الطغيان الأمريكي الإسرائيلي.. إلى أين وإلى متى؟! (3- 7)

 

 

 

 

حمد بن خلفان آل تويّه

 

يا له من تبرير سخيف وحقير من إمبراطورية الشر التي تجاوزت سياسة الكيل بمكيالين والتي باتت بالنسبة إليها من مخلفات الماضي، لتطبق سياسة دعم ومساندة القاتل والجلاد ومن ثم لوم الضحية وبلا أدنى مواربة، ثم ماذا عن هذا الإجرام السافر وهذه التدخلات- وهي كلمة مخففة- التي تقوم بها هذه الدولة "البلطجية" في شؤون الدول الأخرى، وفرض كل ما تريد عليها؛ مما يخدم العدو الصهيوني المجرم ويبقي له التفوق والسيادة والسيطرة على جميع دول وشعوب المنطقة عندما تجبر بعض هذه الدول على وجوب اتخاذ ما من شأنه نزع سلاح مقاومتها وتجريدها من كل ما تعتبره تهديدًا للكيان الإرهابي الملعون حتى تدين المنطقة بأجمعها بعد ذلك بالخضوع وتقديم فروض الطاعة والولاء لهؤلاء القتلة الإرهابيين!.

إن كل ما تمارسه أمريكا وبالذات خلال فترة حكم طاغية العصر ترامب من تدخلات لئيمة في تقرير مصائر شعوب دول المنطقة خدمة للكيان الغاصب، إنما تريد بذلك السيطرة على كل مقدرات وثروات المنطقة وتقرير مصيرها نيابة عنها، وما الكيان المجرم إلا وسيلة لتحقيق هذه الأطماع، وما هذه الدويلة الوظيفية المحتلة إلا قاعدة متقدمة لتنفيذ أجندات الغرب الاستعمارية الشيطانية الخبيثة بقيادة هذه الإمبراطورية الظالمة الفاسدة!

ولكن، ورغم كل الجراح والآلام والدمار والأذى والفظاعات والإبادة الجماعية التي ارتكبتها عصابات الكيان الإرهابي المجرم الذي يقوده إرهابي ملعون مطارد من محكمة الجنايات الدولية نتنياهو مع عصابة من القتلة الأشرار الإرهابيين، وذلك ردًا على معركة طوفان الأقصى المجيدة إلا أن هذا الطوفان العظيم كان له وسيكون- إن شاء الله- من الإيجابيات والإنجازات العظيمة ما لا يعد ولا يحصى، وكلما جاء يوم يتكشف المزيد من مزايا ومنافع هذه المعركة الخالدة في تاريخ الأمة الحديث؛ فقد بين الطوفان الذي كان أعظم عملية كوماندوز في العصر الحديث بأن بإمكان هذه الأمة المستضعفة أن تنتقل- بالعزيمة والإصرار والإرادة- من وضع رد الفعل إلى مستوى الفعل والمبادأة، كما أظهرت هذه العملية المظفرة التي تبقى لوحدها منهاجًا يدرس في معاهد وكليات الحروب والعمليات الأمنية الخاصة، مدى هشاشة هذا الكيان اللقيط وجبن قادته وجيشه الذين فروا كالفئران المذعورة وهربوا أمام شجاعة وبسالة أبطال الطوفان وهم يباغتونهم ويتعقبونهم، وبحقٍ أكد طوفان الأقصى أن هذا الكيان المصطنع أوهن من بيت العنكبوت!

إن الصمود الأسطوري للمقاومين الأبطال الأماجد في  غزة العزة ومن ورائهم تلك الحاضنة الشعبية الباسلة الشريفة التي ضحت بالأرواح والدماء والغالي والنفيس ولم تتذمر ولم تفلح معها كل دعايات وأكاذيب العدو المجرم كي تؤلبها على المقاومة فتكون خنجرًا في ظهرها، وما أظهره المقاومون الأفذاذ- الذين أكدوا أنهم هم طليعة الأمة وصفوتها وحماة الأرض والعرض ورأس الحربة في التصدي لمخططات أعدائها الشيطانية- من صلابة وحسن إدارة للموارد والإمكانات المتاحة رغم ضآلتها ورغم التضييق عليهم وتكالب قوى الشر مجتمعة ضدهم ؛هو ما أفضى في النهاية إلى إفشال كل مخططات العدو والدول الداعمة له، فرغم كل التحشيد الذي وقفت وراءه أمريكا المتغطرسة مع عددٍ من الدول الأوروبية التي هي الأخرى تلطخت أياديها بدماء الفلسطينيين وشاركت بشكل مباشر مع العدو المجرم في أعمال التجويع والإبادة الجماعية، إلا أن إرادة الله القادر القاهر، قضت بأن تفشل كل مخططاتهم الإجرامية ولتتوقف- رغم أنف العدو ومن معه حدة الحرب الجهنمية- وإن لم تنتهِ كليًا، ولكن دون زوال ونهاية المقاومة كما كان يطمح أولئك المجرمون!

ومن هنا، فإنه من الأهمية بمكان أن تتم ملاحقة مجرم البيت الأسود وعصابة المجرمين التي يقودها من ساسة وعسكر وكذلك قادة الدول الأوروبية وعسكرييها المتورطين في المشاركة في حرب الإبادة ضد غزة قانونيًا بتشكيل ملفات مقاضاتهم لدى المحاكم الدولية سواءً بسواء مع المجرمين الصهاينة على اعتبار أنهم جميعًا شاركوا العدو الصهيوني في حربه الإبادية ضد أهل غزة وأن تبقى هذه الملاحقات مستمرة بحقهم حتى تطويهم في بطونها القبور!

وإذا كان هذا الموقف هو من حكومات هذه الدول، فإن الأمر على النقيض من ذلك تمامًا بالنسبة إلى شعوبها، فلهذه الشعوب، تُقدم التحية وتُساق عبارات الإعظام والإكبار جراء وقفاتها المتضامنة مع غزة العزة وشعبها المظلوم، وهو ما كان واضحًا جدًا من خلال المظاهرات الحاشدة المؤيدة للشعب الفلسطيني في قضيته العادلة والمنددة بحرب الإبادة الجماعية التي شنها الكيان الإرهابي على القطاع المحاصر مستخدمًا فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليًا، ولقد عبر كثير من الناشطين في هذه التظاهرات عن مدى ما كانوا فيه من سوء فهم لطبيعة القضية الفلسطينية العادلة التي قفز بها طوفان الأقصى إلى المقدمة بعدما كانت قد تراجعت إلى ذيل قائمة الاهتمامات الدولية وكاد العالم أن ينساها وسط ضجيج آلة الدعاية الصهيونية الكاذبة وأبواقها الهادرة بكل الأكاذيب والأضاليل، وكان كثيرون من المتضامنين مع غزة قد أدانوا ما اعتبروه هولوكوست صهيونيًا ارتكبته دويلة الاحتلال البغيض بحق الفلسطينيين، مطالبين بل وضاغطين على حكومات دولهم لوقف هذه الحرب الجائرة ضدهم وعدم تأييد الكيان المجرم في حربه الفاشية وعدم ارسال الأسلحة إليه أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم له، وقد استمرت هذه التظاهرات والوقفات التضامنية لفترات زمنية وبأعداد هائلة بحيث شكلت ضغوطات كبيرة على حكوماتها، وهو ما دعا عددًا من هذه الأخيرة إلى جانب كثير من دول العالم الأخرى للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإن كان قد تبين لاحقًا أن ذلك الاعتراف ما هو إلا حيلة لإجهاض تلك المظاهرات وما عكسته من مواقف بطولية مشرفة لتلك الشعوب التي اكتشفت كم أنها كانت مغيبة ومجهّلة بالخطاب التضليلي الكاذب والمخادع لدويلة الاحتلال الغاصب.

وما هذا الموقف العقلاني الرشيد من هذه الشعوب الحية الضمير، إلا إحدى ثمار ونتائج طوفان الأقصى المبارك الذي فجر وعلى نحوٍ غير مسبوق طوفان العقل لدى غالبية شعوب العالم وغيّر النظرة السلبية للكثيرين منهم بحيث غدت بلا تزييف ولا تزوير بفعل السردية الصهيو-أمريكية التي كانت قد نجحت إلى حدٍ بعيد في تصوير الجلاد وكأنه هو الضحية!

هناك من يجادل بأن ما تتعرض له الأمة الآن من مخططات تفتيت ومؤامرات تستهدف إخضاع الشعوب والدول العربية لهيمنة أمريكا وأن تكون إسرائيل هي سيدة المنطقة بلا منازع، ما كان له ليتم على هذا النحو لولا الحماقة-والتعبير لهؤلاء- التي ارتكبتها المقاومة الفلسطينية في غزة وذلك بالإقدام على إطلاق معركة طوفان الأقصى، والحقيقة أن هذا الطرح عليل ولا يستقيم مع الواقع، والرد على ذلك: هل كانت المنطقة أساسًا في أفضل أحوالها قبل أن ينطلق الطوفان؟!

بالطبع كانت المنطقة في أسوأ حالاتها من انعدام السلام والأمن نتيجة الإرهاب الصهيوني وتعديه المستمر على حقوق وكرامة الشعب الفلسطيني بما في ذلك السجناء الذين يلاقون صنوف التعذيب والإهانة في سجون ومعتقلات العدو على يد المحتلين المتطرفين، وأما عن مدى عدم تطبيق ما يسمى باتفاق أوسلو وانتهاك بنوده من دويلة الكيان المحتل، فحدث ولا حرج!

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z