يا أهل الخليج.. الحرب ليست حربنا

 

 

‏راشد حميد الراشدي

بأعلى صوت، وأحكم قول، وأغلى نصيحة، أقولها بمحبة المخلصين لأوطانهم، ورجاحة العقل في فتنة مبتغاة ومكيدة مدسوسة، وبصوت عقلاء الأمة والعالم أجمع: إن الحرب ليست حرب دول الخليج، وإنما حرب غيرهم، فلا تصطفوا ولا تناصروا من خانكم عبر الزمان، فها هي عواصمنا العربية مُزِّقت منذ سنين، وجسد الأمة قُطِّع إربًا إربًا، ولا نزال غير مبصرين للحق، ونتخذ العدو صديقًا ونتخذ الصديق عدوًا.

يا أهل الخليج: بيوتكم ونهضتكم وحياتكم من زجاج في مرمى الجميع، ولن يحميكم أحد غدًا بعد أن فرّ من تعهّد بالنصر بالأمس، وبانت خيانته من خلال تولّي نصرة أعداء الله بدلًا منكم، وسيفرّ غدًا ليترككم تواجهون الحرب بأنفسكم، فلا أمان لهم، فهم أهل غدر وخديعة ومكر، وحبالهم قصيرة واهية، ووعودهم -قبحهم الله- كاذبة، فكيف نأمن مكر أولئك الأراذل؟

يا أهل الخليج: ابتعدوا من اليوم عن كل خبيث خاسر، واعلموا أن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، ولا يُخادع من مثل هؤلاء الحثالة إلا من والاهم واعتبرهم عزوته وسنده، فأولئك قد خسروا الدنيا والآخرة، فلن يفلحوا، فقد خانوا الله ورسوله، فكيف بنا نحن؟

يا أهل الخليج: اللهَ اللهَ في أنفسكم، فقد تمحّص الحق وظهر، وبان الباطل واندثر، فاليوم كل شيء واضح جلي، فأي طرق الخير تريدون أن تتبعوا، وأي منهاج صالح ينقذكم من فتن الدهر ومصائبه التي حيكت لإضعافكم وسلب مُقدّراتكم وثرواتكم؟ وأي صوت للعقل سوف يسير نحو حرب باطلة غوغائية ستحرق الخليج إن ساندها؟ كفانا تصديقًا لماكر مخادع تعوّدنا على حيله الخبيثة الدائمة من أجل تحقيق أمنياته وأهدافه المعلنة وغير المعلنة، فهي أطماع فينا لا في غيرنا.

واليوم نرى ما حلّ من حولنا منذ بدء هذه الحرب الظالمة، وما جرّته من ويلات على المنطقة والعالم، والتي خلقت لنا عدوًا لم يرمِ رصاصة علينا، وعندما دافع عن نفسه وصوّب سهامه لكل من رماه، اتهمناه بأنه عدو غاشم معتدٍ، وهذا ما يريده العدو: تناحر وتقاتل بيننا وبين إيران لتركيع الجميع تحت إمرته، وسلب الثروات، ودعم العدو اللدود "إسرائيل"، وتحقيق آماله.

يا أهل الخليج: الحرب ليست حربنا، فاتقوا الله فينا، وأنقذوا ما تبقى لنا من ماء وجوهنا، وقفوا أمام الطغاة الماكرين، قتلةِ النساء والأطفال والضعفاء، ولا تدعموهم بشيء، لا بالمال ولا بالكلمة ولا بالنصرة، فغدًا أنتم محاسبون أمام الله في أقوالكم وأفعالكم وأمنياتكم، ولن يُصغي لكم أحد، ولن ترحمكم الشعوب لتفريطكم في أوطانكم.

كفى ثم كفى، فإذا عُرف السبب انكشف العجب، واليوم كل شيء انكشف، وبقي دوركم الذي إذا فرّطتم فيه لن ترحمكم الأجيال، فدمار وفقد الأوطان غالٍ وعزيز، فالحرب ليست حربنا، والنصر ليس نصرنا، لكن الخسارة خسارتنا، لأنهم يريدون أن ينقلوا المسرح وأحداثه إلى عواصمنا ومدننا بدلًا من عواصمهم ومدنهم، ولن ينالوا ما يسعون إليه بإذن الله.

اللهم احفظ دول الخليج وسلاطينها وحكامها وشعوبها، وأدم عليهم نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

الأكثر قراءة

z