◄ الاعتماد على أحدث التقنيات العالمية في خطوط الإنتاج والمختبرات الرقابية
◄ المصنع يساهم في تلبية احتياجات السوق المحلي من الأدوية والمستحضرات الطبية
◄ ارتفاع عدد المصانع الدوائية إلى 20 مصنعا.. و18 قيد الإنشاء
نزوى- الرؤية
رعى معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية، الأربعاء، حفل افتتاح مصنع "عز الدوائية" في مدينة نزوى الصناعية، أحد أبرز المشاريع الرائدة التي تترجم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" على أرض الواقع، وذلك بحضور معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، إلى جانب عددٍ من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين.
ويأتي تشغيل هذا الصرح الصناعي في محافظة الداخلية ليُمثّل نقلةً نوعيةً في خريطة الإنتاج المحلي؛ إذ يعتمد المصنع على أحدث التقنيات العالمية في خطوط الإنتاج والمختبرات الرقابية، بما يُسهم في تلبية احتياجات السوق المحلي من الأدوية والمستحضرات الطبية بجودةٍ تضاهي المعايير الدولية، إلى جانب دوره في خفض فاتورة الاستيراد الدوائي.
وقال سيف بن خلفان الحسني الرئيس التنفيذي لمصنع "عز الدوائية": "إن اختيار مدينة نزوى مقرًا لهذا الصرح الصناعي لم يكن قرارًا عشوائيًا، بل جاء انطلاقًا من إيمان راسخ بمكانتها في وجدان كل عُماني؛ فهي منارة العلم والحضارة التي تجمع بين أصالة التاريخ وعزيمة التجديد، كما أن فكرة إنشاء المصنع وُلدت في مرحلة عالمية استثنائية أعقبت جائحة كوفيد-19، والتي أكدت أن الأمن الدوائي لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن المصنع يجسّد إرادة وطنية طموحة لبناء منظومة دوائية متكاملة تعزّز الاكتفاء الذاتي، وتدعم سلاسل الإمداد، وتسهم في حماية صحة الإنسان في سلطنة عُمان.
وأشار الحسني إلى أن إقامة المشروع في ولاية نزوى تحمل رسالة واضحة بأن التنمية تمتد إلى مختلف محافظات السلطنة، وتسهم في خلق فرص نوعية وتعزيز التوازن التنموي، مؤكدًا الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة، والاستثمار في أحدث التقنيات، إلى جانب التركيز على تأهيل الكوادر العُمانية باعتبارها الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة.
من جانبها، قالت بلقيس بنت سعود المخمري مديرة دائرة تمكين الاستثمار بوزارة الصحة، إن ما تشهده الصناعات الطبية في سلطنة عمان اليوم هو انعكاس لمسار متسارع في تطوير هذا القطاع الحيوي، حيث تؤكد المؤشرات وجود 20 مصنعا دوائيا وطبيا قائما تنتج أكثر من ألفي صنف محلي، إلى جانب ثمانية عشر مصنعا قيد الإنشاء، بما يعكس ثقة متنامية في القطاع وتوجها واضحا نحو تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأضافت أن الصناعات الطبية العمانية بدأت في توسيع حضورها الخارجي عبر التصدير إلى أكثر من 32 دولة، مما يعزز مكانة السلطنة كمركز واعد للصناعات الطبية، ويؤكد توجهها نحو أن تكون دولة مصنعة ومصدرة.
وأوضحت أن هذا التقدم يأتي انسجاما مع مستهدفات رؤية عمان 2040، التي تضع التنويع الاقتصادي وتعزيز الصناعة الوطنية ضمن أولوياتها، مشيرة إلى الدور المحوري لوزارة الصحة في تهيئة البيئة التنظيمية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتمكين الاستثمار في الصناعات الطبية.
ويمثّل مصنع "عز الدوائية" نموذجًا واعدًا للاستثمار الوطني، ليس فقط من حيث قدراته الإنتاجية المتقدمة؛ بل لكونه حاضنًا للابتكار ومُمكّنًا للكوادر العُمانية الشابة التي تقود مرحلة مفصلية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الدوائي، بما يعزّز مرونة القطاع الصحي في مواجهة المتغيرات العالمية.
ويمتد هذا الصرح الصناعي في مدينة نزوى الصناعية على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 20,000 متر مربع، وقد صُمّم ليكون نقلة نوعية في مسار التصنيع الدوائي المحلي، وبفضل تزويده بأحدث التقنيات العالمية وخطوط الإنتاج الحديثة؛ تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع أكثر من 18 مليون عبوة محلول وريدي سنويًا، وهي سعة إستراتيجية تستهدف تغطية احتياجات سلطنة عمان بكفاءة عالية، مع خطط مستقبلية للتوسع نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
ويمثّل المشروع خطوة مفصلية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في عددٍ من المنتجات الدوائية الحيوية، على رأسها المحاليل الوريدية؛ إذ من المتوقع أن يغطي المصنع نسبة كبيرة من احتياجات القطاع الصحي في سلطنة عمان خلال المرحلة المقبلة، بما يُسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، ويضمن استدامة سلاسل التوريد الطبية في الظروف الاعتيادية والطوارئ.
وانطلاقًا من الإيمان بدور المورد البشري في قيادة التنمية، يسهم مصنع "عز الدوائية" مباشرةً في توفير فرص عمل نوعية للكفاءات العُمانية، ويدعم مستهدفات التعمين في الصناعات الدقيقة؛ إذ يستقطب ويؤهل الكوادر الوطنية في مجالات تخصصية دقيقة تشمل التصنيع الدوائي، والتشغيل التقني، والإدارة، بما يضمن قيادة عُمانية شابة لهذا القطاع الحيوي.
