إدريس السعيدي
السمت العُماني جوهر الهوية الوطنية، وهو النهج الأخلاقي الذي يتوارثه العُمانيون جيلًا بعد جيل وهو من الأمور التي يحرص عليها أبناء عُمان، ذلك لأنَّ سمتهم الذي يميزهم عن غيرهم، ليس جزءًا من هويتهم فحسب، بل هو نظام حياتهم، وأساس تعاملهم، ومنطلق تصرفاتهم، ومن خلال هذا السمت يعبرون عن كل مواقفهم، وآرائهم.
السمت العُماني المستوحى من ديننا الإسلامي الحنيف، وعروبتنا الأصيلة، وعاداتنا وتقاليدنا، وقيمنا وأخلاقنا، فليس السمت العُماني وليد تعصب مقيت، ولا رأي متحجر، ولا فكر متخلخل، بل نتاج تجربة عُمانية رائدة، وسيرة عطرة خالدة، وعمق فكري، ونظرة ثاقبة.
والأسرة هي المصنع الذي يصاغ فيه السمت والمدرسة الأولى التي تُبنى فيها معالم الشخصية العُمانية، فالأسرة هي التي تترجم لغة الأوامر المباشرة إلى أسلوب تربوي يعزز القناعة الذاتية لدى الأبناء، فبدلًا من فرض العادات كواجبات، يسهم الحوار في بناء دافعية داخلية تجعلهم يتمسكون بسمتهم عن حب واقتناع. فالمواقف اليومية في البيت والمجالس تتحول إلى دروس تطبيقية يمارس فيها الأبناء قيم الوقار وحسن التعامل مع الآخرين. لذلك يتعين على الأسرة أن تدرك حجم هذه المسؤولية، وأن تكون على قدرٍ عالٍ من الوعي التربوي لضمان بناء جيل يعتز بهويته ويُحافظ على سمات مجتمعه.
وبعد اكتمال دور الأسرة يأتي دور المؤسسات التعليمية والثقافية لإكمال رحلة البناء الأخلاقي، فالمدرسة اليوم لا يقتصر دورها على تقديم المعلومات بل يمتد دورها إلى صقل السمت وترسيخه في عقول الطلبة. فالمؤسسات التعليمية تسهم في بناء جيل يجمع بين التطور العلمي والتمسك بالجذور، والمؤسسات التعليمية هي الفضاء الذي يعتز الطالب فيه بزيّه الوطني ويتعلم فيه أدبيات الحوار والعمل الجماعي، مما يجعل التعليم والسمت ركيزتين متكاملتين في بناء المواطن الصالح .
وفي ظل الفضاء الرقمي المفتوح، يأتي دور منصات التواصل الاجتماعي والإعلام في إكمال دورها في تعزيز السمت العُماني، ونخص بالقول هنا دور صناع المحتوى والمؤثرين في تقديم مادة إعلامية تحترم وقار الشخصية العُمانية وتعتز بخصوصية ثقافتها ونقل جمالية العادات العُمانية من خلال الكلمة والموقف الذي يسهم في تحصين الناشئة من الثقافات الدخيلة على مجتمعنا وجعلهم متمسكين فخورين بالسمت العُماني، والابتعاد عن التقليد الأعمى والانجراف خلف المحتويات التي قد تمس هويتنا وأصالتنا؛ فالسمت العُماني هو العطر الذي يميزنا بين الدول والأمانة التي يجب العناية بها وتوريثها للأبناء بوعي وفخر. والإنسان العُماني يبقى دائمًا رمزًا للاتزان وعنوانًا للشهامة ومثالًا يحتذى به في الرقي الإنساني.
