مسقط- الرؤية
نظَّمت وزارة الاقتصاد، ممثلةً في وحدة متابعة تنفيذ رؤية "عُمان 2040"، وبالتعاون مع جامعة الشرقية، ندوة وطنية حول منظومة الرصد الاستباقي لدى الجهات الرقابية، تحت شعار "نحو منظومة رقابية ذكية تعزز الحوكمة الرشيدة"، وذلك برعاية معالي الدكتور خميس بن سيف الجابري، وزير الاقتصاد، وبمشاركة واسعة من المختصين وممثلي الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية.
تهدف الندوة إلى توفير الدعم اللازم لتمكين الجهات الرقابية في وحدات الجهاز الإداري للدولة والقطاع الخاص من تبني أساليب متقدمة للرصد والتحليل الاستباقي، بما يسهم في تعزيز الرقابة الوقائية، والحد من المخاطر، وصون الموارد الوطنية، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وتعزيز ثقة المجتمع في كفاءة منظومة الرقابة الوطنية، واتساقًا مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وفي مستهل كلمته الترحيبية، أكد سعادة السيد الدكتور منذر بن هلال البوسعيدي، رئيس وحدة متابعة تنفيذ رؤية "عُمان 2040" بوزارة الاقتصاد: "تعد الندوة ضمن المبادرات الوطنية التي تدعم التوجه العام نحو تطوير وتبني منظومات رصد استباقية متقدمة في مختلف الجهات الرقابية في سلطنة عُمان، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر، وربط الأنظمة الرقابية إلكترونيًا".
وأشار سعادته إلى مفهوم النظام الرقابي الاستباقي كأحد المرتكزات الحديثة التي تعكس تطورًا نوعيًا في منهجيات الرقابة والتقييم، حيث يقوم على التنبؤ بالمخاطر والتحديات المحتملة قبل وقوعها، والكشف المبكر عن المخالفات، من خلال توظيف أدوات تحليل متقدمة تدعم الجهات الرقابية في أداء مهماتها بكفاءة، وتمكنها من اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تلك المخاطر أو تقليل آثارها.
وركزت الندوة على تعزيز التكامل بين الأنظمة الرقابية، ومنها التكامل الإلكتروني، بما يسهم في الانتقال من الرقابة اللاحقة إلى الرقابة الوقائية، بهدف الحد من المخاطر، وحماية الموارد الوطنية، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وتعزيز ثقة المجتمع في كفاءة منظومة الرقابة الوطنية.
وتضمنت أعمال الندوة ثلاث جلسات نقاشية رئيسة؛ الأولى استعرضت "الإطار المفاهيمي للرصد الاستباقي"، وناقشت عناصر فاعلية المؤسسات الرقابية من حيث الأطر التنظيمية والقانونية والتقنية، والتحول نحو "الضبط الذكي"، فيما ركزت الجلسة الثانية على "التجارب الوطنية والدولية"، حيث جرى استعراض تجارب رائدة مثل تجربة جهاز الاستثمار العُماني وهيئة الخدمات المالية في تطبيق الرصد الاستباقي، وإبراز الدروس المستفادة من النماذج الدولية المتقدمة.
أما الجلسة الثالثة، فخصصت لمناقشة "أدوات وتقنيات الرصد الاستباقي"، مع التركيز على دور التكنولوجيا في تعزيز الرقابة الوقائية، وآليات الربط الإلكتروني بين قواعد البيانات الرقابية لضمان انسيابية المعلومات وسرعة اكتشاف المؤشرات المبكرة للمخاطر، كما سلطت الضوء على كيفية توظيف هذه الأدوات في صياغة قوانين وسياسات مرنة تستجيب للاحتياجات المستقبلية قبل ظهور التحديات.
واستهدفت الندوة أعضاء الجهات الرقابية، وصنّاع القرار، وواضعي السياسات العامة والتنفيذية في الوحدات الحكومية والقطاع الخاص، إضافةً إلى العاملين في مجالات التدقيق الداخلي، وإدارة المخاطر، والامتثال، والرقابة على الأداء، والتفتيش القضائي والإداري، والمهتمين بالشأن الرقابي والقانوني.
ومن المتوقع أن تخرج الندوة بجملة من التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي ودولي في مجال الرصد الاستباقي، ورفع مؤشر كفاءة النظام الرقابي الاستباقي ضمن منظومة الحوكمة الوطنية، وتطوير برامج وطنية للتحليل المتقدم والتدقيق الوقائي، وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات الرقابية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عبر منظومة رقابية استباقية وذكية.
