عيد ومطر.. وذكريات!

 

سارة البريكي

sara_albreiki@hotmail.com

 

أطلَّ علينا عيد الفطر المبارك بعد شهر فاضت فيه بركات السماء، واستبشر الناس بهطول المطر، بعد أن استجاب الله تعالى لدعوات الصائمين القائمين: اللهم يا رب اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين. هذا الدعاء الذي بات الإمام يردده يوميًا بعد صلاة التراويح وعقب كل صلاة، أتت بشائره في رسالة ربانية قصيرة مفادها: إنك يا عبدي ادعوني وأنا أستجب لك.. مهما تأخرت عليك سينالك الخير في التوقيت المناسب والوقت المناسب، لذلك كن قنوعًا وراضيًا ولا تتأفف من انتظار الإجابة؛ فالله قريب مجيب.

كان هذا العيد مختلفًا جدًا بالنسبة لي ولعائلتي؛ حيث إنه أول عيد يمر علينا بدون أختي منى -رحمها الله- أختي الحبيبة التي انتقلت إلى جوار ربها في العاشر من رمضان الماضي، وكأننا نعيش في هذه اللحظة، وكأن الحياة كلها عالقة بنا لحظة تلقينا لخبر الرحيل المر، فكان عيدًا حزينًا نصبر أنفسنا به.

لا ننسى بهذا الحال أسر الشهداء في غزة الأبية وفي سائر بلاد المسلمين، وفي حالات الفقد التي لا يستطيع أصحابها تخطيها، فالموت أنيابه ثقيلة جدًا لا تلتئم بسرعة، ولكن ربنا الكريم قادر على أن يخفف علينا مصابنا ومصاب جميع من فقد، فالفقد أمر ليس بهين، وقد يذهب بعقل الإنسان لو لم يستوعب طبيعة الحياة ولم يتقبل إرادة الله سبحانه وتعالى.

ومع نزول المطر بعد انقطاع طويل عن بلادنا، نحمد الله تعالى ونستعين به ونشكره على واسع فضله وجميع نعمه التي لولاها لما تمكنا من تحقيق الاستمرارية والنجاح والتطور والصلاح والازدهار والكفاح؛ فالقرب من الله عبادة، والإيمان بقضائه وقدره عبادة، والرضا بما كتبه علينا سبحانه عبادة، يُقاس فيها إيمان المؤمنين.

ومع نزول حبات المطر ندعو الله -عز وجل- أن يرزقنا جميعًا الجنة، وأن ينصرنا على من عادانا، وأن يجعل التوفيق حليفنا دائمًا، وأن يمنَّ علينا بتحقيق غاياتنا وأهدافنا ورغباتنا وأمانينا التي تخدمنا وتخدم مجتمعنا، والتي تصب في صالح ديننا ودنيانا، والتي لا تتعارض مع مجتمع الدين الإسلامي الحنيف، وأن يسدد خطى ولي أمرنا وأن يحفظه للبلاد قائدًا محنكًا، وسيرة عبقة يفوح شذاها مع حبات المطر ورائحة الورد وعبق التاريخ التليد.

ختامًا.. أدعو الله أن يمنَّ على شعوب البلاد الإسلامية بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء والازدهار، وأن يعيد لها بريقها وأمنها واستقرارها وسلامتها وسلامة أراضيها، وأن يحفظ شعوب الخليج ويوحد كلمتهم، وأن يمنَّ الله على العالم أجمع بالسلام الدائم.

الأكثر قراءة

z