قلعة الشقيف.. مقبرة الغُزاة ورمز الصمود اللبناني على مر العصور

◄ الاحتلال سعى للسيطرة على القلعة لرسم صورة نصر زائف

◄ صلاح الدين الأيوبي سيطر على القلعة وضمها إلى الدولة الأيوبية في عام 1190

◄ الاحتلال يسمي القلعة "وحش الجبل" والطريق المؤدي لها بـ"الطريق الدامي"

◄ القلعة مسجلة في "اليونسكو" ضمن قائمة "الحماية المعززة الخاصة"

◄ "الشقيف" وصف يُطلق على الصخر العظيم المنحدر من الجبل

◄ الحصن الجميل والقلعة المنيعة.. من بين الأسماء التي تشتهر بها القلعة

 

 

 

الرؤية- غرفة الأخبار

ترتفع قلعة الشقيف الحجرية، التي تعود إلى العصور الوسطى، عاليا فوق جنوب لبنان لدرجة أن إسرائيل تصف السيطرة عليها بأنه انتصار استراتيجي، وهو ما يبدو محاولة لرسم صورة نصر زائف؛ إذ في ظل التقنيات الحديثة، لا يمكن الحديث عن قلعة أثرية باعتبارها ركيزة أمنية استراتيجية.

وعندما دخلت قوات إسرائيلية يوم السبت الماضي إلى القلعة، التي يعود تاريخها إلى 900 عام مضت، كانت تعود إلى حصن احتلته طوال فترة وجودها في جنوب لبنان بين عامي 1982 و2000 قبل أن تدفعها مقاومة حزب الله على مدى سنوات إلى إنهاء هذه الحملة.

وهذا الحصن، بناه الصليبيون، وسجلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) القلعة باعتبارها موقعًا تراثيًا.

ولطالما كانت القلعة حجر الزاوية الاستراتيجي في المنطقة لأنها تقع على ارتفاع شاهق فوق نهر الليطاني، وتطل على هضبة الجولان المحتلة على بعد 10 كيلومترات إلى الشرق والبحر المتوسط على بعد 25 كيلومترا إلى الغرب.

وشيد حاكم من الصليبيين القلعة في القرن الثاني عشر فوق تحصينات أقدم، ثم سيطر عليها القائد صلاح الدين الأيوبي قبل أن يحتلها فرسان الهيكل الصليبيون والمماليك من مصر.

وأصبحت الشقيف في العصر الحديث أطلالًا خلابة، لكن مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية سيطروا عليها مع انزلاق لبنان إلى حرب أهلية بعد عام 1975 وأصبحت قاعدة لهم في هجماتهم ضد إسرائيل. وعندما اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982 وتقدمت شمالًا حتى بيروت، سيطرت على القلعة التي أصبحت مركزا لعملياتها في الجنوب حيث يشكل الشيعة غالبية السكان.

ولا تزال جدران القلعة تحمل آثار الغارات الإسرائيلية على قاعدة منظمة التحرير الفلسطينية هناك في السبعينيات وهجمات حزب الله على الحصن الإسرائيلي في الثمانينيات والتسعينيات.

وباتت الشقيف بالنسبة للعديد من اللبنانيين رمزًا لذلك الاحتلال الذي كان العلم الإسرائيلي يرفرف فيه باستمرار على قمة أحد أبرز تلال المنطقة، والجنود ينظرون إلى الأسفل.

وعندما انسحبت إسرائيل من لبنان في عام 2000 وهي منهكة بعد سنوات من القتال، أصبح العلم الأصفر الذي يرفرف على الأسوار محور رسالة حزب الله عن النصر. وبالتالي، تثير القلعة مشاعر مختلطة لدى الإسرائيليين.

وتصف اليونسكو القلعة بأنها واحدة من قلاع العصور الوسطى في الشرق الأوسط التي تم الحفاظ عليها بأفضل طريقة، وأدرجتها في وقت سابق بقائمة الحماية المعززة الخاصة باتفاقية 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح. لكن إسرائيل ليست عضوا في اليونسكو.

والشقيف وصف يُطلق على الصخر العظيم المنحدر من الجبل، فيما عُرفت القلعة أيضًا باسم "شقيف أرنون" نسبة إلى بلدة أرنون الواقعة أسفلها. أما الصليبيون فأطلقوا عليها اسم "بوفور" (Beaufort)، ويعني "الحصن الجميل" أو "القلعة المنيعة"، وهو الاسم الذي تستخدمه إسرائيل للإشارة إليها.

وتطلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على القلعة لقب "الوحش على الجبل"، ويعرف الطريق المؤدي إليها بـ"الطريق الدامي"، في إشارة إلى كثرة الهجمات والعبوات الناسفة التي استهدفت الجنود الإسرائيليين هناك.

وتقع قلعة الشقيف في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، على ارتفاع يفوق 700 متر عن سطح البحر، مما يمنحها موقعًا استراتيجيًا فريدًا يتيح إشرافًا واسعًا على مناطق شاسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة. وتطل القلعة على مستوطنة المطلة التي تبعد عنها أقل من 4 كيلومترات، كما تشرف على نهر الليطاني ومحور النبطية مرجعيون، إضافة إلى مناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر، وصولاً إلى القطاع الشرقي من الجنوب، بما يتيح لمن يسيطر عليها قدرة على الرصد والتوجيه والتحكم بخطوط الحركة والإمداد. وتطل القلعة كذلك على بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة.

ومنح هذا الموقع المميز قلعة الشقيف أهمية إستراتيجية عبر العصور، وجعل منها ساحة لمعارك بارزة في التاريخ. وقد برز دورها بشكل خاص خلال الحروب الصليبية، كما جعلها هدفًا استراتيجيًا إسرائيليًا منذ بدايات الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف سبعينيات القرن العشرين.

ويختلف المؤرخون حول تاريخ تشييد قلعة الشقيف، غير أن اسمها ارتبط بصورة وثيقة بفترة الاحتلال الصليبي خلال القرن الثاني عشر الميلادي، حين عمد الصليبيون إلى توسيعها وتعزيز تحصيناتها، واتخذوها موقعًا استراتيجيًا للإشراف على الأراضي العربية المحيطة ومنطلقًا لشن هجماتهم على المنطقة لعقود.

وخلال تلك الحقبة، أطلق الصليبيون عليها اسم "بوفور" (Beaufort)، وهو اسم فرنسي يعني "القلعة الجميلة" أو "الحصن القوي"، في إشارة إلى موقعها المهيب وطبيعتها الدفاعية.

وفي عام 1190، تمكّن صلاح الدين الأيوبي من السيطرة على القلعة بعد حصار طويل، لتدخل ضمن نطاق الدولة الأيوبية وتصبح لاحقًا مسرحًا لصراعات متواصلة بين القوى المتنافسة على المنطقة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z