صور- الرؤية
أسدل الستار على فعاليات حملة "كُفء" في حفل ختامي احتضنته جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بفرع صور، وذلك برعاية كريمة من سلطان بن قيس العبري، مدير عام مديرية التنمية الاجتماعية بمحافظة جنوب الشرقية، وبتنظيم متميز من طلبة تخصص العلاقات العامة بالجامعة.
وانطلقت حملة "كُفء" من رحم نقاش طلابي صادق حول واقع ذوي الإعاقة في المجتمع، حين توقّف الفريق عند فكرة محورية: أن كثيرًا من الطاقات والكفاءات تبقى مجهولة، لا لقصور في أصحابها، بل لغياب الرؤية المجتمعية التي تُبصرها. من تلك اللحظة وُلد الاسم الذي اقترحته الطالبة جنان العلوي، ليغدو عنوانًا جامعًا يختزل رسالة الحملة: "الكفاءات تستحق أن تُرى".
ويعكس الشعار البصري للحملة دلالاتٍ عميقة؛ إذ يرمز الشكل الدائري إلى نسيج المجتمع المتكامل، فيما تمثّل المصافحة مبدأ المساواة والشراكة، ويُجسّد الحاسوب دور التكنولوجيا أداةً للتمكين لا حاجزًا أمامه.
وأقامت الحملة ثلاث فعاليات رئيسية شكّلت معًا منظومة متكاملة من الرسائل والمواقف:
أولًا: التدشين الرسمي أُطلقت الحملة بحفل تدشين كُشف فيه عن الهوية البصرية والشعار، في خطوة أولى نحو تغيير زاوية النظر المجتمعية تجاه ذوي الإعاقة.
ثانيًا: مباراة "معًا" شهدت الجامعة مباراة كرة قدم استثنائية، نزل فيها شبابٌ من ذوي الإعاقة جنبًا إلى جنب مع لاعبي كرة قدم، في مشهد تجسّدت فيه رسالة المساواة والدمج الحقيقي، متجاوزةً حدود الخطاب إلى الفعل الملموس.
ثالثًا: مبادرة "بصمة" تعاون طلبة الجامعة مع منتسبي مركز الوفاء لتأهيل ذوي الإعاقة بصور في زراعة شتلات داخل الحرم الجامعي، في إشارة رمزية بليغة إلى أن الثمار الحقيقية تحتاج وقتًا، وأن الشراكة هي البذرة الأولى لأي تغيير مستدام.
وفي كلمة الحفل الختامي، أكد ممثلو الفريق الطلابي أن المسيرة علّمتهم أن "الفرق الحقيقي ليس بين القادر وغير القادر، بل بين من يُرى ومن لا يُرى"، مشيرين إلى أن حملة "كُفء" لم تكن مجرد نشاط أكاديمي، بل قرارٌ واعٍ باعتناق منظور مختلف يُصبح جزءًا من الشخصية والمسيرة المهنية.
وأكدتهناء السليمي، رئيسة قسم الاتصال الجماهيري بالجامعة، أن ما حققه الطلبة يتجاوز حدود النشاط الأكاديمي المعتاد، قائلةً: "حملة كُفء ليست مجرد نشاط طلابي، بل هي ترجمة حقيقية لما نسعى إليه في تخصص العلاقات العامة — أن يكون الطالب قادرًا على توظيف أدواته لخدمة مجتمعه. ما أنجزه هؤلاء الطلبة يثبت أن التعليم التطبيقي حين يلتقي بقضية إنسانية حقيقية، يصنع أثرًا يتجاوز قاعة الدرس."
من جانبها، عبّرت شهد الرواحي، إحدى عضوات فريق الحملة، عن الأثر العميق الذي تركته هذه التجربة فيها، إذ قالت: "دخلتُ هذه الحملة طالبةً تبحث عن تجربة، وخرجتُ منها بنظرة مختلفة للعالم. حين رأيتُ أصدقاءنا من مركز الوفاء يزرعون بأيديهم، أدركتُ أن الكفاءة لا تحتاج إثباتًا — هي تحتاج فقط من يراها."
وجّه الفريق الطلابي شكره لإدارة الجامعة ممثلةً بـالدكتور راشد ناصر المطاعني، مساعد الرئيس بفرع الجامعة بصور، الذي أتاح الفضاء اللازم لهذه المبادرة وشجّع عليها. كما توجّه بالامتنان إلى مركز الوفاء لتأهيل ذوي الإعاقة بصور الذي كان شريكًا فاعلًا في أنشطة الحملة، وإلى جميع الداعمين والحاضرين الذين آمنوا بقدرة الطلاب على صنع الأثر.
وتُجسّد حملة "كُفء" نموذجًا ناضجًا للتعلّم التطبيقي الذي يتجاوز قاعات الدرس ليُسهم في بناء مجتمع أكثر إنصافًا ووعيًا. وإذ يُسدل الطلاب الستار على هذه الحملة، يحملون معهم قناعةً راسخة بأن "كُفء" ليست مجرد حملة عابرة، بل طريقة نظر تظل حيّة ومؤثّرة في كل ما يأتي بعدها.










