المحافظة على الأحياء القديمة والتدخل الحكومي

 

 

 

خلفان الطوقي

 

معظمنا عاش في عدة أحياء سكنية، وبسبب ظروف معينة انتقل من سكنه السابق إلى سكنه الحالي، وتجده يشتاق إلى سكنه القديم، ولسان حاله يقول: لو تمَّ المحافظة على ذلك الحي وتطويره، لما انتقلت، ويتحسف على ما آل إليه حيه القديم.

هناك ظاهرة سكنية يجب النظر إليها بشكل جاد، وهو الهجرة الجماعية للسكان -وخاصة المواطنين- من مناطقهم القديمة بمجرد تخطيط أحياء جديدة، ويتم إهمال الأحياء القديمة بشكل ملحوظ، وتصبح الأحياء مهجورة ومهملة من أصحابها، وتبدأ في التقادم المبكر، وينتقل الاكتظاظ السكاني إلى الأحياء الجديدة، وبعد عدة أعوام تنتقل العدوى من مخططات وأحياء أخرى.

وبالمثال يسهل الشرح وتوصيل الفكرة، وأول ما يأتي إلى خيالي مدينة روي التجارية والتي أيضا تسمى اختصارا (CBD Area) والتي كانت من أجمل المخططات السكنية والتجارية، حي مليء بالحياة والحداثة، وعندما ازدحمت الشوارع والمداخل والمخارج، قررت الحكومة حينها استثمار ملايين الريالات في بناء الشوارع والجسور، وعادت إلى رونقها لولا انتقال كثير من سكانها وبعض المكاتب الحكومية والمكاتب الرئيسية للبنوك وشركات القطاع الخاص إلى أماكن أخرى، والمفارقة العجيبة التي حصلت هو سلاسة شوارعها مقارنة بعدد سكانها وسالكي طرقها الواسعة والفسيحة ومقارنة بالكثير من الأحياء التي تعتبر مجازًا "حديثة"، وبالمقابل الأحياء السكنية الحديثة أصبحت مكتظة وضيقة وخانقة وشوارعها مزدحمة ومزعجة، ويمكن تسمية مناطق عديدة في ولاية السيب.

بعدما عرفت المشكلة، ما هو الحل؟ وهل يمكن أن تتدخل الحكومي لإعادة الحياة إلى مثل هذه الأحياء القديمة؟ وكيف يمكنها القيام بذلك؟ من وجهة نظري أرى الإجابة "نعم"، ولو لم تتدخل الحكومة الآن، فإنَّ هذه الأحياء سوف تتقادم أكثر فأكثر، وتجديدها سوف يكون معقدًا ومكلفًا جدًا، والتدخل المقترح يكون من وزارة المالية ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني وبنك الإسكان العُماني وربما تنضم إليها جهات أخرى كوزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدفاع وشرطة عُمان السلطانية، من خلال تصميم مبادرة حكومية خاصة تعنى بالمحافظة على هذه الأحياء وإعادة الحياة إليها، عبر برنامج مدعوم يشجع المواطنين على العودة إلى الأحياء القديمة والجميلة من خلال قروض إسكانية بفائدة أقل ومغرية مقارنة بالبرامج الإسكانية الأخرى، وسرعة "الدور" للحصول على القرض الإسكاني مقارنة بالآخرين، وتشجيع جهات عملهم خاصة الجهات الحكومية للاستفادة من هذه المبادرة، وللمقترض حرية التملك أو البناء في هذه الأحياء، كما يمكن للجهات الحكومية المختصة ابتكار حلول خلاقة مغرية إضافية بحكم أن لديها المعلومات والمعطيات والأدوات اللازمة.

من خلال مثل هذه المبادرة يمكن تحقيق أكثر من هدف مثل إعادة الحياة لهذه الأحياء التي تستحق العودة إليها، وموازنة الاكتظاظ السكاني، واقتراب السكان من أماكن عملهم خاصة أن هناك ما زالت هناك جهات حكومية وخاصة في البستان وروي ومسقط والخوير والوطية والقرم وغيرها من الأحياء والتي سوف تكون مغرية للعاملين القريبين من الحي التجاري في روي، وهذا الحي ما هو إلّا مثال، ويمكن للمخططين والمشرعين والمنفذين رصد مثل هذا الحي في كل أنحاء عُمان.

الأكثر قراءة

z