الحرب الإيرانية الأمريكية.. 4 سيناريوهات ترسم مستقبل مفاوضات باكستان

عواصم - الوكالات

تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم الأربعاء، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها باكستان بهدف الدفع نحو عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين الجانبين، واستمرار حالة الغموض بشأن مستقبل المسار التفاوضي.

ومن المتوقع -في حال انعقادها- أن يقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، فيما يمثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلا أن المؤشرات الحالية لا تزال متضاربة بشأن مشاركة الطرفين فعليًا في الجولة المرتقبة.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، في محاولة لإتاحة المجال أمام استمرار المحادثات، بينما تشير التطورات الميدانية إلى تصعيد متسارع، شمل فرض واشنطن حصارًا بحريًا في مضيق هرمز، وردود فعل إيرانية بإجراءات مقابلة، إلى جانب تسجيل احتكاكات بحرية وصلت إلى احتجاز سفينة إيرانية من قبل القوات الأمريكية.

في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بما تصفه بسياسة “عدم التنازل تحت الضغط”، حيث أبلغت الجانب الأمريكي عبر الوساطة الباكستانية بعدم نيتها إرسال وفدها إلى إسلام آباد في الموعد المحدد، ما يضع الجولة الثانية من المحادثات في دائرة الشك.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتصاعد التساؤلات حول مستقبل المفاوضات، خصوصًا مع استمرار جهود الوساطة الباكستانية، مقابل تباعد واضح في المواقف بين واشنطن وطهران بشأن الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

وفي ما يلي أبرز السيناريوهات المحتملة لمسار المفاوضات:

السيناريو الأول: عدم انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات
يرجح هذا السيناريو تعثر المسار التفاوضي بشكل كامل في مرحلته الثانية، في حال عدم توافق الطرفين على العودة إلى طاولة الحوار. ويعني ذلك استمرار حالة الجمود السياسي، مع احتمالية لجوء كل طرف إلى أدوات ضغط بديلة، تشمل التصعيد السياسي أو الاقتصادي أو العسكري، إلى جانب تراجع دور الوساطة الدولية، بما فيها الجهود الباكستانية.

السيناريو الثاني: انعقاد محادثات والتوصل إلى تفاهم مؤقت
تسعى باكستان إلى إقناع الطرفين بعقد محادثات ممتدة قد تستمر لعدة أيام، بهدف الوصول إلى “مذكرة تفاهم” أولية. ويُتوقع -في حال نجاح هذا السيناريو- أن ينتج عنه اتفاق مرحلي يركز على تثبيت وقف إطلاق النار، ووضع إطار عام للتفاهمات المستقبلية، دون الوصول إلى اتفاق نهائي، مع بقاء القضايا الجوهرية دون حل، وعلى رأسها الملف النووي والعقوبات.

السيناريو الثالث: انعقاد المفاوضات دون تحقيق اتفاق
في هذا السيناريو، قد تُعقد الجولة الثانية من المحادثات دون تحقيق أي تقدم ملموس، نتيجة استمرار الفجوة الكبيرة بين مطالب الطرفين. حيث تتمسك واشنطن بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتسليم المخزون المخصب، في حين ترفض طهران هذه الشروط، ما يبقي المفاوضات في إطار تبادل المواقف دون نتائج عملية.

السيناريو الرابع: فشل المحادثات وانهيار وقف إطلاق النار
يعد هذا السيناريو من أكثر الخيارات خطورة، إذ قد يؤدي فشل المفاوضات إلى انهيار كامل لوقف إطلاق النار، وعودة التصعيد العسكري بشكل أوسع. وقد حذرت تصريحات أمريكية من احتمالات تصعيد كبير في حال انهيار التهدئة، في حين تؤكد إيران استعدادها العسكري لمواجهة أي تطورات، ما يرفع منسوب التوتر في المنطقة بشكل حاد.

وفي خضم هذه السيناريوهات، يرى مراقبون أن نجاح أي مسار تفاوضي مرهون بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، في وقت لا تزال فيه فجوات الثقة عميقة، مع مخاوف من دور أطراف إقليمية ودولية قد تعرقل أي تقدم محتمل في المحادثات.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z