تطبيعُ المأساة...في غزة

د. سعيد الكثيري 
تطبيعُ المأساة في غزة ليس مجرد انحدارٍ في التفاعل الإنساني، بل هو جريمةٌ تُرتكب على الوعي قبل أن تُرتكب على الأرض.
فحين يتكرر القصف حتى يفقد صدمته، وتتوالى الاغتيالات حتى تُصبح خبرًا عاديًا، نكون أمام واقعٍ يُعاد تشكيله ليُقبَل.
إنّ أخطر ما في هذه الحالة ليس استمرار الجريمة فحسب، بل تكيّف العالم معها. 
في هذه الدائرة المظلمة، يتضاعف الألم بصمت: أطفال بلا مأوى، جرحى بلا علاج، وناجون يكتوون بمعاناةٍ لا تنتهي، بينما يكتفي العالم بالمشاهدة.
إنّ المقاومة الأخلاقية تبدأ برفض الاعتياد على القتل والقهر، واستعادة الغضب كواجبٍ إنساني. فلا يجوز أن يتحوّل الموت إلى أمر عادي، ولا أن يُمحى وجدان الإنسان أمام تكرار الجرائم.
فغزة ليست مجرد ساحة صراع، بل مرآةٌ لضمير العالم، فإمّا:
ان يُعاد لقيمة الحياة الاعتبار
أو أن يستمر الانحدار
وتبقى غزة شموخ وعزة

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z