مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة

 

 

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

استهدفت الأمسية الرمضانية الأولى التي أقامتها غرفة تجارة وصناعة عُمان تسليط الضوء على قانون التطوير العقاري الجديد ودوره في تنظيم السوق، بالإضافة إلى توجهات وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في تطوير المدن المتكاملة والذكية ودعم التنمية الحضرية المستدامة، بجانب مناقشة واقع أداء القطاع العقاري في البلاد، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المطورين العقاريين حاليًا واقتراح توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

وقد أقيمت تلك الأمسية بعنوان "مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة"، وأتاحت الفرصة لمناقشة مختلف القضايا التي تهم القطاع العقاري وتعزيز الوعي الاقتصادي حول العديد من المفاهيم، بالإضافة إلى معرفة الفرص المتاحة لتوجيه الطاقات نحو الابتكار والاستثمار المنتج في هذا القطاع واستدامته.

البعض يرى أن القطاع العقاري في سلطنة عُمان يحمل العديد من الفرص الاستثمارية، ويمكن من خلاله توفير المزيد من الوظائف والاشغال للعُمانيين، خاصةً وأن هذا القطاع يعدّ اليوم واحدًا من القطاعات التي ينمو بصورة كبيرة ويستقطب المزيد من الاستثمارات الخارجية، خاصة وأن التشريعات الحديثة تسمح للمستثمر الأجنبي الاستثمار في إنشاء المدن الذكية والحصول على ملكيتها، كما تعمل على استقطاب الخبرات والتقنيات الفنية وغيرها من المنتجات الحديثة التي يتم استخدامها في الأعمال الإنشائية والبنائية. كما تتواءم هذه الأنشطة للغرفة مع توجهات البلاد لتحقيق رؤية "عُمان 2040" في مختلف الأعمال التجارية وتحسين بيئة الأعمال، بجانب استقطاب الاستثمارات النوعية إلى القطاعات الانتاجية والخدمية الهامة وتعظيم القيمة المضافة لها، وتمكين المحافظات اقتصاديًا للنمو والاستدامة.

إنَّ التوجهات الوطنية في إنشاء مدن متكاملة وذكية تتسم بالتخطيط العمراني المتوازن تلقى اليوم دفعة كبيرة من الجهات المعنية، باعتبارها أنها تستجيب لمتطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتدعم جودة الحياة والحركة العمرانية الحديثة، كما تعزز الجاذبية السكنية والسياحية والاستثمارية في مختلف المحافظات العُمانية.

ووفق آراء المطورين العقارين الداخلين في هذا القطاع الحيوي، فإن هذه السياسة تتماشى مع استراتيجية تعكس نضج السوق وتطوره مع صدور عدد من القوانين التي تدعم توجهات التنظيم العقاري في البلاد، بجانب العمل بمبادئ الحوكمة وتعزيز الشفافية وحماية المستهلك وترسيخ الثقة الاستثمارية، الأمر الذي يسرّع العمل في هذا القطاع لإطلاق المشروعات الكبرى برؤوس أموال جديدة، وتوفير فرص عمل للباحثين عن الاعمال في المجتمع العُماني، بجانب تعزيز الجوانب التي تهم توظيف التقنيات الحديثة في عمليات التطوير والإدارة والإنتاج.

وهذا التفاعل يؤدي بالتالي إلى تعزيز منظومة العمل العقاري في البلاد، وترسيخ الحوار المؤسسي بين الجهات الحكومية والمطورين والمستثمرين، إضافة إلى رفع جاذبية السوق العُمانية، وترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي الوقت الذي تبذل فيه هذه المساعي، فان الجهات المعنية تعمل على تنظيم العلاقة بين المطورين والملاك والمستثمرين لضمان استدامة المشروعات العقارية والمحافظة على قيمتها على المدى الطويل، ورفع كفاءة إدارة المجمعات العقارية الجديدة لتتمكن من مواكبة التوسع في إنشاء المدن المتكاملة، الأمر الذي يسهم في بناء بيئات عمرانية مستقرة وجاذبة للاستثمار؛ فالقانون الجديد للتطوير العقاري يشكّل خطوة مفصلية في مسار تنظيم السوق، ويعزز حماية حقوق المشترين، ويرسخ مبادئ الإفصاح والحوكمة، ويمنح المستثمرين إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا واستقرارًا، الأمر الذي يساعد مؤسسات القطاع الخاص بالتوجه نحو بناء مدن مستدامة وذكية لتشمل جميع الخدمات التي يحتاج إليها الساكنين في محيط سكناهم.

لكن تبقى مسألة تنوع الاستخدامات، والارتقاء بجودة الحياة، ومدى إقبال المواطن العُماني على تملك هذه الوحدات قبل المستثمر الأجنبي أمرًا مهمًا في هذا الشأن لتعزيز توجهات المواطنين نحو امتلاكها وتأجيرها أيضا؛ فالقطاع العقاري في سلطنة عُمان يمنح الجميع آفاقًا أوسع للنمو، بينما المرحلة القادمة تتطلب تطوير المزيد من الأدوات سواء في جانب الإنشاءات أو التمويل أو التصميم لكي يضمن الفرد استدامة هذه المشاريع ونجاحها في تعزيز أعمال القطاع العقاري، الأمر الذي يتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تحسين كفاءة السوق العقاري مستقبلًا.

إنَّ وزارة الأسكان والتخطيط العمراني تعمل اليوم على تنظيم السوق العقاري، ودعم المطورين من خلال برامج إلكترونية مبتكرة توفّر قاعدة بيانات دقيقة لمتابعة المشاريع، فيما توجد هناك مؤسسات تعمل على تسهيل الحصول على التمويل، بالتعاون مع مؤسسات القطاع المصرفي، بجانب قيام الوزارة بتوفير مساحات شاسعة من الأراضي لهذه المشاريع ومنح المطورين فرصًا واسعة للاستثمار في هذا القطاع.

ما يهمنا هنا هو معرفة مدى إقبال المواطنين على هذه الوحدات، في وقت تراجعت فيه الوزارة عن منح الأراضي السكنية للمواطنين بصورة كبيرة، كما كان الأمر معتادًا في العقود الماضية، فقيمة شراء هذه الوحدات كبيرة جدًا في نظرهم مقابل ما يمكن صرفه من مال على بناء منزل خاص بهم في حال حصولهم على الأرض المجانية من الحكومة. وهذا ما يجب إعادة النظر فيه من قبل الوزارة المعنية.

الأكثر قراءة

z