د. جمالات عبد الرحيم
إن ما يُعرف بـ"اتفاق أبراهام" الذي تتبنّاه الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، لم يكن -في نظر كثيرين- مكسبًا حقيقيًا للدول التي وقّعت عليه، بل جاء ضمن مشروع سياسي يخدم بالدرجة الأولى مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى منتقدو الاتفاق أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعامل مع الملف بعقلية الصفقات السياسية والاقتصادية، وسعى إلى إنهاء عزلة إسرائيل في المنطقة عبر إغراء بعض الدول بوعود تتعلق بالاستثمارات وصفقات السلاح والتعاون الاقتصادي.
كما يربط البعض بين فكرة "الدين الإبراهيمي" التي طُرحت في السنوات الأخيرة وبين محاولات دمج الأديان الثلاثة؛ اليهودية والمسيحية والإسلام، تحت شعار السلام وإنهاء الحروب في غزة ولبنان والمنطقة. إلا أن منتقدين يعتبرون أن الخطاب الأمريكي والإسرائيلي لا يعكس توجهًا حقيقيًا نحو السلام، بل يقوم على الهيمنة السياسية والعسكرية.
ويشير هؤلاء إلى أن السياسات الغربية في المنطقة ساهمت في تأجيج الصراعات، سواء عبر التدخلات العسكرية أو عبر محاولات التأثير على وعي الأجيال الجديدة، واستقطاب الشباب ضمن مشاريع تخدم النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في عدة دول عربية وإقليمية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يتساءل كثيرون عمّا حققته الاتفاقيات الدولية منذ وعد بلفور وحتى اليوم، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي واتساع الاستيطان وتراجع فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويرى أصحاب هذا الطرح أن معظم الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة في المنطقة صبّت في مصلحة إسرائيل، وساهمت في تعزيز حضورها السياسي والأمني.
كما يستحضر البعض التجربة الأفغانية خلال الحرب ضد الاتحاد السوفيتي، معتبرين أن الولايات المتحدة استخدمت الصراعات الإقليمية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، ثم أعادت تصنيف بعض الحلفاء السابقين كخصوم بعد انتهاء المرحلة المطلوبة.
أما في الملف الإيراني، فتتصاعد المخاوف من استمرار التوتر في منطقة الخليج، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يُعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا. ويرى مراقبون أن الصراع حول إيران لا يرتبط فقط بالبرنامج النووي، بل أيضًا بالموقع الجغرافي والنفوذ الإقليمي وطرق الطاقة والتجارة.
ويؤكد منتقدو السياسات الغربية أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين -ومنهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا- لعبوا دورًا تاريخيًا في دعم المشروع الصهيوني منذ وعد بلفور، وما زالوا يواصلون دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا، في مقابل استمرار معاناة الفلسطينيين وتصاعد الأزمات في المنطقة.
وفي خضم هذه التحولات، يبقى السؤال مطروحًا: هل أسهمت سياسات التطرف والصراعات الدولية فعلًا في تحرير الشعوب وإنهاء النزاعات، أم أنها عمّقت الانقسامات وأعادت تشكيل المنطقة وفق مصالح القوى الكبرى؟
