كيف بررت زوجة نعوم تشومسكي العلاقة مع إبستين؟

واشنطن - الوكالات

أقرت فاليريا تشومسكي، زوجة عالم اللسانيات والفيلسوف الأميركي الشهير نعوم تشومسكي، بارتكاب “خطأ جسيم” و”إهمال” في طبيعة العلاقة التي ربطتها، هي وزوجها، بالملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، مؤكدة أن الأخير خدعهما، وأنه كان يتعين عليهما إجراء مزيد من البحث والتدقيق في خلفيته وسجله قبل الاستمرار في أي تواصل معه.

وجاء اعتراف فاليريا في أعقاب تسريبات جديدة من وثائق وزارة العدل الأميركية، كشفت تفاصيل إضافية عن عمق هذه العلاقة، وأظهرت مراسلات تعود إلى عام 2019 قدّم فيها نعوم تشومسكي نصائح لإبستين حول كيفية التعامل مع الفضيحة الأخلاقية الواسعة التي كانت تحاصره آنذاك.

وبحسب ما ورد في تلك الوثائق، كتب تشومسكي في رسالة موقعة باسمه “نعوم”، شاركها إبستين عبر البريد الإلكتروني مع أحد معاونيه: “لقد شاهدت الطريقة المروعة التي يتم التعامل معك بها في الصحافة والرأي العام. من المؤلم قول ذلك، لكنني أعتقد أن أفضل طريقة للمضي قدمًا هي تجاهل الأمر”.

وذكرت صحيفة “غارديان” البريطانية، في تقرير تناول القضية، أن الملفات التي كُشف عنها مؤخرًا أظهرت جوانب جديدة من علاقة تشومسكي بإبستين، من بينها لهجة التعاطف والدفاع التي اتسمت بها بعض المراسلات.

ومن بين ما كتبه نعوم تشومسكي في مؤازرته لإبستين قوله: “ما يريده النسور بشدة هو رد فعل علني، مما يوفر بدوره فرصة عامة لشن هجوم لاذع، كثير من ذلك من قبل باحثين عن الشهرة أو متطرفين من جميع الأنواع”.

وفي تلك الرسائل، دعا تشومسكي إبستين إلى تجاهل ما وصفه بـ”هجوم الفارين” في الصحافة، منتقدًا ما أسماه “الهستيريا” في التعاطي مع قضايا الانتهاكات ضد النساء. وقد أثارت هذه العبارات انتقادات واسعة، غير أن فاليريا تشومسكي بررتها بالقول إن إبستين تلاعب بزوجها وأقنعه بأنه ضحية لما يسمى “ثقافة الإلغاء” والاضطهاد الإعلامي غير العادل، مؤكدة أن نعوم تشومسكي لطالما كان داعمًا لحقوق المرأة والمساواة.

وأصدرت فاليريا بيانًا مطولًا اعتذرت فيه عن تلك العلاقة، موضحة أن إبستين خدعهما عبر تقديم نفسه في صورة رجل أعمال خيّر وداعم للعلوم والأبحاث الأكاديمية، الأمر الذي مهد الطريق – بحسب تعبيرها – لما وصفته بـ”حصان طروادة” الذي تسلل إلى حياتهما الخاصة.

وأشارت فاليريا إلى أن تعارف نعوم تشومسكي مع إبستين بدأ عام 2015، مؤكدة أن الزوجين لم يكونا على علم بإقرار إبستين بالذنب عام 2008 في قضية تتعلق بانتهاكات جنسية، خصوصًا بحق قاصر دون سن الثامنة عشرة.

وفي ما يتعلق بطبيعة اللقاءات التي جمعتهما بإبستين، كشفت فاليريا أنها شملت زيارات إلى منازله في نيويورك وباريس، إضافة إلى مزرعته في ولاية نيومكسيكو، مؤكدة في الوقت ذاته أنهما لم يكونا على علم بأي أنشطة غير قانونية كانت تجري في جزيرته الخاصة.

كما تطرقت إلى الجوانب المالية في العلاقة، موضحة أن إبستين ساعد تشومسكي في استرداد مبلغ قدره 270 ألف دولار من موارد تقاعده، بعد مشكلات مالية هددت استقراره، ووصفت هذه المساعدة بأنها “مناورة” من إبستين لتعزيز قربه من تشومسكي، واستغلال مكانته الأكاديمية والعلمية في محاولة لترميم سمعته المتدهورة من خلال الارتباط باسمه.

وشددت فاليريا في ختام بيانها على أنه لا يوجد لديها ولا لدى زوجها أي استثمارات أو مصالح مالية في مكتب إبستين، مؤكدة أن ما جرى يمثل درسًا قاسيًا في خطورة التساهل مع العلاقات، مهما بدت في ظاهرها أكاديمية أو خيرية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z