◄ الهنائي: تأخر الدورة المالية وصعوبة الحصول على التمويل من أبرز التحديات
◄ الشافعي: تأخر صرف مستحقات المشاريع وارتفاع تكاليف المواد والخدمات يؤثر على الشركات
◄ البلوشي: يجب وضع ضوابط للمنافسة العادلة.. وحماية رواد الأعمال
◄ المحروقي: نحتاج إلى تعزيز سلاسل الإمداد وأن تكون العقود مرنة لمراعاة تقلبات الأسعار
◄ المحروقية: من الضروري مراجعة سياسات المناقصات لتحقيق توازن عادل بين السعر والجودة
◄ العبري: على الشباب العُماني اقتحام مجال العمل في مهن البناء والمقاولات
المطالبة بتسريع صرف المستحقات وإعادة النظر في آليات طرح المناقصات
توفير برامج تمويلية ميسرة لدعم الشركات
الرؤية- ناصر العبري
يُؤكد عدد من المختصين ورواد الأعمال أن شركات المقاولات الوطنية تشهد في السنوات الأخيرة العديد من التحديات التي تتسبب أحيانا في تقليص العمالة أو إغلاق المؤسسة بشكل كامل. وطالبوا- في تصريحات لـ"الرؤية"- بضرورة تحقيق مبدأ المنافسة العادلة وتوفير التمويلات الميسرة وتشجيع الشباب العُماني على اقتحام كافة أعمال مجال المقاولات وعدم تأخير صرف المستحقات المالية.
ويقول إبراهيم بن حمد بن سليمان الهنائي، نائب رئيس فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة، إن شركات المقاولات الوطنية في سلطنة عُمان تتعرض لتحديات متزايدة يوماً بعد يوم نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وتشغيلية متعددة، الأمر الذي دفع عددا منها إلى تقليص أعمالها أو تسريح موظفيها، لافتاً إلى أنَّ بعض هذه الشركات أغلقت وهو ما يمثل خسارة حقيقية للاقتصاد الوطني ويؤثر بشكل مباشر على سوق العمل واستدامة التنمية.

ويوضح أن من بين هذه التحديات تأخر صرف المستحقات المالية من بعض الجهات، وارتفاع تكاليف المواد والخدمات، إلى جانب شدة المنافسة في السوق وصعوبة الحصول على التمويل والتسهيلات البنكية، إضافة إلى اشتراطات المشاريع والضمانات التي ترهق كاهل الشركات خصوصا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أن ضعف السيولة في السوق وتأخر الدورة المالية وتباين آليات التقييم وزيادة الأعباء الإدارية كلها عوامل تزيد من الضغط على هذا القطاع الحيوي.
ويرى الهنائي أن من بين هذه التحديات التزام الشركات بنسب التعمين المطلوبة مع وجود فجوة في توفر بعض الكوادر المؤهلة فنيا في تخصصات المقاولات، مما يضع الشركات أمام تحدي تحقيق التوازن بين الالتزام بالتشريعات والحفاظ على جودة التنفيذ واستمرارية العمل، مضيفا: "كما أن ارتفاع تكاليف التوظيف والتدريب للكوادر الوطنية دون وجود دعم كاف في بعض الحالات يزيد من الأعباء التشغيلية على الشركات، ومع ذلك تبقى الشركات الوطنية حريصة على دعم التعمين وتوفير فرص العمل لأبناء الوطن متى ما توفرت البيئة المناسبة للتأهيل والتدريب".
ويطالب الهنائي بتسريع صرف المستحقات وتوفير برامج تمويل مرنة وتخفيف بعض الاشتراطات والإجراءات ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز المحتوى المحلي، وتقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تبني برامج عملية لتأهيل الكوادر الوطنية وربطها باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في استدامة قطاع المقاولات وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي السياق، يرى محمد بن عبدالله بن سيف الشافعي نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، أن التحديات التي تواجهها شركات المقاولات الوطنية تؤثر بشكل مباشر على قدرتها على الاستمرار والنمو، وتلقي بظلالها على أداء هذا القطاع الحيوي الذي يُعد أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن من أبرز هذه التحديات تأخر صرف المستحقات المالية للمشاريع وارتفاع تكاليف المواد والخدمات، إضافة إلى المنافسة غير المتكافئة وضعف هوامش الربحية، فضلاً عن التعقيدات الإجرائية وطول فترات التعاقد والتنفيذ.

ويتابع قائلا: "كما أن محدودية التسهيلات التمويلية بالشروط المناسبة تزيد من الأعباء على الشركات مما يدفع بعضها إلى تقليص نشاطه أو الخروج من السوق، وهو ما يمثل خسارة اقتصادية لا يُستهان بها، وعليه فإن معالجة هذه التحديات تتطلب تكاتف الجهود بين الجهات المعنية من خلال تسريع صرف المستحقات وإعادة النظر في آليات طرح المناقصات، بما يضمن عدالة المنافسة، وتوفير برامج تمويلية ميسّرة ودعم الشركات الوطنية وتمكينها إلى جانب تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية في السوق، لأن دعم قطاع المقاولات الوطنية يمثل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل مستدامة".
من جهته، يقول رجل الأعمال سليم بن مطر البلوشي: "يوما بعد يوم تتزايد التحديات التي تواجه الشركات وخاصة شركات المقاولات الوطنية، حيث باتت هذه الشركات تعاني من ضغوط كبيرة أدت في بعض الحالات إلى تقليص العمالة أو حتى الإغلاق الكامل، الأمر الذي يشكل خسارة حقيقية للاقتصاد الوطني ويؤثر على مسيرة التنمية، ومن أبرز هذه التحديات تأخر صرف المستحقات المالية، وارتفاع تكاليف المواد الخام، وصعوبة الحصول على التمويل، بالإضافة إلى المنافسة غير المتكافئة مع الشركات الأجنبية، وكذلك تعقيد الإجراءات الإدارية والتنظيمية، كما أن تقلبات السوق وعدم استقرار المشاريع الحكومية يسهمان بشكل مباشر في زيادة هذه الضغوط".

ويقترح البلوشي ضرورة تسريع صرف المستحقات للشركات، وتقديم تسهيلات مالية من قبل البنوك، ودعم الشركات الوطنية عبر إعطائها الأولوية في المشاريع الحكومية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، ووضع ضوابط للمنافسة العادلة، إلى جانب تشجيع الابتكار واستخدام التقنيات الحديثة لرفع كفاءة العمل وتقليل التكاليف".
ويوضح أحمد بن ثابت المحروقي -أحد رواد الأعمال بولاية بهلاء وصاحب مؤسسة في مجال مقاولات البناء والتشييد- أن قطاع المقاولات يعد من القطاعات الحيوية التي تشكل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن شركات المقاولات تواجه جملة من التحديات المتزايدة التي أثرت بشكل مباشر على استمراريتها، وأدت في بعض الحالات إلى تقليص الأعمال أو حتى الإغلاق وهو ما يعد خسارة حقيقية للاقتصاد الوطني.

ويبيّن: "من وجهة نظري، فإن التحديات تتمثل في ثلاث نقاط رئيسية: أولها التحديات التنظيمية والتشريعية حيث يواجه رائد العمل تغييرا مستمرا في القوانين والأنظمة، خصوصا تلك المتعلقة بسوق العمل، وهذه التغيرات المتكررة والمتواصلة رغم أهميتها في تنظيم السوق، إلا أنها غالبا ما تأتي دون فترة كافية للتكيف معها، ولا تراعي بشكل كاف أوضاع أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذا الأمر يخلق حالة من عدم الاستقرار ويضع صاحب العمل في حيرة عند التخطيط أو التوسع، أما التحدي الثاني فيتمثل في ارتفاع أسعار المواد ونقص التوريد حيث نواجه صعوبات كبيرة في توفير مواد البناء الأساسية وعلى رأسها الحديد الذي يشهد تقلبات مستمرة في الأسعار وارتفاع ملحوظ، بالإضافة إلى نقص في بعض المقاسات مثل مقاس (8 ملم)، كما أن أسعار الأخشاب بأنواعها ارتفعت بشكل كبير وأصبحت غير متوفرة بالكميات المطلوبة، مما يضطرنا إلى الحجز المسبق بفترات طويلة، وينطبق ذلك أيضا على عدد من مواد البناء الأخرى، الأمر الذي يؤثر سلبا على القدرة في الالتزام بالجداول الزمنية للمشاريع، وهذه التحديات مجتمعة تؤدي إلى زيادة تكاليف التنفيذ وتأخير تسليم المشاريع وهو ما يضع المقاول في موقف صعب أمام الجهات والملاك في ظل عقود لا تراعي تقلبات الأسعار بشكل مرن".
ويقترح المحروقي ضرورة تحقيق الاستقرار التشريعي من خلال وضع سياسات واضحة وثابتة نسبيا مع إشراك القطاع الخاص في صياغة القرارات قبل تطبيقها وتقديم تسهيلات ودعم للمقاولين المحليين، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لضمان استمراريتهم إلى جانب أهمية مراجعة العقود الحكومية وعقود الأفراد والمؤسسات لتشمل بنودا مرنة تعالج تقلبات أسعار المواد ، والعمل على تعزيز سلاسل الإمداد المحلية والعمل على توفير المواد الأساسية بأسعار مستقرة أو عبر اتفاقيات طويلة الأجل ومتابعة أسعار مواد البناء والحد من التذبذب الحاد فيها".
وتذكر شيخة بنت سليمان المحروقية، رئيسة لجنة صاحبات الأعمال بمحافظة الداخلية، أن بيئة الأعمال المحلية تواجه مجموعة من التحديات التي تؤثر على نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واستدامتها، ومن أبرز هذه التحديات: تأخر صرف المستحقات المالية من بعض الجهات، وارتفاع تكاليف المواد والعمالة، إضافة إلى شدة المنافسة من الشركات الأجنبية.

وتشير إلى أن من بين هذه التحديات نقص السيولة وصعوبة الحصول على التمويل، فضلاً عن التعقيدات الإجرائية وطول دورة تنفيذ المشاريع، مبينة: "هذه التحديات تعود إلى أسباب مختلفة أهمها: ضعف التخطيط المالي وإدارة التدفقات النقدية لدى بعض الشركات، وتأخر اعتماد الميزانيات وطرح المناقصات، إلى جانب تقلبات السوق العالمية ومحدودية الدعم المخصص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة".
وفيما يخص الحلول العملية لحل هذه التحديات، تؤكد المحروقية: "يجب تسريع صرف المستحقات وتحسين آليات الدفع، وتخصيص نسبة محددة من المشاريع الحكومية للشركات الوطنية، وتوفير تسهيلات تمويلية ميسرة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفع كفاءة الإدارة والتخطيط داخل الشركات، ومراجعة سياسات المناقصات لتحقيق توازن عادل بين السعر والجودة".
وفي السياق، يقول عمر بن حميد العبري عضو سابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة: "يواجه قطاع المقاولات الوطني عاصفة خفية تهدد وجوده، تتمثل في تحديات تتسبب في تسريح العمالة وطنية أو إغلاق المؤسسة بشكل كامل".

ويضيف: "هناك نقص في الكفاءات الوطنية الماهرة، ويصعب جذب الشباب العُماني إلى المهن الفنية والتقنية، كما أن سياسات التعمين تواجهها فجوة في الكفاءات المدربة مما يسبب التأخير وارتفاع التكاليف، كما أن تقلبات أسعار المواد سواء الحديد أو الأسمنت أو المواد الأساسية تؤثر بشدة على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر إلى عوامل قوة المنافسين الأجانب، بالإضافة إلى أزمة السيولة وتأخر سداد المستحقات الحكومية وبطء التراخيص والموافقات، الأمر الذي يجبر الشركات على الاقتراض بفوائد مرتفعة أو تقليص العمالة للبقاء، كما أن المنافسة الشرسة من الشركات الأجنبية التي تدخل السوق بإمكانيات مالية وفنية هائلة، تصعّب الأمر على الشركات الوطنية التي قد تضطر إلى تسريح العُمانيين أولاً أو الإغلاق الكامل".
ويرى العبري أنه من الضروري إطلاق برامج تدريبية مكثفة مشتركة بين الحكومة والجامعات والشركات، تركز على المهارات الحديثة والاستدامة، مع حملات توعية تجذب الشباب العُماني إلى مهن البناء بفخر، وكذلك تسريع سداد المستحقات الحكومية، وإنشاء صناديق دعم خاصة، مع تبسيط الإجراءات الإدارية عبر المنصات الرقمية، وتعزيز الشراكات بين القطاع العام والخاص، مع إعطاء أولوية واضحة للشركات الوطنية في المشاريع الاستراتيجية، ودعم التحالفات التي تنقل الخبرة إلى المحليين، و تقديم حوافز للابتكار والاستدامة، مثل استخدام المواد المحلية والتقنيات الحديثة التي تقلل التكاليف طويلة الأمد، وتشكيل لجنة مشتركة دائمة لمراجعة السياسات بسرعة، وحماية العمالة الوطنية من التسريح التعسفي مع تقديم بدائل حقيقية".
