استراتيجيات النهوض بالحياة

 

أ.د. هشام البحيري **

hesham.b@uob.edu.om

 

كُلنا نحلم بأن ننهض بذاتنا وحياتنا، فالإنسان إذا لم يتجدد، سوف يتبدد، ولكن السؤال الأهم الآن: كيف ننهض بذاتنا وبحياتنا؟

والإجابة، إننا نستطيع أن نفعل ذلك عندما نبدأ في التنقيب عن نسخة أفضل من أنفسنا، مع قبول مبادئ التغيير، ليس بغرض تلبية توقعات الآخرين والحصول على إعجابهم، وإنما إيمانًا منا بقدراتنا الدفينة ومواهبنا المكبوحة التي تنتظر الفرصة الملائمة لتشق طريقها إلى النور، ولا شك أن معظم الناس يطمحون إلى غدٍ أفضل ومستقبل مشرق، ولكن تعوزه الخطة الواضحة، والرؤية الجامحة، والصحبة الصالحة، فالفرق بين إنسان يرضخ لواقعه، ويستسلم للظروف، ويخضع للأهواء التي تحركها كيفما تشاء، وآخر ينتفض ويحطم القيود وينبذ المفروض، كالفرق بين البذرة والشجرة المثمرة؛ فالأولى لا قيمة لها في حد ذاتها، والأخرى ينتفع الجميع بظلالها وثمارها، فإن كان النهوض غايتك، التزم بالتجديد، وافعل المزيد، وطوِّر ما تجيد، وانتقِ من خبرات الآخرين كل ما هو مفيد، وتذكر أن ما تزرعه اليوم هو ما سوف تحصده في الغد؛ فباغت مستقبلك قبل أن يباغتك.

ولكون التغيير شيئًا مذمومًا لكونه يعد خروجًا عن كل مألوف، فإن التغيير يعد هو السهل الممتنع! فكلما قطع الإنسان على نفسه وعدًا بتغيير حياته نحو الأفضل، فإن هذا قد يبدو قرارًا يسيرًا، فمثلًا: قد تكون من المدخنين، ولكنك تعلم في قرارة نفسك أن لهذه العادة أضرارًا صحية بالغة، فتتخذ قرارًا واعيًا بالتخلي عنها. أرأيت كم كان الأمر يسيرًا؟! ولكن ماذا عن التنفيذ؟ هل سيكون على نفس القدر من اليسر؟! هل ستقلع عن التدخين وتقاوم الإغراءات بين ليلة وضحاها؟ قطعًا لا، فتغيير العادات من أكثر الأمور التي تحمل خصائص السهل الممتنع، وذلك للأسباب التالية:

 

  1. لأنه يتطلب جهدًا مضنيًا والتزامًا جادًا من جانبك.
  2. لأنه يحتاج دعمًا شاملًا ممن يحيطون بك.
  3. لأنه يلزمك بالتخلص من بعض العادات التي تروقك وتشبع رغباتك.
  4. لأنه يتطلب انضباطًا، وتفكيرًا متأنيًا، ووجهة واضحة المعالم.
  5. وأخيرًا، والأهم، لأنه يستلزم اكتشاف وتمتين مواطن قوتك وكشف النقاب عن نقاط ضعفك.

ويخوِّل لك تمتين مواطن القوة الرئيسة توظيف قدراتك وأدواتك الحالية بشكل مثمر، واستيعاب الجديد منها على نحو أفضل وأسرع، فالتطلع إلى حياة هادفة يرتكز بشكل رئيس على تعزيز أفضل ما لديك من قدرات، الأمر الذي من شأنه أن يفتح أمامك آفاقًا غير معهودة ويدفعك إلى دروب لم تطأها قدم من قبل. بالطبع لن تتحسن مقوماتك وقدراتك بنسبة 100% في اليوم، ولا الشهر، ولا حتى العام الأول، ولكن بمرور الوقت ستترسخ داخلك العادات والتوجهات الفكرية التي تحقق لك مبتغاك.

إن اكتشاف مواطن قوتك التي تتربع على عرش هرم القوة، ونقطة الضعف التي تشغل قاعه، يمكنك أن تتبناها وتعرفها من خلال هذه المقالة التي تعرض لك عددًا من الاستراتيجيات التي ستساعدك على التركيز على مواطن قوتك، وتساعدك على النهوض بحياتك، ويبلغ عدد هذه الاستراتيجيات (21) استراتيجية عليك أن تستوعب كل واحدة منها، وهذه الاستراتيجيات هي:

  1. الإيمان الحقيقي بأهمية مساعدة الناس والتعاطف معهم والتطوع لخدمتهم وتلبية احتياجاتهم.
  2. يجب أن يكون لديك شغف لتعلم كل ما هو جديد، ومطالعة العالم بعيون جديدة ووجهات نظر مختلفة، وبالتساؤل والسعي وراء أنماط جديدة للعيش.
  3. خوض المجازفات المدروسة؛ لكونها فرصة للكسب، وفرصة للتعلم من الخطأ واكتساب الخبرات الجديدة، فالضربة التي لا تقصم ظهرك، تقويك.
  4. حارب الأفكار السلبية وتفاءل؛ لأن التركيز على السلبيات لن يجديك نفعًا.
  5. ركز على القيمة الحقيقية للأشياء، وأشرع في ترتيبها عبر سلم الأولويات، ولا تركز إلا على المهمات التي تدعم أهدافك الرئيسة.
  6.  كافئ نفسك مقابل كل نجاح تحرزه، أيًا كان حجمه؛ فالمكافأة حتى لو بسيطة من شأنها أن ترتقي بمعنوياتك، وتغمرك بدفعة قوية للمثابرة حتى النهاية.
  7. لا تضع حدًا لسقف طموحاتك، واعلم أن الإنسان لا يحصل على ما يريد، وإنما على ما يتوقع، فضع رؤيتك أن تكون من صفوف الناجحين، وبذلك ستبذل كل ما يتطلبه الأمر لتحقيق هذه الرؤية.
  8. تحلَّ بالصبر عندما تخفق، ولا تدع أي إخفاقات تنل من عزيمتك.
  9. حاول أن تكون نموذجًا إيجابيًا لمن حولك، وقدوة يُحتذى بها للجميع.
  10. تعلم أن توازن بين شؤون حياتك اليومية واحتياجات عملك، وذلك بترتيب الأنشطة التي تمارسها يوميًا ترتيبًا تصاعديًا وفقًا لأهميتها.
  11. استفد من خبرات المبدعين، واستقِ العلم من مناهلهم، ويمكنك عمل ذلك من خلال التنقيب لمدة ساعة أسبوعيًا عن قادة الفكر في مجالك، والمبدعين والمؤثرين ورواد التغيير في مجال معين لكي تستفيد منهم.
  12. تعلم كيف تتواصل بفعالية، وكيف توطد أواصر المحبة مع كل من يتعامل معك لتحظى بعلاقات اجتماعية مثمرة.
  13. ضع خطة عمل استراتيجية ممنهجة توضح فيها معارفك المنقوصة، والأشياء التي تحتاج إلى سد فجواتها من خلال البحث عن المعلومات واكتساب المعرفة.
  14. عليك أن تتكيف مع مختلف التغييرات والظروف التي تواجهك، ومن أهمها تقبل الآراء والأفكار الجديدة، ووجهات النظر المتباينة بصدرٍ رحب.
  15. حاول أن تحث الآخرين على تبني أفكارك والاقتناع بها.
  16. يجب أن تتحلى بالعزم على المضي قدمًا حتى خط النهاية، فلا تنسحب، وكن مثابرًا وواصل حماسك للتعلم من خلال طرح الكثير من الأسئلة التي تشبع فضولك وتعمق استيعابك.
  17. أنصت لأفكار الآخرين واستوعبها، وتعاون معهم على تنفيذها، ثم كافئ المحاولات حتى وإن لم تتحقق النتائج المرجوة، وإياك أن تنسب إلى نفسك كل إنجازات فريقك، ولا تبرر فشلك بسبب ضعف قدرات مرؤوسيك.
  18. لا تبالغ، ولا تفرط في التنقيب والبحث عن المعلومات عند اتخاذ قراراتك، بل عليك الاكتفاء بالقدر الكافي من المعلومات، فالتوقعات المثالية تجعلك تدور في حلقة مفرغة، وتقف عقبة في طريق حل المشكلات القائمة.
  19. طوِّر قدرتك على التعاطي مع المواقف الجديدة، والأحداث غير المتوقعة من خلال تبني أسلوب التفكير بالسيناريو، واقتراح حلول مختلفة ومتنوعة للمشكلات.
  20. عليك الإيمان بفكر العمل الجماعي، وليس العمل الفردي.
  21.  وظف طموحك وتطلعاتك في سبيل هدف نبيل، ورسخ مستقبلك في ذهنك كما لو كان واقعًا تعيشه بالفعل.

إنني أعلم -عزيزي القارئ- أن هذه الاستراتيجيات مجهدة، ولكنها ضرورية لتحقيق النجاح في الحياة، فإذا لم تستطع تحقيقها بالكامل، فحاول أن تحقق معظمها، وتأكد أن الأهداف العظيمة تتطلب جهودًا عظيمة.

   

 

** أستاذ إدارة الموارد البشرية بجامعتي البريمي والقاهرة، وخبير التطوير الشخصي والمؤسسي

الأكثر قراءة

z