هكذا يُوصف الرجال

 

نبيل بن حسين عبد الرحيم

في زمنٍ تتسارع فيه الأزمات، وتتعقّد فيه خرائط السياسة الدولية، يبرُز اسم معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية؛ بوصفه أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في عُمان والمنطقة، والذي استطاع أن يمنح السياسة الخارجية معناها الإنساني العميق، وأن يعيد لفكرة الحوار قيمتها في عالم يزداد صخبًا وانقسامًا، مُنفذًا في ذلك التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.

ومعالي السيد بدر البوسعيدي أحد أبرز الشخصيات الدبلوماسية في المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة؛ حيث ارتبط اسمه بالسياسة الخارجية العُمانية الحديثة، والتي تقوم دائمًا على الحكمة، والاتزان، واحترام القانون الدولي، وبناء جسور الحوار بين الدول. وقد استطاع معاليه أن يعكس للعالم الصورة الحقيقية لسلطنة عُمان باعتبارها دولة سلام وتوازن وعقلانية سياسية، حتى أصبح اسم السلطنة اليوم مرتبطًا بشكل واضح بالدبلوماسية الهادئة.

تميَّزت السياسة الخارجية العُمانية، لا سيما في المرحلة الحالية، بقدرتها على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، رغم التوترات الحادة التي يشهدها العالم والمنطقة. وقد مارس معالي السيد بدر البوسعيدي دورًا مهمًا في تعزيز هذا النهج من خلال تبني خطاب دبلوماسي قائم على الحوار والتفاهم بدلًا من التصعيد والمواجهة. ففي الوقت الذي اتجهت فيه العديد من الدول إلى الاستقطاب السياسي، حافظت سلطنة عُمان على موقعها كطرف يحظى بالثقة والاحترام من الجميع.

ومن أبرز إنجازات معاليه نجاحه في ترسيخ صورة السلطنة كوسيط موثوق به في العديد من الملفات الإقليمية الحسّاسة؛ حيث تؤكد سلطنة عُمان دائمًا أهمية الحلول السياسية والسلمية للنزاعات، ورفض اللجوء إلى القوة العسكرية إلّا في إطار القانون الدولي. وقد انعكس هذا التوجه في المواقف العُمانية المتزنة تجاه أزمات المنطقة، سواء فيما يتعلق بالتوترات الإقليمية أو بالقضايا الإنسانية والدبلوماسية المعقدة.

كما ساهم معالي السيد بدر البوسعيدي في تعزيز الحضور الدولي للسلطنة عبر نشاط دبلوماسي واسع شمل المشاركة في المؤتمرات والحوارات الدولية، وتأكيد دور سلطنة عُمان في دعم الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي. وتمكنت السلطنة من الحفاظ على سياستها القائمة على عدم التدخل في شؤون الآخرين، واحترام سيادة الدول، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.

ولا يمكن الحديث عن نجاح السياسة الخارجية العُمانية دون الإشارة إلى الأسلوب الدبلوماسي الهادئ الذي يتميز به معالي السيد بدر البوسعيدي، والذي يجمع بين الحكمة السياسية والرؤية الاستراتيجية؛ فقد استطاع معاليه أن يقدم نموذجًا للدبلوماسي القادر على تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والمبادئ الإنسانية، مع الحفاظ على مكانة سلطنة عُمان كدولة تدعو دائما إلى السلام والتعاون الدولي.

وتميّزت الدبلوماسية العُمانية، بقيادة هذا الفكر المتزن، بأنها لم تجعل من السياسة ساحة صراع بقدر ما جعلتها مساحة للتفاهم الإنساني. ففي الوقت الذي اختارت فيه قوى كثيرة لغة التصعيد، حافظت عُمان على لغتها الخاصة؛ لغة العقل، والصبر، والإيمان بأن السلام ليس ضعفاً، بل أعلى درجات القوة السياسية والأخلاقية. ومن هنا، استطاع معالي السيد بدر البوسعيدي أن يُرسِّخ صورة السلطنة كدولة يستمع الجميع إلى رأيها باحترام، ويثق الجميع بحضورها في أكثر الملفات تعقيدا وحساسية.

ولعلَّ ما يميز شخصيته الدبلوماسية هو ذلك التوازن النادر بين الهدوء والحزم، بين الواقعية السياسية والالتزام الأخلاقي. فهو لا يتحدث بلغة الشعارات، بل بلغة الدولة التي تعرف تاريخها ومكانتها ورسالتها. ولذلك لم تكن مواقفه مجرد تصريحات سياسية عابرة، بل امتدادا لنهج عُماني راسخ يؤمن بأنَّ احترام القانون الدولي، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والسعي للحلول السلمية، هي أسس لا غنى عنها لبناء عالم أكثر استقرارا وعدالة.

وقد استطاع معاليه أن يقدّم نموذجًا مختلفًا لرجل السياسة الخارجية في المنطقة؛ نموذج يؤمن بأن النفوذ الحقيقي لا يُقاس بارتفاع الصوت، بل بقدرة الدولة على بناء الثقة، وصناعة التوازن، وفتح أبواب الحوار حتى في أكثر اللحظات توترًا.

إنَّ الحديث عن معالي السيد بدر البوسعيدي هو، في جانب كبير منه، حديث عن روح السياسة الخارجية العُمانية ذاتها؛ تلك السياسة التي لم تُبنَ على المغامرات، بل على الحكمة، ولم تُؤسس على الصدام، وإنما على الاحترام المتبادل والتعايش. ولهذا لم يعد اسم سلطنة عُمان اليوم مجرد اسم دولة في الجغرافيا السياسية، لكنه بات رمزًا لصوت عاقل في عالم مُضطرب، وصورة لدبلوماسية تؤمن أن الإنسانية والحوار لا يزالان قادرين على حماية العالم من الفوضى والانقسام.

 

إنَّ الدور الذي يؤديه معالي السيد بدر البوسعيدي اليوم لا يقتصر فقط على إدارة العلاقات الخارجية، بل يتجاوز ذلك إلى تمثيل الهوية السياسية العُمانية القائمة على الاعتدال والاحترام المُتبادل. ولذلك يُمكن القول إنَّ اسم سلطنة عُمان في المرحلة الحالية أصبح مرتبطاً بشكل كبير بالحكمة الدبلوماسية الراسخة وبالنهج العُماني الذي يؤمن بأن الحوار والقانون الدولي هما الطريق الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في العالم.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z