د. سعيد بن سليمان العيسائي **
نعودُ إليكَ أَيُّهَا القَارئُ العزيزُ بموضوعٍ جديدٍ يختلفُ قليلًا عن موضوعاتنا السابقةِ بسببِ طبيعتهِ التاريخيةِ والجغرافيةِ والسياسيةِ.
موضوعُ اليومَ هوَ عن الصُّومالِ، وما اختزلتهُ الذاكرةُ عن هذا البلدِ العربي الإفريقي المسلم.
سنقدمُ لموضوعنا بنبذةٍ تاريخيةٍ عن الصُّومال، وعاصمته (مقديشو)، وبعض رموزه، وشخصياته كمحمد سياد بري الرئيس الأسبق للصُّومال والسياسي البارز محمد عرتي غالب، وسنتحدث في مقالنا عن الهجرات العربية والعُمانية للصومال، وعن الهجرات الصومالية إلى دُول العالم، وعن انطباعاتي ومعايشتي الشخصية مع الصُّوماليين في أبو ظبي وملبورن وسلطنة عُمان.
وسنشير إلى أصل كلمة (البنادر)، وهو الاسم القديم للصومال، أو مقديشو الذي تحول بعد ذلكَ إلى محافظة تابعة لمقديشو.
وقبل الدخول في صُلبِ محاورنا نرى أنَّه من الأفضل الإشارة إلى هذا البلد العريق.
الصُّومال كانت تُعرف فيما قبل باسم جمهورية الصُّومال الديمقراطية، هي دولة عربية تقعُ في منطقة القرن الإفريقي في شرق إفريقيا، يصل التعداد السكاني للصُّومال 19 مليون نسمة تقريبًا.
تَعَرَّضَ الصُّومال التاريخي للاحتلال، والتقسيم بين ثلاث قُوى استعمارية رئيسية هي: بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، بالإضافة إلى جُزء تَمَّ ضمه إلى الحبشة (أثيوبيا).
تحول الصُّومال الفرنسي إلى دَولة استقلت عام 1977 باسم دولة (جيبوتي)، بينما بقي الجزءانِ اللذان كان يقعان تحت الاحتلال الإيطالي والبريطاني، أو دولة الصُّومال التي استقلت في 26 يونيو 1960.
وننتقل للحديث عن بعض أهم محاورنا، وهو الشخصيات الصُّومالية البارزة، وأبرز شخصين مرتا عليّ مُنذُ الصِّغرِ، حيث كنت أتابع أخبار العالم مِن خلال مذياع في بقالة والدي في بداية السبعينيات مِن القرن الماضي.
أُولى الشخصيات هو الرئيس الأسبق للصُّومال: محمد سياد بري، المولود في 5 أكتوبر 1919م، والمتوفي في 2 يناير 1995م.
استولى سياد بري على السُّلطة عام 1969م بانقلاب عسكري عقب اغتيال الرئيس الثاني للصُّومال عبد الرشيد علي شارماركي.
قام بري بإصلاحات اقتصادية، ولكنَّ القبضة الحديدية، والقمع والاستبداد، وانتهاك حقوق الإنسان، أدَّى كل ذلك إلى الحرب الأهلية، وسُقوط حُكمه، ووصل الصُّومال إلى ما هو عليه الآن.
ويُقال: أنُّهُ قُتِلَ في عهده أكثر من 60.000 مواطن منهم علماء ومُعارضون، وفي عهده انضم الصُّومال إلى جامعة الدُّول العربية عام 1974م.
وبعد سقوط بري ظهرت الحرب الأهلية في الصُّومال، وظهر القراصنة الصُّوماليون أمام السَّواحلِ الصُّومالية الذين قاموا باختطافِ ناقلات نفطٍ وسُفن تجارية، لدرجة أنه ظهر فيلم أمريكي يتحدث عن هذا الموضوع.
وثاني أهم وأشهر شخصية صومالية هو عمر عرتي غالب، المولود في 1930، والمتوفي في 18 نوفمبر 2020، وهو سياسي صومالي بارز شغل منصب رئيس وزراء الصُّومال من 24 يناير 1991 حتى مايو 1993.
وَشَغِلَ قبل ذلك منصب وزير الشؤون الخارجية من عام 1969 حتى 1975، وأثناء توليه لمنصب وزير الشؤون الخارجية انضمت الصُّومال لجامعة الدول العربية عام 1974.
وننتقل الآن إلى أحدِ أهم محاور مقالنا ألا وهو المحور التاريخي الذي سنتحدث فيه عن الهجرات العربية للصُّومال، ثم الهجرات والدور العماني في الصومال ومقديشو.
تشير المصادر إلى أنَّ أحد أهم الهجرات العربية هي هجرة الإخوة السبعة من الإحساء عام (301هـ - 913م) الذين جاءوا في 3 سفن مُحملة بالرجال والعتاد الحربي، وقد نما إلى عِلم هذه الجماعة العربية أخبار الجماعات العربية التي سبقتهم إلى ذلك الساحل.
وتشير بعض المصادر إلى أنَّ مِن أوائل الذين هاجروا إلى الشرق الإفريقي والصُّومال ومقديشو هم النباهنة والمزاريع سُكان ممباسا من أهل عُمان.
استولى الإخوة السبعة على كل سواحل (بنادر) بعد أن قاموا بتأسيس مدينة (مقديشو)، وهذا ما يُؤيد صحة الأصل العربي للتسمية العربية لـ(مقديشو) (مقعد الشيخ)، وليس مقعد شاة كما تذكر بعض المصادر.
حَكَمَ الإخوة السبعة هذا الساحل مدة لا تقل عن السبعين عامًا، وقد أشرنا إلى هجرات العُمانيين إلى شرق إفريقيا في مقالاتنا بعنوان (العمانيون رحلة من أجل العطاء) في صحيفة الرؤية.
وننتقل الآن للحديث عن أهم محور في مقالنا هذا الذي سوف نخصصه للحديث عن الوجود العُماني في الصُّومال ومقديشو.
أما الهجرات العمانية لسواحل شرق إفريقيا والصُّومال، ومقديشو، وغيرها من الجزر، فقد أشرنا إليها في مقالات ودراسات سابقة، ولكننا سوف نتطرق إليها إذا اقتضت الحاجة لذلك، أو عندما يرد ذكر ما له صِلة بهذا الموضوع في محورنا هذا.
وإذا انتقلنا إلى المرحلة الثانية من حيث الوجود العُماني في الصُّومال ومقديشو، وهو الوجود المنظم من قِبَلِ الدولة، وهو الثاني من حيث تسلسل الأحداث التاريخية، فتشير المصادر إلى أنَّ شيوخ (مقديشو)، ورُؤساء القبائل فيها قد بعثوا برسائل منهم إلى إمام عُمان، الإمام: ناصر بن مرشد اليعربي الذي تولى الإمامة من عام 1624م إلى عام 1649م، وهو مُؤسس الدَّولة اليعرُبية، وصاحب أقوى بحرية في مياه البحر الشرقية يطلبون منه حق الإسلام والجوار عندما تزايد الضغط البرتغالي على (مقديشو)، فكانت استجابة السُّلطان (الإمام) سريعة وحازمة، إذ قدمت قوة بحرية عام (1067هـ - 1640م)؛ لمعاونة إخوانهم مسلمي (مقديشو).
وقد ارتبطت سلطنة (مقديشو) منذ ذلك الوقت بسلطنة عُمان اقتصاديًا وسياسيًا وحريبًا، كما كان لأئمة عُمان وسلاطينها نفوذ في منطقة (بنادر)، وعاصمتها (مقديشو) حتى مطلع القرن الثامن عشر.
أما المرحلة الثالثة من مراحل الوجود العُماني حسب تسلسلها التاريخي، فإنُّه في عام 1881 عَيَّنَ سلطان زنجبار برغش بن سعيد بن سلطان وُلَاته على المدن (البنادرية) الصومالية، ومنها (مقديشو) حيث تمَّ تعيين سليمان بن علي البوسعيدي قائد الجيش في زنجبار واليًا على (مقديشو)، وبَنَى السلطان برغش قصرًا في (مقديشو) يُسمى (قصر غريسا) في منطقة حمر ججب بين شنغالي وحمرويني، ويتكون من طابقين، وتعرض هذا القصر للدَّمار والخراب من بعض جهاته بسبب الحرب الأهلية.
وهذه الأحياء الثلاثة وغيرها من الأحياء الأخرى في (مقديشو) تُسمى الأحياء العربية، ويوجد بها عدد من العُمانيين.
ويجب ألا يفوتنا الإشارة إلى أنَّ السُّلطان برغش صاحب إنجازات كبيرة وملموسة في زنجبار منها إنشاءه المطبعة السُّلطانية، وإدخال الكهرباء، وجلب البعثات التعليمية، وبخاصة من مصر؛ لتعليم السُّكان أمور الدِّين والشَّريعة واللغة العربية.
والغريب أنَّ السُّلطان برغش لم يزر مقديشو، وفي عام 1933 تَمَّ تحويل القصر إلى متحف مِن قبل الإيطاليين.
وسوف نشير في محور الوجود العُماني في الصُّومال ومقديشو وإلى بعض الأمور ذات الصِّلة بهذا المحور.
عندما كنت في دورة لدراسة اللغة الانجليزية في معهد (هوثورن) بملبورن باستراليا لمدة 6 أشهر عام 2009 مرَّ علينا درس عن جزيرة زنجبار إبان حكم السيد سعيد بن سلطان، فكان فرصة سانحة لأشرح لزملائي من جنسيات مختلفة الوجود العُماني في شرق أفريقيا وزنجبار وممباسا وتنجانيقا ودار السلام وبروندي، وغيرها من مدن وجزر الساحل الإفريقي.
وتمت هجرات عمانية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي عن طريق التُّجار من صُور وصلالة، أدَّت إلى مُصاهرة وزواج للعُمانيين مِن النِّساء الصُّوماليات، وأعرف بعض العُمانيين أمهاتهم صُوماليات في السَّلطنة.
وحصل لي موقف له علاقة بموضوع محورنا: أنَّني كنت مدعوًا لحضور احتفال في إحدى الجامعات الخاصة بالقاهرة عندما كنت مُلحقًا ثقافيًا، وجلس إلى جانبي ممثل الاتحاد الإفريقي (منظمة الوحدة الإفريقية) سابقًا في جامعة الدُّول العربية، وعندما عَلِمَ أنَّني الملحق الثقافي العُماني قال لي: لِمَ لا يكون لسَّلطنة عُمان حضور في الاتحاد الإفريقي، ولو بصفة مُراقب، أرجو أن تبلغ هذا الاقتراح لدولتك.
ولعلَّ الأخ ممثل الاتحاد الإفريقي أوصل الاقتراح الذي قدَّمه للجامعة العربية، فتمَّ تعيين السفير: عبدالله بن مبارك العريمي مبعوثًا للجامعة العربية إلى القرن الأفريقي.
ولأنَّ الصومال أو مقديشو كانت تُسمى (بنادر)، فإنه تجدر الإشارة إلى معنى هذه الكلمة.
بندر اسم فارسي، ويقصد به (الميناء)، أو (المرفأ)، وتشير أيضًا إلى المدينة الساحلية، أو المقر التجاري، وسمعت أحد العُمانيين مِن أقاربي يُردد هذا البيت الشعري الشعبي العماني:
أما البنادرُ صُورٌ والخابورة // أما العساكرُ مِن بني نعمان
وهناك بنادر أخرى كمسقط وصحار وغيرهما من المدن العمانية، ونسمع في الأفلام والمسلسلات المصرية قولهم: (رايحين البندر)، ويقصد بها عواصم المحافظات، أو المدن، والمراكز الكبرى في المحافظات.
وننتقل إلى محور الهجرات الصُّومالية إلى دُول العالم، حيث هاجر الصُّوماليون بعد سُقوط سياد بري، ونُشوب الحرب الأهلية عام 1991 إلى العديد مِن دُول العالم، كأوروبا وأمريكا واستراليا، والشَّرق الأوسط، حيث يُقَدَّرُ عدد المهاجرين إلى هذه الدُّول بمليون نسمة، يتركز مُعظمهم في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يبلغ عددهم 260 ألف نسمة.
ويُعود ارتفاع تعدادهم إلى هذا الرقم بسبب قانون اتخذه وزير الأمن الدَّاخلي الأمريكي لاعتبارات إنسانية.
ووصلت إحدى المهاجرات الصُّوماليات، وهي (إلهان عمر) المحجبة إلى عُضوية الكونجرس الأمريكي، وَحَصَلَ بينها، وبين الرئيس الأمريكي (مُشادات).
بَقِيَ أن أشير هنا إلى مقابلة أجريت مع فتاة صُومالية في قناة (أثير) تتحدث عن بلدها الصُّومال اسمها (فاطمة وريا)، وقد دَلَّتني على هذه المقابلة فتاة صُومالية اسمها (نعيمة) تعمل نَادلة في مقهى قريب من منزلي عندما علمت أنني بصدد كتابة مقال عن الصُّومال، وذكرت لي أنَّ هذه المقابلة لقيت تفاعلًا كبيرًا عند الصُّوماليين وغيرهم.
وخَصَّصَ الإعلامي المصري صابر مشهور حلقة خاصة في قناته عن ما جرى بين الجالية الصُّومالية، وترامب في الآونة الأخيرة.
وننتقل الآن للحديث عن المحور الأخير من محاور مقالنا، وهو الحديث عن الصُّوماليين في كل مِن أبو ظبي، وملبورن بأستراليا، وسلطنة عُمان.
قُدَّرَ لي أن أدرس الصفين الخامس والسادس الابتدائيين في مدينتي العين وأبوظبي في بداية السَّبعينيات من القرن الماضي، وعندما كنت في مدرسة عمرو بن العاص في مدينة العين قُمنا بزيارة لمصنع مياه (سبيرإيڤيا) الفرنسي، وكان برفقتنا زميل دراسة مِن شُيوخ آل نهيان أصبح والده بعد عِدة سنوات رئيسًا لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكان هذا الزميل الشيخ قِمة في الأدب والأخلاق والتواضع.
المهم أنَّنَا في هذه الزِّيارة استقبلنا المترجم، والمسؤولين على هذا المصنع، وعرَّفنا المترجم بنفسه بأنَّهُ المترجم، وأنَّه صُومالي.
وخلال بحثي وقراءاتي عرفت أنَّ هناك جزءًا صُوماليًا كان تحت الاحتلال الفرنسي، ولعله مِن هذا الجزء.
هذه الزِّيارة كانت بداية معرفتي بالصُّوماليين.
ودرست في مدرسة الفارابي بالبطين بأبو ظبي، وسكنت مع أسرتي في 3 أحياء هي: (جرن يافور) و(مصفح) و(بارهوز)، وأتوقع أنها محرفة من الانجليزية (Power house) (محطة الطاقة)، والمقصود محطة الطاقة الكهربائية.
والتقيتُ في هذه الأحياء بأعداد كثيرة من الصُّوماليين، وخصوصًا أولئك الذين يسكنون مع عوائلهم في هذه الأماكن.
وتعلمت منهم كلمتين، أو بالأحرى سمعتهم يُنادون بعضهم بهما، وهما (وريا كالو – وريا بحبح)، ووريا تعني (زُول) بالسوداني، و (زلمة) عند الشوام.
أما (كالو) و (بحبح) فلم أكن أعرف معناها، ولم أسأل ظنًا مني أنهما كلمة واحدة مُلاصقة لـ (وريا)، ولكنَّ الشابة الصُّومالية في المقهى القريب مِن بيتي قالت لي: بأنَّ (كالو) أي: تعال، و (بحبح) أي: اذهب بالصُومالي.
ولعلَّ (كالو) مُشتقة مِن الانجليزية (Call) أي (I Call you) أي: أناديك، و(بحبح) مِن العربية أي: بحبوحة مِن العيش، أي: اذهب، وأنت في بحبوحة مِن العيش، وبالمصري (عايز أتبحبح) أي: أعيش في بحبوحة من العيش.
وهذه الفتاة هي نفسها التي ذكرت لي بأنَّ الأحياء العربية والعُمانية في مقديشو هي مِن أجمل الأحياء، وبخاصة حي (حمر ججب).
وإذا انتقلنا إلى تجربتي مع الصُّوماليين في (ملبورن) بأستراليا عندما كنت أدرس اللغة الانجليزية لعدة أشهر في معهد (هوثرون)، فإنني وجدت أنَّ مُعظم المطاعم الحلال التي تُقدم مأكولات مقبولة للمسلمين، والعرب والخليجيين هي التي تُعدُّ في مطاعم صومالية، وبخاصة في حي (سيدني رود) الذي تقطنه جالية عربية كبيرة.
نشير هنا إلى أنَّ أعداد الصُّوماليين في أستراليا مُرتفعة إذ تُقدر بـ150 ألفًا إلى 160 ألف صُومالي.
وأذكر أنَّ السائق الذي نَظَّمَ لنا جولة سياحية إلى (جولد كوست) بسيارته هو صُومالي يُقيم في (ملبورن) منذ سنوات.
ومحطتنا الأخيرة في هذا المحور هي الحديث عن نماذج من الصُّوماليين الموجودين في السَّلطنة.
وأول هذه النماذج الأستاذ حسن الرزيقي أبو صُهيب الذي أمضى أكثر من 40 عامًا في ولاية صُحار إمام مسجد، وشريكًا في مكتبة شمس العلوم، وقبل ذلك كان مُوظفًا في هذه المكتبة لسنوات.
يقول الأستاذ حسن إنَّ أصوله عُمانية من ولاية صُور، وأنَّهُ على اتصال دائم مع العُمانيين الذين عاشوا في السِّتينيات، أو ما قبل ذلك في الحي العربي بمقديشو قريبًا مِن قصر السُّلطان برغش.
وكثير من العُمانيين الذين رجعوا إلى عُمان، وحصلوا على وظائف ومناصب كانوا هم وأسرهم، وعوائلهم جيرانًا لعائلته في تلكم السنوات.
وعندما أخبرته أنني أعتزم الكتابة عن الصُّومال زودني مشكورًا بمقاطع فيديو، ومقالات ذات صِلة بموضوع المقال.
وتأتي الشَّخصيات الصُّومالية التي تعرفنا عليها مثل الأستاذ عبدي مدير التدريب في سلسلة مقاهي (كالدي) تعرفنا عليه في الفرع الرئيسي لهذه المقاهي في شارع 18 نوفمبر بمسقط.
أخبرني أنَّه مولود في كينيا من أمٍّ كينية وأب صُومالي؛ حيث كان والده يعمل مديرًا لجامعة تنزانيا، ولهذا هو يُجيد العربية والصُّومالية والسَّواحلية والانجليزية، وعاش في قَطر لِعِدة سنوات، وجاء إلى السَّلطنة لتحويل المقاهي من (كوستا كوفي) إلى (كالدي).
يُصر عبدي على أن يُعِدَّ لي القهوة بنفسه في بعض الأحيان عندما أزور الفرع الرئيسي.
واستطاع خلال مدة وجيزة أن يتعرف على الجالية الصُّومالية الموجودة في مسقط، وخصوصًا أولئك الذين جاءوا في السبعينيات، أو مِن أصول عُمانية، ولهذه الأسباب أصبح عبدي يلم بالكثير مما له صلة بالوجود العُماني في شرق أفريقيا والصُّومال ومقديشو.
وفي الختام نرجو أن تكون أيها القارئ الكريم قد قدمنا إطلاله عن الصُّومال وبعض ما فاضت به الذَّاكرة مِن خواطر عن هذا الشعب العربي المسلم، وعن الوجود العُماني في الصُّومال ومقديشو، على أمل أن نلتقي في مقال آخر يتسم بالطرافة، والإمتاع بإذن الله.
** كاتب وأكاديمي
