حرب الحسابات الخاسرة في الشرق الأوسط

 

 

 

د. أحمد بن علي العمري 

 

عندما يتشابك الجمعُ مع الطرحِ تكون الحساباتُ خاسرة، وعندما يتحول الضربُ إلى قسمةٍ تكون الحساباتُ خاسرة. هذه مفارقاتُ جدولِ الضرب، وعندما يحسب البنتاجون حساباته على مزاجِ ترامب مبتعدًا عمّا أوتي من علمٍ وتقنيةٍ وإمكانياتٍ تكون الحساباتُ خاسرة.

وعندما يجرُّ نتنياهو ترامب إلى حربٍ خاسرةٍ تكون الحساباتُ خاسرة. وعندما تحسب وزارةُ الدفاعِ الإسرائيليةُ حساباتها على رغبةِ نتنياهو تكون الحساباتُ خاسرة. وعندما تفتح دولُ المنطقة أراضيها للقواعد الأمريكية دون قيدٍ أو شرطٍ تكون الحساباتُ خاسرة. وعندما تندفع إيران وتلتهم الطُّعم تكون الحساباتُ خاسرة.

وهذا فعلًا ما حصل في هذه الحرب الدائرة رحاها في منطقتنا، والتي سالت فيها الدماءُ الزكيةُ في هذا الشهر الفضيل… فما هو ذنبُ هؤلاء الأبرياء؟ وما هو ذنبُ هذه الشعوب التي يحسدها الغير، والتي يُفترض أن تكون في عيشٍ رغدٍ ورفاهيةٍ؟ 

فقد اتفق ترامب ونتنياهو منفردين على شنِّ حربٍ على إيران بقصد تغيير نظامها وإيجاد نظامٍ يُعلن الولاء والطاعة كما يتوقعون، وكما هي نظرتهم المقترنة بالطغيان والكبرياء… ولكن حصل العكس.

صحيحٌ أن الضربةَ الأولى قضت على المرشدِ الأعلى وأفرادٍ من عائلته وبعضِ المسؤولين، ولكن ماذا بعد؟!!! 

أتت بمرشدٍ أعلى أكثر صرامةً وأكثر تحديًا وبطاقةٍ شبابيةٍ متقدةٍ، وإن كان يُخفي شراسةَ المنتقم ويُبطنها؛ فانقلبت الأمورُ رأسًا على عقب، وتبدلت الاتجاهاتُ والمعاييرُ والمقاييسُ، واختلفت الحساباتُ وتبدلت التوقعاتُ، فدكّت إيرانُ إسرائيلَ بضرباتٍ لم تتعرض لها منذ إنشائها، حتى وإن كانت تُجرِّم النشر وتمنع إظهار الحقائق. وعادت الروحُ لحزبِ الله الذي توقّف لمدة عامٍ ونصف العام بعد اتفاقِ وقفِ الحربِ المزعوم، والذي لم تلتزم به إسرائيل التي استمرّت منفردةً تضرب لبنان في كل ليلةٍ وضحاها، بينما لا تُحرّك الحكومةُ اللبنانيةُ أيَّ ساكنٍ في المقابل.

وقد ضربت كلَّ القواعدِ الأمريكيةِ في المنطقة بدون استثناء، حتى سلطنةُ عُمان المسالمةُ الهادئةُ المحايدةُ لم تسلم، وكأنَّ هناك من ينفخ الكير ويصطاد في المياه العكرة ويُضايقه الاعتدال والمضي في الطريق السوي المستقيم.

والآن ما هي النتيجة بعد مضي أسبوعين من الحرب الطاحنة التي لم تُبقِ ولم تذر؟ 

الحقيقة تقول بكل وضوح إنَّ: 

أمريكا خاسرة 

إسرائيل خاسرة 

إيران خاسرة 

دول المنطقة خاسرة 

فإذا جمعنا ما سبق نحصل على المجموع النهائي، وهو: الخسران المدمِّر!

الله يحفظ منطقتنا وأهلها وكل مُقيمٍ فيها، ويُبعد عنّا كلَّ سوءٍ ومكروهٍ.

الأكثر قراءة

z