ارتفاع الأسعار يزيد الأعباء على المواطنين!

مطالبات مجتمعية بتشديد الرقابة على الأسواق وتعزيز دعم المزارعين لتحقيق الاكتفاء الذاتي

 

 

 

"حماية المستهلك": نواصل الجولات الميدانية لمُراقبة حركة الأسعار وعدم استغلال المناسبات

الشيباني: تعدد الوسطاء بين المزارع والمستهلك من أسباب ارتفاع الأسعار

البلوشي: تركيز المزارعين على التصدير أثّر على الكميات المتاحة محليا

العبري: ارتفاع تكاليف الشحن الدولي انعكس على أسعار المنتجات

الشندودي: تعزيز ثقافة الزراعة في البيوت المحمية يُعزز الإنتاج ويحد من ارتفاع الأسعار

الشماخي: تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع أولوية قصوى في ظل الأزمات العالمية

الشعيلي: الرقابة المكثفة تحد من الاستغلال ورفع الأسعار غير المبرر

اليعقوبي: استمرار ارتفاع الأسعار دون حلول عملية له آثار اجتماعية واقتصادية سلبية

 

الرؤية- ناصر العبري

يشتكي الكثير من المواطنين من ارتفاع أسعار بعض المُنتجات الأساسية في الأسواق مع قرب عيد الأضحى المبارك، خاصة أسعار الخضراوات والفواكه واللحوم والدواجن، مطالبين بتشديد الرقابة على الأسواق والمورّدين وتطبيق عقوبات رادعة على من يستغل المواسم الدينية والاجتماعية لاحتكار السلع وزيادة الأسعار بشكل غير مُبرر، إلى جانب دعم المزارعين العمانيين وتوفير منافذ لبيع منتجاتهم بشكل مباشر إلى المستهلكين دون وجود وسطاء.

وتُؤكد إدارة حماية المستهلك في محافظة الظاهرة مواصلة الجهود الميدانية لضمان استقرار الأسواق وحماية حقوق المستهلكين، خاصة خلال الأيام التي تسبق الأعياد، مشيرين إلى أنَّ جرى تشكيل فرق عمل ميدانية متخصصة -صباحية ومسائية- لتغطية كافة أسواق ولايات عبري وينقل وضنك، بهدف مُراقبة حركة الأسعار والتأكد من عدم وجود رفع "غير مبرر" استغلالاً للمناسبة، مع إجراء مقارنات فورية بالأسعار المسجلة في قاعدة بيانات الإدارة. 

وتضيف- في تصريحات لـ"الرؤية- أنه يتم التركيز على السلع الموسمية مثل المواشي واللحوم، إلى جانب التأكد من توافرها بكميات كافية وبأسعار تنافسية تلبي الطلب المتزايد، إلى جانب تكثيف الرقابة على محلات بيع الخضروات والفواكه والسلع الاستهلاكية الأساسية لضمان جودتها والتزام المزودين بوضع قائمة الأسعار.

ويشير الإعلامي إبراهيم بن علي الشيباني إلى أن أسواق الخضراوات والفواكه تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، الأمر الذي أصبح يشكل عبئًا على الكثير من الأسر، خاصة مع ارتفاع أسعار بعض الأصناف الأساسية مثل الطماطم والليمون والبطاطس وغيرها، مبيناً أنَّ من أسباب هذا الارتفاع زيادة تكاليف الاستيراد والنقل والشحن، خصوصًا مع تأثر سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب التغيرات المناخية التي أثرت على محاصيل المزارعين، واعتماد الأسواق بشكل كبير على الاستيراد في بعض المواسم، إلى جانب وجود حلقات متعددة من الوسطاء بين المزارع والمستهلك، وهو ما يسهم في رفع الأسعار بشكل أكبر.

ابراهيم الشيباني.jpg
 

ويوضح أنَّ بعض التجار يستغلون زيادة الطلب أو ضعف الرقابة لتحقيق أرباح مضاعفة، الأمر الذي يفتح باب الحديث عن الاحتكار والمبالغة في التسعير، خاصة في المواسم والمناسبات التي يزداد فيها الإقبال على شراء الخضار والفواكه، مطالباً بأهمية تكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق وضبط الأسعار بشكل يضمن العدالة بين التاجر والمستهلك، مع فرض عقوبات رادعة على أي ممارسات احتكارية أو استغلالية، إلى جانب دعم القطاع الزراعي المحلي وتشجيع المزارعين العُمانيين على زيادة الإنتاج، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي".

ويقترح الشيباني إنشاء أسواق مباشرة تربط المنتج بالمستهلك دون وسطاء، إلى جانب إطلاق مبادرات مجتمعية وتوعوية تحث المستهلكين على التوجه للبدائل المحلية ومقاطعة السلع التي تشهد مُبالغة غير مبررة في أسعارها.

ويقول الدكتور يوسف بن عوض البلوشي: "تفاجأنا كمستهلكين بالأسعار المرتفعة للخضروات والمنتجات المحلية في السوق، وصار هذا الأمر من الموضوعات الرئيسية التي يجري الحديث عنها في المجالس ومواقع التواصل الاجتماعي، لأن أسعار بعض المنتجات تضاعفت مقارنة بسعر المنتج في الوقت نفسه من الأعوام الماضية، وأعتقد أن من أبرز الأسباب وراء هذا الارتفاع زيادة تصدير المُنتجات الزراعية إلى خارج السلطنة، الأمر الذي أثر على توافر الكميات المناسبة داخل السوق المحلي وأسهم في ارتفاع الأسعار بصورة لافتة، إذ إنَّ توجه بعض المزارعين إلى الأسواق الخارجية يعود إلى تحقيق عوائد مالية أكبر نتيجة ارتفاع الطلب على المنتجات العُمانية، كما قد تكون هناك أسبابًا أخرى أسهمت في هذه الأزمة، من بينها ارتفاع تكاليف النقل والشحن وأسعار الوقود، إضافة إلى زيادة أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية، فضلًا عن تأثير الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة على حجم الإنتاج الزراعي وجودته".

الدكتور يوسف بن عوض البلوشي'.jpg
 

ويضيف أن كثرة الوسطاء بين المزارع والمستهلك تؤدي أحيانًا إلى تضاعف الأسعار بشكل يفوق السعر الحقيقي للمنتج، ونطالب الجهات المعنية بإيجاد توازن يحقق مصلحة المزارع والمستهلك في الوقت نفسه، من خلال تنظيم عمليات التصدير بما يضمن توفير احتياجات السوق المحلي أولًا، مع عدم الإضرار بالمزارع أو الحد من فرصه التسويقية، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق والأسعار، ودعم المزارعين بالأسمدة والتقنيات الزراعية الحديثة، والتوسع في مشاريع البيوت المحمية والزراعة المائية لزيادة الإنتاج المحلي، إضافة إلى إنشاء منافذ بيع مباشرة من المزارع إلى المستهلك للحد من دور الوسطاء وخفض الأسعار، وتوعية المزارعين بتنويع المنتج الزراعي واستخدام الطرق السليمة والحديثة والآمنة لزيادة الإنتاج وحماية المحاصيل من الآفات.

ويرى صلاح بن سعيد المعلم العبري استشاري المبادرات الخاصة بمجموعة أستر بسلطنة عُمان، أنَّ أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وخاصة الفواكه والخضراوات تتضمن ارتفاع تكلفة الشحن الدولي والتأمين نتيجة للتوترات التي تشهدها المنطقة، مطالبا بتشديد الرقابة على الأسواق لضمان استقرار الأسعار وحتى تكون في متناول الجميع.

صلاح بن سعيد المعلم العبري.jpg
 

ويلفت حمود بن سيف الشندودي إلى أنَّ من أسباب ارتفاع الأسعار حاليًا قلة الإنتاج المحلي بسبب الجو الحار وتأخر الاستيراد من الهند وإيران ودول الجوار نتيجة لارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع أسعار الوقود، وكذلك بسبب كثرة الوسطاء حيث يمر المنتج على 3 أو 4 تجار قبل وصوله للمستهلك، مضيفا: "والسبب الأهم في زيادة أسعار بعض المنتجات هو الاحتكار، فبعض الموردين يستغلون النقص ويرفعون السعر خاصة السلع سريعة التلف مثل الطماطم والليمون والتفاح والعنب".

حمود الشندودي.jpg
 

ويتابع قائلا: "إذا اتجهنا إلى الحلول فإننا نطالب هيئة حماية المستهلك بتكثيف الجهد الميداني والرقابة على الأسواق ومخالفة المبالغين في الأسعار، وإعلان أسعار استرشادية يومية لسوق الجملة تكون كمرجع للجميع، كما أنه على الجمعية العُمانية للمزارعين بيع منتجات المزارعين مباشرة للمستهلك بدون وسطاء عبر أسواق المزارعين أو منافذ مُحددة، وزيادة المعروض المحلي لتقليل الاعتماد على المستورد، وكذلك توعية المزارعين بالزراعة في البيوت المحمية لتوفير المنتج طول السنة، وعلى وزارة الثروة الزراعية دعم المزارع العُماني وتسهيل الاستيراد من دول بديلة عند النقص، وعلى المستهلك الإبلاغ عن أي تاجر يستغل المناسبات لرفع الأسعار".

وفي السياق، يُؤكد الإعلامي خليفة بن محمد الشماخي أنه في ظل استمرار الأزمات العالمية يكون تحقيق الاكتفاء الذاتي والحد من الاحتكار أولوية لحماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ويقول إن "الاحتكار وضعف الرقابة يظلان من أبرز الأسباب التي تزيد من معاناة المواطنين".

خليفة الشماخي.jpg
 

بدوره، يبيّن الإعلامي عمر بن عبدالله الشعيلي أن الأسواق العالمية تشهد اضطرابات اقتصادية بسبب الصراعات السياسية والعسكرية، الأمر الذي انعكس على الأسواق المحلية بزيادة الأسعار على بعض المنتجات الاستهلاكية خاصة الخضروات والفواكه واللحوم والدواجن ومنتجات الألبان ومواد البناء، مشدداً على ضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق ومُتابعة الأسعار بصورة مستمرة للحد من الاستغلال والمُغالاة غير المبررة، مع تفعيل القوانين والإجراءات الرادعة بحق المُخالفين والمحتكرين.

عمر الشعيلي.jpg
 

ويؤكد: "دعم وتشجيع المنتج المحلي يعد من أهم الحلول الاستراتيجية، لما له من دور في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

‎ ويقول طلال بن زاهر الغريبي: "في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الخضروات والفواكه في الأسواق المحلية، بات المواطن يواجه عبئًا إضافيًا يثقل كاهل الأسر ويُؤثر بشكل مباشر على أساسيات الحياة اليومية، وهذا الارتفاع في الأسعار سببه جشع التجار وغياب الضمير والمبالغة في هوامش الربح وأيضاً الاحتكار وسيطرة العمالة الوافدة على أسواق الجملة، وضعف الرقابة من الجهات المعنية بالأسواق".

ويقترح الغريبي تشديد الرقابة على الأسواق والأسعار ومحاسبة المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، ودعم المزارعين المحليين بتوفير الدعم الزراعي والتسهيلات لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد ووضع تسعيرة مُحددة للمنتجات ومُعاقبة من يخالفها".

IMG-20260509-WA0407.jpg
 

ويلفت الناشط الاجتماعي مطر بن جمعة اليعقوبي إلى أن الظروف الاقتصادية العالمية والتحديات التي تمر بها المنطقة بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والاستيراد، أثرت على الأسعار في الأسواق المحلية، مؤكدا: "استمرار ارتفاع الأسعار دون وجود حلول عملية أو خطط داعمة قد يؤدي إلى آثار اجتماعية واقتصادية سلبية ويزيد من حالة القلق والضغط على المواطن خصوصًا الأسر الكبيرة التي تتحمل التزامات معيشية مرتفعة، ولذلك يتطلع المواطنون إلى دور أكبر من الجهات المختصة من خلال دعم المواد الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية، ومراقبة الأسواق والحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار، وتشديد الرقابة على بعض الشركات أو الموردين الذين قد يسهمون في رفع الأسعار بشكل يؤثر على المجتمع".

طلال الغريبي.jpg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z