خلال أعمال "ندوة التمويل الإسلامي والاستدامة"

تأكيد أهمية توظيف أدوات الصيرفة والتمويل الإسلامي لتنمية الاقتصاد وتعزيز مواءمة الممارسات مع "عُمان 2040"

 

 

 

 

 

◄ مصطفى سلمان لـ"الرؤية": التمويل الإسلامي قادر على الإسهام الفاعل في بناء منظومة مالية أكثر استدامة واستقرارًا

◄ توقيع 3 مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون والشراكات المستقبلية في التمويل الإسلامي

 

 

الرؤية- سارة العبرية

تصوير/ راشد الكندي

أكدت ندوة التمويل الإسلامي والاستدامة أهمية توظيف أدوات الصيرفة والتمويل الإسلامي في دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز مواءمة الممارسات التمويلية مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" ومعايير البيئة والمجتمع والحوكمة؛ بما يسهم في بناء منظومة اقتصادية أكثر كفاءة وقدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.

ونظمت غرفة تجارة وصناعة عُمان ممثلة بلجنة المال والتأمين بالغرفة، أمس الأربعاء، الندوة تحت رعاية سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي رئيس هيئة الخدمات المالية/ بحضور سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة الغرفة، وعدد من أصحاب السمو والسعادة، وحضور نخبة من القيادات المصرفية والمالية على المستويين المحلي والدولي، وأصحاب وصاحبات الأعمال.

وأكد سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أن تنظيم الندوة يأتي في إطار حرص الغرفة على دعم الحوارات الاقتصادية المتخصصة التي تواكب التحولات العالمية في القطاع المالي، وتعزز من دور التمويل الإسلامي في دعم مسارات التنمية المستدامة وتحفيز الاستثمار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040". وأضاف سعادته أن الندوة استعرضت أفضل الممارسات والتجارب الدولية، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات المالية والقطاع الخاص والجهات التنظيمية، بما يدعم بناء منظومة مالية أكثر مرونة وقدرة على جذب الاستثمارات النوعية ودعم القطاعات الاقتصادية الواعدة، خاصة المرتبطة بالطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر والابتكار.

وفي تصريحات لـ"الرؤية"، قال مصطفى بن أحمد سلمان عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان رئيس لجنة المال والتأمين بالغرفة، "إن العالم يشهد تحولات اقتصادية متسارعة تفرض إعادة النظر في نماذج التمويل التقليدية، والتوجه نحو أدوات مالية أكثر قدرة على تحقيق الاستدامة، مشيرة إلى أن التمويل الإسلامي بما يقوم عليه من مبادئ العدالة والشفافية وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي يمثل نموذجًا قادرًا على الإسهام بفاعلية في بناء منظومة مالية أكثر استدامة واستقرارا". وأوضح أن الصيرفة الإسلامية استطاعت خلال السنوات الماضية تعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي، ليس فقط باعتبارها قطاعا ماليا متخصصا، وإنما كشريك رئيسي في دعم التنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب دورها في توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والمشروعات ذات الأثر التنموي المستدام. وأكد أن تطوير أدوات التمويل المستدام، بما في ذلك الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة، يمثل أحد الممكنات المهمة لدعم التوجهات الوطنية واستقطاب الاستثمارات النوعية.  وقال إن تعزيز التكامل بين مبادئ التمويل الإسلامي ومتطلبات الاستدامة يفتح آفاقا واسعة أمام القطاع المالي لتطوير منتجات وحلول مبتكرة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية وتعزيز تنافسية الأسواق المالية ورفع كفاءة بيئة الأعمال، بما يسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي واعد في مجالات التمويل الإسلامي والاستثمار المستدام. ودعا سلمان إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات المالية والقطاع الخاص والجهات التنظيمية والخبرات الدولية، بما يدعم تبادل المعرفة ونقل أفضل الممارسات وتطوير الكفاءات الوطنية، ويسهم في بناء منظومة مالية أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والبيئية العالمية.

من جانبه، قال فهيم أحمد رئيس الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف في مملكة البحرين وسلطنة عُمان: "إن التمويل الإسلامي يمتلك اليوم فرصة حقيقية للانتقال من دوره التقليدي كمصدر للتمويل إلى شريك رئيسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال ما يرتكز عليه من مبادئ قائمة على العدالة والشفافية وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي، وأن التوجه العالمي المتسارع نحو الاستدامة ومعايير البيئة والمجتمع والحوكمة يفتح آفاقا واسعة أمام مؤسسات التمويل الإسلامي لتطوير أدوات ومنتجات مبتكرة قادرة على دعم المشاريع التنموية والخضراء، مشيرا إلى أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات واعدة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي في هذا المجال في ظل ما تشهده من تطور تشريعي وتنظيمي واهتمام متزايد بالاستدامة".

وأكد أن بناء منظومة داعمة للتمويل المستدام يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات المالية والجهات التنظيمية ومؤسسات التصنيف، بما يعزز مستويات الثقة والشفافية ويحفز تدفق الاستثمارات النوعية، مشددا على أهمية تبني معايير واضحة للإفصاح والاستدامة بما يواكب أفضل الممارسات الدولية ويعزز تنافسية الأسواق المالية الإسلامية.

وذكر الدكتور دامير غالييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار ورأس المال الجريء بجمهورية تتارستان أن التحولات الاقتصادية العالمية تفرض اليوم أهمية بناء شراكات دولية قائمة على الابتكار والاستدامة، مؤكدا أن التمويل الإسلامي بات يشكل أحد الأدوات الواعدة لدعم الاستثمارات النوعية وتعزيز نمو الاقتصاد الحقيقي.

وعقدت أولى جلسات الندوة بعنوان "الطريق إلى المستقبل: دور الصيرفة والتمويل الإسلامي في التمويل المستدام وتمويل معايير البيئة والمجتمع والحوكمة ضمن رؤية عُمان 2040" والتي تناولت أهمية تطوير منتجات وأدوات مالية إسلامية تدعم أهداف الاستدامة. فيما ناقشت الجلسة الثانية "إطار الاستدامة في سلطنة عُمان ودور جهات التصنيف والتنظيم في بناء منظومة داعمة"، واستعرضت أهمية تطوير الأطر التنظيمية والتصنيفية الداعمة للتمويل الأخضر والمستدام، وتعزيز جاهزية السوق العُماني للاستفادة من الفرص المرتبطة بالاستثمار المسؤول.

وعلى هامش الندوة، تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم ذات الصلة بالتعاون والشراكات المستقبلية؛ حيث جرى توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة صندوق الاستثمار ورأس المال الجريء بجمهورية تتارستان (IVFRT)، ممثلة بالدكتور دامير غالييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار ورأس المال الجريء بجمهورية تتارستان (IVFRT)، والوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف (IIRA)، يمثلها فهيم أحمد رئيس الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف وعضو مجلس الإدارة، وذلك بهدف تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار، والتصنيف الائتماني، والتمويل الإسلامي، وتطوير الشراكات ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة باناسيا للاستشارات (PCC) بمملكة البحرين ممثلة بالدكتور مغيث شوكت المدير التنفيذي للشركة، ومنظمة صندوق الاستثمار ورأس المال الجريء بجمهورية تتارستان (IVFRT)، ممثلة بالدكتور دامير غالييف مدير صندوق الاستثمار ورأس المال الجريء بجمهورية تتارستان (IVFRT)، وذلك بهدف تعزيز التعاون في مجالات الاستشارات الاستثمارية، والتمويل الإسلامي، والخدمات الاستشارية وتطوير الفرص الاستثمارية ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين.

كما وُقِّعت مذكرة تفاهم بين الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف (IIRA)، وبنك صحار الإسلامي، وقع المذكرة ناصر النهدي نائب رئيس الصيرفة الإسلامية ببنك صحار. وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون في مجالات التمويل الإسلامي، والتصنيف الائتماني، والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بما يسهم في دعم تطوير القطاع المالي الإسلامي وتعزيز فرص التعاون المشترك بين الجانبين.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z