عائض الأحمد
جاءتني رسالةٌ جميلة… بل رائعة في أسلوب كاتبها، لكنه كان ناقدًا، لا مُعجبًا.
اتهمني بالإغراق، وباللعب على المشاعر، دون أن يدرك إلى أين أريد أن أصل.
ثم استطرد قائلًا: العالم يضجّ بالحروب والنزاعات، وأنت… لا يخلو أسبوعك من رومانسيتك الحالمة! ورسائلك الحانية، متلحّفةٌ برداء الوجد والتأمل، دون مجيب. أما آنَ لسراجك الورديّ أن يفيق؟
وتساءل: هل أنت “حقيقي” تعيش بيننا؟ أم أنك تقيم… فوق ركام أوهامك البالية؟
وله أقول، ما مررتُ به من تجاربٍ في الحياة كان كفيلًا بأن يصنع هذا النوع من الكتابة:
إن الحياة حمّالة أوجه، فهل تظنّ أن من يشعل كل تلك الحروب… لا يحلم مثلنا؟ وهل تظنّ أن همّي يقف هنا؟
ليس بالضرورة أن نقف جميعًا عند موقفٍ إنسانيٍّ واحد، ولا أن يُختزل الوعي في حدّة الألم؛ فبعضُ الحلم… ليس هروبًا، بل نجاة.
لا نكتب لنغيّر العالم… بل لنمنع العالم من أن يغيّرنا بالكامل، نعرف السراب، ومع ذلك… حين يشتدّ الظمأ نتبعه جميعًا.
ننام ونصحو على أحلامنا… وكأن ما في دواخلنا لا يستحق أن نلتفت إليه.
من يستطيع أن يمنع من يحمل “بندقيته”… هو ذاته من يقطف وردته.
ثم أسألك: هل تظنّ أننا نسكن هذه الأرض وحدنا؟
الحياة، يا صديقي، أبسط… وأوسع من ذلك بكثير.
من قيم “الفلسفة الوجدانية” أنها لا تشرح العالم فقط… بل تشعر به.
لها: لا تُدين الحالم… قبل أن تسأله عمّا أنقذه حلمه.
شيءٌ من ذاته: كنتُ أكتب لأبقى… لا لأُقنع أحدًا أن البقاء يستحق.
تعلّمتُ أن أكتب ما يُنقذني… لا ما يُقنعهم.
لا يعني ذلك أنني أفهم نفسي حتى النهاية… كل ما في الأمر أنني أحلم؛ فالحديث إلى الجمع أصعب بكثير من اختيار شخصٍ واحد… يفهمك دون أن تشرح كثيرًا.
نقد: ليست كل واقعيةٍ وعيًا… ولا كل حلمٍ وهمًا. القلم ليس بريئًا دائمًا… أحيانًا يشبه السيف، إن لم تُحسن موضعه انقلب عليك قبل غيرك.
الكاتب ينثر أفكاره، وكثيرٌ منهم لا ينتظر استحسان ما يكتب؛ بل أثره!
