خلفان الطوقي
بعض الأخبار يجب ألا تمر مرور الكرام، لأنها ليست خبرًا عابرًا وعاديًا، ولأن مثل هذه الأخبار أثرها كبير ويشمل فئات مختلفة من أفراد المجتمع، فكان من الواجب تسليط الكشّافات الإعلامية عليه، والخبر هو تدشين الموقع الإلكتروني للمشتريات وتقديم الخدمات بكافة أنواعها لجهاز الاستثمار العُماني والشركات الحكومية التابعة له والتي يصل عددها لأكثر من 40 شركة حكومية، ولنا أن نتخيل أثرها الاقتصادي والاجتماعي المباشر وغير المباشر في سلطنة عُمان.
لذلك، في هذه المقالة محاولة لتبيان أهم أسباب أهمية منصة فرص التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، وهي:
- المحتوى المحلي: بمعنى أن الأولوية للتناقص تكون لمقدمي المنتجات والخدمات لشركات القطاع الخاص العُماني أو المتواجدة في عُمان، أو التي تحمل شعار صنع في عُمان، مما يُعزز مفهوم المحتوى المحلي بشكل أوضح.
- الشفافية: ولأن المنصة إلكترونية، فذلك يضمن وضوح المعلومات والمعايير والمواصفات المطلوبة لجميع المتناقصين، مما يضمن المنافسة العادلة قدر الامكان.
- التخطيط المُبكِّر: ليس للمتناقصين فقط، بل للشركات الحكومية أيضا، وبالتالي ضمان نجاح عملية التناقص من ناحية، وضمان شراء المنتج أو الحصول على الخدمة بالسعر التنافسي والوقت المستهدف والجودة العالية.
- توطين الصناعات والخدمات: الشركات الحكومية ما زالت تشكل نسبة كبيرة من الاقتصاد المحلي، ومن خلال ربط المناقصات ومدخلاتها الدقيقة، يمكن صانعي القرارات معرفة ما يجب توطينه، وما يجب استيراده، فبنك المعلومات سيكون مُثريًا وغنيًا بالمعلومات والمؤشرات، وبناء عليه يمكن اتخاذ قرارات استراتيجية دقيقة.
- قوة التفاوض: توجد مشتريات وخدمات ثابتة سنويا، ومن خلالها يمكن للجهاز والشركات التابعة له التفاوض الجماعي؛ فالتفاوض لعدد 100 لمنتج معين يختلف عند التفاوض لعدد 4000 وحدة من ذلك المنتج، والتي تضمن الفائدة للمصنع والشركة في ذات الوقت، ويمكن إسقاط المثال للخدمات الاعتيادية أيضا.
- الشراء المُوَحَّد: منصة "فرص" يمكن لها تمكين مقترح الشراء الموحد، ليس بالضرورة لعدد 40 شركة الآن، ولكن يمكن تطبيق ذلك على مراحل متدرجة إلى أن يصل لأكبر عدد ممكن مع الأيام، ومع الأيام يمكن سد الثغرات والتحديات لمثل هذه العمليات المعقدة.
- نشر ثقافة المحتوى المحلي: يمتلك جهاز الاستثمار العُماني أدلة استرشادية في المشتريات والتناقص والمحتوى المحلي، ولأن له الريادة في ذلك يمكنه نشر الثقافة بين الشركات المساهمة العامة والمقفلة من ناحية، وتبادل الأفكار والخبرات فيما بينه وبين هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، والجهات الأمنية والعسكرية، وهذه المحصلة النوعية والخبرات الغنية ستصب في مصلحة اقتصاد عُمان.
- تطوير التجربة: تجربة المحتوى المحلي تاريخيا بدأت في عام 2010 من خلال شركة تنمية نفط عُمان، وبدأت ناضجة في جهاز الاستثمار العُماني، وطبقت مبدأ نبدأ من حيث انتهى الآخرون في عام 2022، وأكملت عدة مراحل وقفزات لرحلة طويلة ومعقدة تتقاطع معها الأفكار والمصالح والأولويات، ولأن التجربة جهد بشري، فلابد من اكتشاف الثغرات التي يمكن أن تسد، وتطوير الأنظمة والإجراءات لتتوافق مع المتغيرات في أرض الواقع.
- فوائد غير مباشرة: وإضافة إلى ما تم ذكره أعلاه من فوائد مباشرة ملموسة، هناك فوائد غير مباشرة كبناء تحالفات للشركات الكبيرة المتناقصة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، ونسب التعمين، ورفع مستوى جودة الأداء للشركات العُمانية، وتقليل الاستيراد لبعض المنتجات، وغيرها من فوائد، فكلما تم التعمق في هذه التجربة، يمكن اكتشاف المزيد من فوائد.
إنَّ مبادرة منصة "فرص" وإن كانت معنية بجهاز الاستثمار العُماني والشركات التابعة له، إلّا أنها بمثابة قاطرة تؤثر إيجابًا على كثيرٍ من مكونات هذا الوطن من أفراد وشركات، والرحلة التطويرية ما زالت مستمرة، ودعم هذا التوجه وتسليط الضوء عليه واجب وطني، وتجربة يفتخر بها.
