سيناريوهات الحرب على إيران.. هل يجرؤ ترامب على الإنزال البرّي أم يطارده شبح حرب فيتنام؟

 

 

 

 

 

أمريكا تنقل مقاتلات من أوروبا إلى الشرق الأوسط

استهداف الجسور والطرق والبنية التحتية ومحطات السكك الحديدية الإيرانية

واشنطن تسعى للسيطرة على الشريط الساحلي الجنوبي لإيران

انتشار أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي في الشرق الأوسط

محللون: التصعيد والتحركات الميدانية تقود نحو خيار العملية البرية

الجيش الأمريكي يسعى لقطع خطوط الإمداد وعزل نقاط سيطرة "الحرس الثوري"

أستاذ علاقات دولية: التصعيد الحالي يمهّد لـ"غزو برّي"

طهران تعزز دفاعاتها في "خرج" تزامنا مع تهديدات تنفيذ عمليات برية

إيران تؤكد استعدادا لكافة السيناريوهات بما فيها "الإنزال البري"

حنّا: الجيش الأمريكي يتجنب الحروب البرية الطويلة منذ حرب فيتنام

 

 

 

الرؤية- غرفة الأخبار

شهدت الأيام الأخيرة اتساع رقعة الاستهدافات الأمريكية للأراضي الإيرانية، إذ لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية، لتتضمن البنية التحتية المدنية والجسور والطرق، في مؤشر على بدء إستراتيجية عسكرية جديدة، تتجاوز حدود الردع المحدود، وتنذر في نظر محللين بالانزلاق إلى حرب شاملة، قد تشتمل على تنفيذ عمليات برية داخل إيران.

وأفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي، الجمعة، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغت إسرائيل بأنها سترسل عشرات الطائرات الإضافية للتزويد بالوقود جوا إلى البلاد، استعدادا لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.

وأضاف الموقع أن ترامب يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران، يفوق الضربات الحالية في محيط هرمز من حيث الحجم والنطاق، وذلك بعد أن عُرضت عليه خطط عسكرية جديدة خلال اجتماع عُقد في غرفة العمليات الثلاثاء الماضي.

وقال مسؤولون أمريكيون، الأحد، لصحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة سترسل المزيد من الطائرات الحربية إلى الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن إدارة ترامب قد تكون بصدد تصعيد الضربات ضد إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن مقاتلات أمريكية من طراز "إف-16" تابعة للقوات الجوية الأمريكية تُنقل من ألمانيا إلى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى نقل طائرات "إف-35" من بريطانيا إلى المنطقة أيضا. وأضافت أنه يجرى إرسال طائرات إضافية للتزود بالوقود جوا.

وليلة الجمعة، صعدت الولايات المتحدة من عملياتها العسكرية ضد إيران، مستهدفة عددا من منشآت البنية التحتية، إذ استهدفت الغارات 6 جسور في محافظة هرمزغان، إضافة إلى محطة ربط السكك الحديدية في مدينة بندر عباس.

كما استهدفت أمريكا مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، وقصفت برج المراقبة البحرية في مدينة تشابهار مرتين، مما أدى إلى تدميره بالكامل، فضلا عن ضرب خطوط لنقل الكهرباء تربط مدنا رئيسية على الساحل الإيراني، بالإضافة إلى منظومات رادارات ورصد ومراقبة إيرانية.

ولقد تعرض الشريط الساحلي الجنوبي لإيران، من محافظة خوزستان إلى سيستان وبلوشستان، لهجمات متكررة، في حين كانت مدينة بندر عباس، وهي المركز البحري الرئيسي لإيران، والذراع البحرية للحرس الثوري، والمَطل على مضيق هرمز، من بين المدن الأكثر تضررا بالقصف الأمريكي.

وفي تحليلها، تخلص شبكة "سي إن إن" إلى أن واشنطن ترى في السيطرة على الشريط الساحلي الجنوبي لإيران "الحل الوحيد والحاسم"، لمعالجة تحدي هرمز.

وعبر استهداف الجسور الستة في محافظة هرمزغان التي يقع هرمز ضمن نطاقها الجغرافي، بالإضافة إلى ضرب السكك الحديدية في بندر عباس، يسعى الجيش الأمريكي إلى عزل الحرس الثوري الإيراني، وقطع خطوط الإمداد المؤدية إلى أهم مراكزه العسكرية، وفق ما كشفت عنه شبكة فوكس نيوز الأمريكية.

وتجاوزت الضربات إطار استهداف الجسور وطرق النقل، لتشمل مرافق المياه ومخازن المواد الغذائية والبنية التحتية للطاقة، وهي مواقع حساسة للغاية، وفي منتهى الأهمية، إن كانت واشنطن تستعد لعملية برية بجنوب إيران.

وتعكس التعزيزات الأمريكية على الأرض جدية هذا الاحتمال، إذ كشفت القيادة المركزية عن انتشار أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي حاليا في الشرق الأوسط، في حالة جاهزية قتالية كاملة.

وبالنسبة لأستاذ العلاقات الدولية في جامعة لانكستر، سيمون مابون، فإن نمط الضربات الأخيرة يمكن تفسيره على أنه "مقدمة لغزو بري"، مشيرا إلى الخطاب المتزايد في الولايات المتحدة الذي يوحي بأن تأمين مضيق هرمز والساحل الجنوبي لإيران قد يتطلب وجود قوات على الأرض.

وفي المقابل، تعلن طهران أنها ترد على الهجمات الأمريكية بالمثل، معلنة استهداف بنى تحتية وطرقا وممرات، بالإضافة إلى قواعد عسكرية ورادارات في المنطقة.

ووفق مسؤولين إيرانيين، فإن بلادهم تستعد لخيارات تتجاوز إطار القصف الجوي، في إشارة إلى خيارات الإنزال البري، ومحاولات السيطرة على جزر إيرانية.

وقال النائب الأول للرئيس الإيراني إن رد بلاده أمام "الاعتداء على أي شبر من أراضينا سيكون حاسما وخارج الحسابات المعتادة".

وتنقل وكالة تسنيم الإيرانية، عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، قوله إن استهداف البنية التحتية الحيوية للبلاد، يُعد مثالا واضحا على حرب شاملة، مضيفا "رغم أن المسؤولين الأمريكيين صرحوا مرارا وتكرارا بأنهم لا يسعون إلى حرب واسعة النطاق مع إيران".

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن مضيق هرمز يمثل الورقة الأهم بالنسبة لإيران، ولذلك تبني إستراتيجيتها الحالية على الحفاظ عليه باعتباره مفتاح التفاوض وأداة الضغط الرئيسية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تجريدها من هذه الورقة عبر حصار محكم وضرب البنية العسكرية المرتبطة بالمضيق.

وقال حنا إن الجيش الأمريكي يعتمد، منذ حرب فيتنام، عقيدة تتجنب الانخراط في حروب برية طويلة داخل آسيا، لأن السيطرة على الأرض تعني استنزافا ممتدا واحتلالا يتطلب أعدادا ضخمة من القوات، وهو سيناريو تختلف كلفته جذريا عن العمليات الجوية أو البحرية.

وأضاف أن القوة الأمريكية الموجودة حاليا في المنطقة لا تكفي لشن اجتياح بري واسع، إذ إن الوحدات القادرة على تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو أو الإنزال تقدر بنحو 10 إلى 15 ألف جندي فقط، بينما تتطلب مثل هذه العمليات حشدا أكبر بكثير وتحضيرات لوجستية تستمر أشهرا.

وفي الولايات المتحدة، لا تبتعد وجهات النظر كثيرا عما هو دائر في إيران، حيث أكد مراسل الجزيرة أحمد هزيم أن الضربات التي جرت خلال الأسبوع الماضي كانت تركز على القوة الإيرانية في محيط مضيق هرمز من منصات صواريخ وزوارق ومسيرات، لكن مسؤولا عسكريا قال لـ"وول ستريت جورنال" إن ترمب "يدرس مسارا أوسع، لأن الوضع الحالي لا يدفع طهران نحو المفاوضات أو إعادة فتح المضيق"،

 

بيد أن تفاصيل هذا التوسيع للعمليات ليست معروفة حتى الآن، بحسب هزيم، لأن ترامب تحدث سابقا عن ضرب محطات المياه والطاقة والجسور، وربما منشأة نووية مهمة في جبل الفأس إذا اقتضت الأمور لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

فالرئيس الأمريكي يعتقد أن العمليات العسكرية والحصار البحري سيؤديان إلى نتيجة لكنها لن تكون سريعة لأن حصار الموانئ يؤتي أكله ببطء من خلال تراجع حجم الواردات للداخل الإيراني، كما قال مراسل الجزيرة في واشنطن.

ولم يتخذ ترامب هذا القرار حتى الآن رغم تلويحه به أكثر من مرة، في حين ينتقد الديمقراطيون هذه الحرب التي يرونها عبثية، ويقولون إن إدارة ترامب "لم تخطط لها"، وإنها أدخلت واشنطن في مستنقع جديد في الشرق الأوسط.

تستعد إيران لمواجهة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن "عملية برية" على أراضيها، بتعزيز دفاعاتها حول أكبر موانئها النفطية، بينما تهدد بمهاجمة مجموعة أوسع نطاقاً من الأهداف في المنطقة، وتطلق حملة تجنيد جماعية مشابهة لما قامت به إبان الحرب ضد العراق في ثمانينيات القرن الماضي، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتأتي هذه الخطوات في الوقت الذي أمر فيه الرئيس ترامب بإرسال آلاف من مشاة البحرية والقوات المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط. ورغم أن الرئيس لم يُصرح بأنه يخطط لإرسال قوات برية، فإن عمليات الانتشار هذه ستمنح الولايات المتحدة المزيد من الخيارات لشن هجمات أو غارات برية، كما دفعت إيران إلى بدء الاستعدادات وإطلاق موجة من التهديدات الجديدة.

ويقول محللون وأشخاص مطلعون على التكتيكات العسكرية الإيرانية، إن البلاد تستعد لخوض معركة شرسة ربما تمنحها الفرصة لإلحاق خسائر أكبر مما يمكنها ضد القوات الجوية المُهيمنة للولايات المتحدة وإسرائيل.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z