حمود بن سعيد البطاشي
هناك طرقٌ لا تحتاج إلى تقارير طويلة حتى تكشف حجم الخطر الكامن فيها، يكفي أن تسلكها مرة واحدة لتشعر بأنك تمضي بين احتمالين؛ الوصول بسلام، أو أن تتحول الرحلة في لحظة إلى مأساة مؤلمة.
ومن بين تلك الطرق التي باتت تُثير قلق الأهالي بشكل يومي، يبرز طريق الجرداء - وادي الطائيين، الطريق الحيوي الذي يربط مركز الولاية بمحلاح، الذي أصبح حديث الناس بسبب ما يحيط به من مخاطر حقيقية، خصوصًا مع افتقاره إلى الأكتاف الجانبية الآمنة، وضيق بعض أجزائه، وكثرة المنعطفات الخطرة.
وأقولها من واقع تجربة عشتها بنفسي مساء يوم الخميس، أثناء عودتي من مسقط إلى البلد عبر طريق الجرداء - وادي الطائيين، حيث وجدت نفسي في موقفين متتاليين كادا أن يتحولا إلى حادثين وجهًا لوجه خلال لحظات مرعبة، بسبب ضيق الطريق وغياب المساحة الآمنة للتفادي.
في تلك اللحظات، يشعر الإنسان بأن أي خطأ، ليس بالهيّن، قد يقوده إلى التدهور أو الاصطدام المباشر، خصوصًا في طريق لا يمنح السائق فرصة حقيقية للهروب من الخطر.
ولا تقتصر المعاناة على القيادة فقط، بل تمتد إلى المواقف الطارئة التي قد تواجه أي مستخدم للطريق، فتعطل مركبة أو انفجار إطار قد يجبر السائق على الوقوف وسط الطريق مباشرة، لعدم وجود أكتاف جانبية آمنة، وهنا يصبح الخطر أكبر، خصوصًا في ساعات الليل أو أثناء مرور المركبات بسرعة.
كثير من الأهالي يؤكدون أن القيادة في هذا الطريق أصبحت مرهقة نفسيًا قبل أن تكون مرهقة جسديًا، بسبب القلق الدائم من وقوع حادث في أي لحظة، خاصة أن الطريق يخدم عددًا من القرى والتجمعات السكانية، ويستخدمه الموظفون والطلاب والأسر بشكل يومي.
ومن خلال المتابعة الميدانية، يُلاحظ كذلك غياب بعض عناصر السلامة المهمة، سواء من حيث الأكتاف الجانبية أو الحواجز الواقية في المواقع الخطرة، ما يجعل الحاجة إلى التدخل العاجل أكثر أهمية من أي وقت مضى.
إن الحديث عن الطرق لا يرتبط بالإسفلت فقط، بل بحياة الناس وطمأنينة الأسر. فكم من عائلة خرج أحد أفرادها صباحًا ولم يعد مساءً بسبب حادث كان بالإمكان تفاديه لو توفرت اشتراطات السلامة الكافية؟
ولا شك أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات تبذل جهودًا كبيرة في تطوير شبكات الطرق بمختلف محافظات السلطنة، إلا أن طريق الجرداء - وادي الطائيين بات بحاجة فعلية إلى حلول عاجلة، سواء عبر توسعة بعض الأجزاء الخطرة، أو إنشاء أكتاف جانبية، أو وضع حواجز حماية تقلل من احتمالية وقوع الحوادث.
فالأرواح لا تُعوّض، وتأخير معالجة مثل هذه الطرق قد يعني فقدان حياة جديدة كان بالإمكان إنقاذها بخطوة استباقية بسيطة.
ويبقى الأمل قائمًا بأن تحظى هذه المناشدة بالاهتمام المطلوب، وأن نرى تحركًا عاجلًا يخفف من معاناة مستخدمي الطريق، ويحفظ الأرواح، ويعيد شيئًا من الأمان لكل من يسلك طريق الجرداء يوميًا.
