مهرجان كان السينمائي 2026 : جون ترافولتا مخرجا في - بروبيلر وان-واي نايت كوتش -

 

كان – عبدالستار ناجي

قدّم النجم الاميركي جون ترافولتا فيلمه الأول كمخرج، "بروبيلر وان-واي نايت كوتش"، وكما اعلن رسميا فانه أول فيلم يُختار لبرنامج مهرجان كان السينمائي لهذا العام، مُعترفًا بأنه في جوهره نظرة على ما يهمّه في هذه الحياة، وليس فقط لأن ابنته تُشارك فيه. إنه رؤية للسفر الجوي تمزج بين الذاكرة والخيال، مشروع يُمكن قراءته على أفضل وجه كنافذة لا تُطلّ فقط على طفولة ترافولتا، بل على قلبه أيضًا.

ياخذنا ترافولتا الذي انبهر في طفولته بالطائرات وعالمها الفريد، حتى أنه لم يكتفِ بأن يصبح طيارًا، بل شقّ طريقه في مجالٍ يُعنى بنقل الناس إلى أماكن يصعب الوصول إليها.

وحينما نذهب الى الجانب النقدي لهذة التجربة السينمائية فاننا امام جوانب  أكثر إثارةً للاهتمام من الفيلم نفسه، الذي يُعاني للأسف من افتقارٍ واضحٍ للطموح وأداءٍ لم يُوفّق في الوصول إلى النبرة المناسبة. إنه فيلمٌ قدّمه ترافولتا لنفسه ولعائلته، شيءٌ أراد على الأرجح أن يتركه جزءًا من إرثه. لكن هذا لا يجعله فيلمًا جيدًا . بل ظل ومنذ اللحظة الاولي فيلما بسيطا اعتياديا خاليا من الكتابة المعمقة او حتى الحلول البصرية والفنية التى باسم ومكانة ترافولتا نفسة .

استنادًا إلى كتابٍ ألّفه عام ١٩٩٧، يمتدّ مشروع
 Apple Original Films

 لـ ٦١ دقيقة فقط، لكنّه يبدو أطول من ذلك. يروي ترافولتا القصة من كتابه، مُسهبًا في سرد ​​وشرح رحلة جيف (كلارك شوتويل) مع والدته العزباء، هيلين (كيلي إيفيستون-كوينيت)، عبر البلاد. منذ صغره، كان جيف مولعًا بالطائرات أكثر من أي طفل آخر في الحي، حتى أنه كان يتفحّص جداول رحلات الطيران للتسلية. يجد جيف كلّ شيء ساحرًا، وليس فقط جانب الطائرة نفسه. يُحبّ جيف جماليات السفر الجويّ في الوقت الحالي، من إعلانات المطار إلى وجبات الطعام على متن الطائرة، وبالطبع، المضيفات. عندما تُخبره والدته أنّهما سينتقلان إلى لوس أنجلوس، يُفضّلان عدم ركوب إحدى تلك الطائرات النفاثة الحديثة التي تُوصلهما مباشرةً، ويختاران بدلًا من ذلك الطريق الأطول: طائرة بمحرك مروحي تتوقف في محطاتٍ عديدة على طول الطريق .

يُتيح هيكل الفيلم لترافولتا، كاتب السيناريو، تقديم شخصيات جديدة في كل مطار وفي كل رحلة، إلا أنه لم يستغل هذه الفرصة بالشكل الأمثل. فباستثناء مضيفة طيران لطيفة يقع جيف في غرامها، والتي تُجسدها ببراعة ابنته دوريس (إيلا بلو ترافولتا) ذات الكاريزما الجذابة، فإن عدد الشخصيات الثانوية التي تُحدث أثراً في فيلم "بروبيلر" قليلٌ بشكلٍ مُثير للدهشة بل ان كثير من الشخصيات تأتى وتذهب بلا اثر او حتى قيمة درامية او فينية . ومعالجة بأسلوب المُبالغ فيه، الذي يمزج بين الحنين إلى الماضي والتاريخ، يُمكن للمرء أن يتخيل نسخة من هذه الحكاية تُبرز الشخصيات المُتنوعة على متن رحلة جوية مُتعددة المحطات عبر البلاد. يُلمح ترافولتا إلى ذلك من خلال لمحة خاطفة لرجل يُنقل إلى مُستشفى للأمراض العقلية، وصديق يُقابله جيف في رحلته الأخيرة، والذي يُشاركه اهتماماته، لكنني كنت أتمنى لو أن شخصية أخرى غير ليز وجيف تستحق الاهتمام.

وحتى لا نطيل فان الاحداث تظل على ماهي علية شخوص تاتى وتذهب واحداث لا تعمل على تكثيف البناء الدرامي بل مجرد ( حفنة ) من الحنين لكل شئ في الماضي بالذات عوالم الطيران .

وكما بدأ الفيلم انتهي لنخلص الى اننا كنا امام تجربة اخراجية هي الاولي بالنسبة للنجم الكبير جون ترفولتا استعاد به جوانب من ذكرياته وحنينية الى عشقة لعالم الطيران في فيلم يخلو من القيمة السينمائية العالية .

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z