات مع البيئات الموسمية الجافة عبر دورة حياة تعتمد على اختفاء الأجزاء الهوائية وبقاء الدرنة الحية تحت سطح الأرض خلال الفترات القاحلة.
ويجمع الأطفال أثناء الرعي هذا النوع الفريد، ويعتبر موردًا غذائيًا مع بداية الخريف وأثناء موسم الخريف حتى نهاية سبتمبر من كل عام. ويلاحظ نمو النبات بشكل عام بين تجاويف الصخور وحولها.
وبعض مسميات الأماكن في سلطنة عُمان ارتبطت منذ القدم بالنباتات التي تنبت في تلك المواقع، وقد وثّقتُ بعضًا من هذه الأسماء في مقالات سابقة. وهنا أُلقي الضوء على منطقة في جبال ظفار يُعرف اسمها الإداري اليوم بـ«آصطاح»، بينما الاسم الأصلي المتوارث هو «آسطح»، نسبةً إلى هذا النبات المذكور في المقال. فقد كانت هذه النبتة تنتشر في المنطقة خلال فترات سابقة، ويطلق عليها سكان المكان اسم «آطسح»، ومن اسمها اشتُق اسم الموضع. إلا أن الاسم التراثي بدأ يتلاشى مع تغيّر التسمية الإدارية، وبذلك يُخشى أن يختفي مع مرور الزمن اسمٌ يحمل جزءًا من التراث الطبيعي والذاكرة النباتية المحلية لظفار.
ونُشر هذا النوع النباتي لأول مرة علميًا في مجلة «ملاحظات الحديقة النباتية الملكية في إدنبرة ((Notes from the Royal Botanic (Garden Edinburg)، وذلك في المجلد 45، الصفحة 61، سنة 1988. وتقع الحديقة النباتية الملكية في مدينة إدنبرة، عاصمة إسكتلندا، وهي مؤسسة علمية عالمية تُعرف باسم Royal Botanic Garden Edinburgh، وتُعد من أبرز المراكز المتخصصة في علم النبات والتصنيف النباتي ودراسة نباتات المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم.
ونشير في الختام إلى أن الاسم المحلي هو "آطسح"، والشائع "آسطاح"، ومفردها "سطحوت"، أما الاسم العلمي فهو Raphionacme arabica A.G.Mill. & Biagi.







