جذب السياحة التايوانية إلى البلاد

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

تضع وزارة التراث والسياحة خططها السنوية لجذب المزيد من السياحة الأجنبية إلى البلاد لتمكين السياح من مشاهدة المواقع السياحية والثقافية والبيئية التي تتميز بها سلطنة عُمان، كما تشارك الوزارة في العديد من المعارض السياحية الدولية للتعريف بالسلطنة وتسويق الإمكانات السياحية، إضافة إلى دعوة ممثلي الشركات والمؤسسات السياحية للوقوف عن قرب على التطورات والإمكانات السياحية المتوفرة في البلاد، من حيث تعدد درجات الفنادق الكبيرة، والفندقية والاستراحات السياحية وغيرها من إمكانات الإقامة الأخرى.

ونظرًا إلى أن بعض الدول الآسيوية الغنية تصدِّر السياحة إلى مختلف دول العالم ومنها تايوان التي تقع في أقصى القارة الآسيوية، فمن الجيد تعزيز علاقة الشركات السياحية العُمانية مع الشركات التايوانية في هذا القطاع الحيوي في ظل وجود مكتب تجاري لسلطنة عُمان في العاصمة التايوانية تايبيه؛ الأمر الذي يساعد في تعزيز جذب السياحة التايوانية إلى البلاد كل عام.

الأرقام السياحية العالمية تشير إلى تايوان تُعد واحدة من أقوى الكيانات في السياحة الخارجية في آسيا؛ حيث يزيد عدد سياحها كل عام، بحيث بلغ عدد رحلات التايوانيين للخارج حوالي 18.9 مليون رحلة في العام الماضي 2025، في الوقت الذي يصل فيه عدد سكان تايوان لنحو 23 مليون نسمة. أما الإنفاق المتوسط لكل سائح تايواني بالخارج، فقد بلغ في العام الماضي حوالي 1700 دولار أمريكي لكل رحلة، أي أن السائح التايواني نَشِط ولدية القدرة المالية على الإنفاق، فيما تصل فترة إقامته في معظم الدول ما بين 4 إلى 7 ليالٍ، ويفضلون الاعتماد على الرحلات المباشرة، والسفر الفردي أو العائلي، بجانب اهتمامهم الكبير بالطبيعة والتجارب الثقافية وتذوقهم لمختلف الأطعمة.

وتُبيِّن الاحصاءات أن أكثر من 90% من رحلات التايوانيين تتجه إلى دول آسيوية؛ حيث تأتي اليابان كأول جهة لهم، وبنسبة 34% من إجمالي السياح التايوانيين، إضافة إلى زيارة الصين الأم، وكوريا الجنوبية، وهونغ كونغ وماكاو وفيتنام، وتايلاند؛ باعتبار أن جميعها قريبة من تايوان جغرافيًا، من خلال رحلات مباشرة، وسهولة حصولهم على تأشيرات الزيارة، إضافة إلى التكلفة المنخفضة لهذه الرحلات. كما أن نسبة منهم يتجهون إلى دول أوروبية وأمريكا كل عام، بجانب توجه نسب مماثلة إلى دول أخرى في العالم ومنها بعض الدول العربية.

وفي الوقت الذي تقوم فيه مجاميع كبيرة من التايوانيين للسياحة في العالم، فإنها تستقبل أيضا حوالي 8.6 مليون سائح أجنبي؛ الأمر الذي ينتُج عنه عجز سياحي بواقع 22 مليار دولار أمريكي. ومن أجل تعزيز السياحة إلى الداخل فقد أصدرت قرارًا بتقديم تأشيرة دخول مجانية لمدة 14 يومًا لحاملي جوازات عدة دول ومنها جوازات السفر العُمانية اعتبارًا من 1 مايو 2026.

واليوم من المهم جذب السياحة التايوانية إلى البلاد، خاصةً وأن معرفة التايوانيين بسلطنة عُمان محدودة جدًا، مقارنة ببعض الدول الأوروبية والعربية مثل: تركيا ومصر والأردن ودبي وغيرها. وحيث إن السلطنة تتمتع بامكانات سياحية عديدة، فإن هناك أعدادًا كبيرة من التايوانيين يعشقون الطبيعة، والتصوير لتلك الأماكن، بجانب اهتمامهم بالجبال والصحاري، والثقافات التقليدية والقرى القديمة بشكل عام، علاوة على اهتمامهم بالثقافات العربية الأصيلة، وهي ميزات استراتيجية لجذبهم إلى البلاد، خاصة وأنه يمكنهم زيارة السلطنة عبر الحصول على تأشيرة سياحية إلكترونية بكل سهولة وبدون أية تعقيدات. ومن الجيد تعزيز تعاون الشركات العُمانية السياحية مع شركات السياحة في تايبيه لتنظيم رحلات جماعية أو من خلال خط جوي مباشر أو من خلال رحلات مشتركة عبر مسقط، والقاهرة، ودبي وتعزيز تلك البرامج عبر التسويق الإلكتروني من خلال المنصات السياحية العالمية.

ومن هذا المنطلق، فمن المهم دعوة بعض المؤثرين التايوانيين المتخصصين في السفر لزيارة سلطنة عُمان، وإطلاق حملة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى إنتاج فيديوهات قصيرة عن الطبيعة العُمانية باللغة الصينية، وإبراز تجربة السياحة الصحراوية والجبلية. كما يتطلب الأمر التعاون مع شركات الطيران عبر محطات الربط الآسيوية وإدراج السلطنة ضمن برامج سياحية مشتركة بين دول المنطقة، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات مع شركات السياحة التايوانية للفترة المقبلة.

وعمومًا فإنَّ السوق السياحية التايوانية تُعد واحدةً من الأسواق الآسيوية النشطة في مجال السياحة الخارجية؛ حيث يتميز سكان تايوان بمعدل سفر مرتفع نسبيًا مقارنة بعدد السكان، إضافة إلى قدرة إنفاق السائح التايواني الجيدة، واهتمامه المتزايد بالسياحة الثقافية والطبيعية. وتمثل هذه الخصائص فرصة مناسبة للدول التي تمتلك مقومات سياحية بيئية وتراثية، وعلى رأسها سلطنة عُمان.

الأكثر قراءة

z