دور المناطق الصناعية في ظل الصراعات القائمة

 

 

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

 

يتابع العالم التطورات والصراعات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب الخادعة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من قبل النظام الصهيو-أمريكي، والتي مضى عليها اليوم أكثر من أسبوعين.

وفي ظل النقص الذي يشهده العالم في المنتجات النفطية والغاز والمنتجات والسلع الغذائية والزراعية واللوازم الأخرى بسبب تباطؤ حركة مرور الشاحنات البحرية من دول العالم إلى المنطقة، تبرز أهمية المناطق الاقتصادية والصناعية في سلطنة عُمان للإسراع في العمليات التشغيلية والإنتاجية لتوفير مزيد من المنتجات والسلع التي تحتاج إليها دول المنطقة وخارجها. وهذا ما أكد عليه معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة مؤخرًا، عندما قال إن المناطق والمدن الصناعية عليها السير وبشكل أسرع من أجل استقرار سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية التي يحتاج إليها الناس. وهذا الوضع دفع بالمسؤولين في الهيئة إلى ضرورة إبلاغ الشركات العاملة والمصانع والمستثمرين والرؤساء التنفيذيين في المناطق الصناعية بضرورة العمل على توفير المنتجات اللازمة، في الوقت الذي توفر فيه الهيئة بيئة استثمارية آمنة، وتلتزم بتسهيل أعمال الشركات الصناعية مع ضمان استمرارية الأعمال وإمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد لسير الأعمال في المناطق وسط هذه الظروف الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

الكل على علم بأن هناك استمرارية في عمليات الإمداد والحركة التجارية في البلاد بين المناطق الصناعية ووسائل النقل المختلفة عبر الطرق البرية والبحرية والجوية؛ حيث تعمل جميعها بشكل طبيعي في عمليات الاستيراد والتصدير والمناولة في الموانئ والمطارات العُمانية، فيما نرى هناك جاهزية لدى المؤسسات الحكومية التي تتابع هذه التطورات وتضطلع بها لخدمة الاقتصاد العُماني ومساعدة دول المنطقة التي تضررت بعضها بفعل هذه الحرب المشتعلة. كما تتابع الهيئة التحديات التي تواجه المؤسسات والشركات الصناعية المنتجة من خلال القنوات المتاحة للوقوف عليها ومعالجتها في حال حصول أي ضرر يقع عليها من جراء توسعة نيران الحرب في المنطقة. وهذه المتابعة للأعمال التجارية والصناعية وبيئة العمل عمومًا هدفها إيجاد مزيد من الاستقرار السياسي والاقتصادي وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للأعمال التجارية والصناعية. ولا شك أنه في مثل هذه التطورات من المعتاد أن ترتفع وتيرة التحديات أمام المؤسسات والشركات والتي تؤدي إلى رفع تكلفة الشحن والتأمين والتشغيل والأسعار بشكل عام، ولكن يمكن تدارك هذه المواضيع من خلال مراقبة الأسواق وكسر الاحتكار الذي يمكن أن يُمارس في مثل هذه الأحوال.

إن سلطنة عُمان منفتحة على العالم في المجالات التجارية والصناعية وفي عمليات الاستيراد والتصدير والشحن والتفريغ في الموانئ والمطارات العُمانية، وفي تطوير المؤسسات والمناطق الصناعية في البلاد، بحيث أصبحت هذه المناطق مقامة في معظم المحافظات العُمانية، وتمكنت من جذب الكثير من الاستثمارات الداخلية والخارجية خلال الأعوام الماضية بسبب سياسات تقديم الحوافز والإعفاءات الصناعية التي تستمر لفترات طويلة، بجانب الانفتاح التجاري للحكومة العُمانية على العالم.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية وتعرض طرق التجارة الدولية لاضطرابات متكررة، يثبت بأن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان يعد من أكثر المواقع أهمية في العالم؛ حيث يمنح للبلاد ميزة استراتيجية في حركة التجارة العالمية، خاصةً وأنه يُشرف وبالتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مضيق هرمز البحري الذي يعد اليوم ممرًا مائيًا مهمًا وحلقة وصل طبيعية بين الشرق والغرب، ويعزز دوره في ربط أسواق المنطقة بالاقتصاد العالمي.

وتتضح أهمية هذا الممر المائي أكثر في ظل التوترات السياسية والعسكرية القائمة حاليًا والتي تنعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة في المضيق، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية من جهة، وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد الدولي من جهة أخرى. وهذا ما يؤدي اليوم إلى بروز أهمية الموانئ العُمانية كخيار استراتيجي قادر على استيعاب جزء من حركة التجارة وإعادة توجيهها.

المؤكد أن المناطق الصناعية في البلاد سوف تظل تُسهم في تعزيز الحركة التجارية وفي توفير سلاسل الإمداد والتوريد، الأمر الذي يسرّع من تدفق البضائع وخفض التكاليف اللوجستية، فيما يُسهم قطاع الموانئ العُمانية في أن تصبح مراكز إقليمية لإعادة التصدير والخدمات اللوجستية، وتسهيل وصول البضائع إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

 

الأكثر قراءة

z