ميناء السلطان قابوس.. مرتكز لوجستي ينتظر إعادة التفعيل 

 

علي بن بدر البوسعيدي

في كل مرة أمضي في طريق إلى ولاية مطرح الجميلة، وأشاهد ميناء السلطان قابوس خاويًا من السفن، باستثناء سفينة أو اثنتين سياحيتين خلال فترات محدود جدًا من العام، أشعر بالحزن على هذا المرتكز اللوجستي، الذي تحول منذ سنوات إلى ميناء سياحي فقط، ما تسبب في نزع مقوماته الاقتصادية واللوجستية الكبيرة.

والحقيقة أن ميناء السلطان قابوس في ولاية مطرح هو أحد أبرز الموانئ التاريخية في وطننا، وقد ارتبط اسمه لعقود طويلة بالحركة التجارية والبحرية التي جعلت من مسقط مركزًا للتبادل التجاري مع مختلف دول العالم. غير أن اقتصار استخدامه في السنوات الأخيرة على استقبال السفن السياحية قلّص من أهميته الاستراتيجية، وأفقد السلطنة منفذًا اقتصاديًا كان قادرًا على تعزيز مكانتها في قطاع النقل البحري واللوجستي. 

وإعادة تشغيل الميناء كمرفأ تجاري ستحقق منافع عدة، أولها استعادة دوره التاريخي، وتنفيذ خطوة اقتصادية كبرى في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة؛ فالموانئ اليوم لا يُنظر لها على أنها بوابات بحرية وحسب، وإنما هي أدوات استراتيجية لإدارة سلاسل الإمداد العالمية وضمان تدفق السلع والخدمات في أوقات الأزمات. ومن هنا، فإن تفعيل ميناء السلطان قابوس كميناء تجاري يفتح الباب أمام السلطنة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة البحرية، ويمنحها قدرة أكبر على تنويع مصادر الدخل الوطني. 

ونحن في عُمان قد حبانا الله بمقومات نوعية في القطاع اللوجستي؛ إذ تمتلك السلطنة شبكة موانئ حديثة مثل صحار والدقم وصلالة، إلى جانب موقع جغرافي فريد يطل على مضيق هرمز وبحر عُمان وبحر العرب ومن ورائهم المحيط الهندي الكبير. ولا يخالطني شك في أن إعادة تشغيل ميناء السلطان قابوس ستضيف قيمة نوعية لهذه المنظومة؛ حيث يمكن أن يكون حلقة وصل بين التجارة الإقليمية والدولية، ويُعزِّز من قدرة السلطنة على تقديم خدمات النقل البحري والتخزين وإعادة التصدير. 

وفي ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، يصبح وجود ميناء تجاري نشط في قلب مسقط عاملًا مضاعفًا للقوة الاقتصادية والسياسية للسلطنة؛ فالميناء نافذة استراتيجية للتواصل مع العالم، ومركزًا يمكن أن يساهم في تعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي عبر ضمان تدفق السلع الأساسية، ويمنح السلطنة مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية. 

هذه دعوة صادقة من مواطن يشعر بالغيرة على مقدرات وطنه، ومقوماته اللوجستية الفريدة، وأناشد المسؤولين بإعادة النظر في مسألة اقتصار ميناء السلطان قابوس على السفن السياحية لأن ذلك يمثل إهدارًا لإمكاناته الحقيقية، لكن مع إعادة تشغيله كميناء تجاري سنضخ الدماء في أحد أهم الشرايين الاقتصادية، ونُعزز من مكانة وطننا كمركز لوجستي قادر على مواجهة التحديات.

الأكثر قراءة

z