د. عبدالله الأشعل **
مضيق هرمز طوله 90 ميلًا بحريًا، وهو المنفذ الوحيد بين الخليج والمحيط الهندي، ويقع بين إيران في الشمال ورأس مسندم في الجنوب في سلطنة عُمان، وعرض المضيق 52 ميلًا بحريًا، ويمر عبر المضيق ثُلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم، ويعبره 25% من استهلاك النفط العالمي، وبالطبع يحتل مكانة متقدمة في التجارة الدولية.
وتقع في المضيق جزيرتان: جزيرة هرمز وجزيرة قشم. وفي 22 يونيو 2025، خلال العدوان الإسرائيلي الأمريكي، صوّت البرلمان الإيراني على إغلاق المضيق ردًّا على هذا العدوان. ومنذ ذلك الوقت لم يُغلق المضيق. لكن عندما بدأ العدوان الجديد في 28 فبراير 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني بعد ذلك إغلاق المضيق.
مضيق هرمز ينظّم وضعه اتفاقية جنيف الخاصة بالممرات المائية الدولية عام 1958، وخاصة المادة 16، واتفاقية جنيف لأعالي البحار عام 1960، وهو أن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز لإيران إعاقته، كما لا يجوز أن تدّعي أمريكا والاتحاد الأوروبي أنهما يدافعان عن مصلحة المجتمع الدولي ويكونان فريقًا عسكريًا لفتح المعبر بالقوة.
ومن ناحية أخرى، يُسمح للدولة التي تتعرض للعدوان أن تمنع سفن الأعداء وحلفائهم من المرور حتى لو التزمت بآداب المرور. وهذا يشبه المادة العاشرة من اتفاقية القسطنطينية 1882 التي تسمح لمصر بمنع مرور السفن المعادية في حالة حرب معها من عبور قناة السويس.
وتخشى إيران مرور السفن المعادية فتغدر بها، وهي الطرف الضحية للعدوان.
الوضع القانوني للمضيق هو أن إيران لا تستطيع غلقه في وجه الملاحة الدولية، وهي لا تتحمل المسؤولية عن الآثار الكارثية لتجارة الطاقة؛ لأن المعتدي يتحمل كل شيء. وإذا حاولت أمريكا والاتحاد الأوروبي فتح المضيق بالقوة؛ فهو عدوان جديد يجب أن يتصدى له المجتمع الدولي. ويصح لإيران أن تمنع السفن المعادية من المرور؛ بل يصح أن تصادرها وتمنعها بالقوة، وليس هذا اعتداءً على مصلحة مشروعة للمجتمع الدولي، كما لا يجوز لأمريكا والاتحاد الأوروبي أن يستخدما القوة ضد إيران بحجة مصلحة المجتمع الدولي. ويجب ألا يكون المرور في مضيق هرمز مهددًا لأمن إيران، ذلك أن المرور يجب أن يكون بريئًا، ودليل البراءة هو ألا تكون دولة السفينة معادية لإيران.
ويُدقّ البحث في مرور السفن التابعة لدول الخليج ومرور بترولها، والحل أن تقوم سفن ترفع علم الأمم المتحدة تطمئن إليها إيران، وبذلك يتم إنقاذ الدول المنتجة والدول المستوردة، أي أن استقرار سوق الطاقة العالمي يمكن تحقيقه. ومنع السفن التابعة للدول المعتدية وحلفائهم لا يبرر عدوانًا جديدًا يرتكبه الاتحاد الأوروبي باسم المجتمع الدولي.
ولا يجوز أن يُستخدم المضيق من جانب الدول المعتدية للإضرار بإيران، خاصة وأن هناك طرقًا ومسارات بديلة؛ ففي عام 2012 أعادت السعودية فتح خط أنابيب العراق وكانت قد صادَرته عام 2001. ويمتد هذا الخط من العراق عبر الأراضي السعودية إلى أحد موانئ البحر الأحمر.
وفي يوليو 2012 بدأت الإمارات باستخدام خط أنابيب جشان- الفجيرة الذي ينقل النفط الخام من حقول جشان في أبو ظبي إلى محطة الفجيرة النفطية على بحر عُمان، متجاوزًا فعليًا مضيق هرمز، ويتبع هذا الطريق أكثر إنتاج الإمارات من النفط عام 2012.
لذلك العدوان الأمريكي الإسرائيلي يعطي إيران الحق في الدفاع الشرعي عن النفس، وعدم الثقة في السفن المعادية هو حق لإيران، ومنع هذه السفن تطبيق لحق الدفاع الشرعي.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
