الطغيان الأمريكي الإسرائيلي: إلى أين وإلى متى؟! (4- 7)

 

 

 

حمد بن خلفان آل تويّه

 

من بين تمظهرات العداء الصهيو-أمريكي للعرب والمُسلمين، هذا الصلف والعنجهية التي يصرون على معاملتهم بها؛ إذ إنّ الصمود الأسطوري الذي سجلته غزة العزة والذي تمثّل فيما لقيه العدو الصهيوني من استبسال وشجاعة نادرة أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف العدو وإفشال مخططه الجهنمي لاستئصالها والقضاء عليها، وكذلك من المقاومة المظفّرة في لبنان، وكلا المقاومتين إلى جانب المدد والعون اليمنيّ الشجاع، كانت كلها عصيّةً على الانهزام أمام قوى الشر والعدوان الصهيوأمريكية والمتحالفين معهما؛ بل ولقنتهما ومن معهما دروسًا مُؤلمة لا تنسى ومرّغت كبرياءهما الزائف في الرغام، وهو ما يفسّر هذه العربدة التي تقوم بها دويلة الكيان المصطنع في المنطقة من استمرارية عدوانها على غزة ولبنان رغم اتفاقات وقف إطلاق النار المهزلة، وكذلك قصف سوريا بين الحين والآخر وقضم أجزاء من أراضيها بتواطؤ وتآمرٍ أمريكي فاضح، بالإضافة إلى ما يلاحظ من نشاطٍ محموم لمندوبي الشر من أفراد عصابة ترامب ومنهم: ويتكوف، روبيو، توم برّاك، جاريد كوشنر، وسفير أمريكا في الكيان اللقيط، وغيرهم الذين يجولون في المنطقة جيئةً وذهابا، مهددين ومتوعدين بوجوب نزع سلاح المقاومة في كل من غزة ولبنان، ومروجين لبعض المشاريع الاقتصادية الهادفة لسرقة مقدرات المنطقة تحت غطاء الإعمار وخطط التنمية التي تستهدف تجويد حياة سكانها، وكل ذلك كذبٌ وزورٌ وبهتان.

إنّ ما يقوم به هؤلاء المرتزقة السفلة الذين باتوا يأتون إلى المنطقة في رحلاتٍ مكوكية، لا تستهدف خيرها ولا مصلحة أهلها، وإنما يريدون السوء والشرّ وهم في مهمتهم القذرة هذه لا يتورّعون عن استعراض مدى صفاقتهم وسوء أخلاقهم واحتقارهم واستصغارهم لمن يتعاملون معهم، وبأسلوبٍ متعجرف وآمر يطلقون بين الحين والآخر تصريحات تنمُّ عن الفوقية والعنجهية تجاه من يأمرونهم بتنفيذ أوامرهم المتعجرفة، بل إنّ الوقاحة والحقارة وسوء الأدب وصلت بأحدهم وهو يخاطب الصحفيين في لبنان واصفًا سلوكهم بسلوك الحيوانات، ويبدو أنّ ما دعاه إلى إطلاق هذا الوصف على وجه التحديد، هو كثرة مشاهدته لصورته في المرآة.

لا شيء سوى المُقاومة المُسلّحة من يردع عصابات بني صهيون ومن يقف وراءهم وفي مقدمتهم إمبراطورية الشرّ أمريكا لذلك فإنِّه من نافلة القول التأكيد على أنّ الحفاظ على المقاومة والاصطفاف وراءها هو صمام الأمان لدول المنطقة وللأمة كلها ضد تغوّل هذه الدولة المارقة والكيان اللقيط الذي تتبناه وتحميه.

وإذا كانت ثلة قليلة صابرة مرابطة من المؤمنين بربهم والمتمسكين بأرضهم وحقهم، ورغم ضآلة ما تحت أيديهم من إمكانات وقدرات بالمقارنة مع ما لدى العدو المجرم، قد استطاعوا أن ينالوا من عدو الله وعدوهم، وأن يحبطوا مخططاته ومن ناصره من قوى الشر والطغيان، فكيف كان سيكون الحال لو أنَّ أمة كاملة ناصرت هذه الثلة الخيّرة ووقفت معها وأيدتها بالمال والسلاح؟!

لا جرم أن النتيجة كانت ستكون مختلفة تماماً، إذ إن فلسطين التاريخية كلها كانت قد تحررت من النهر إلى البحر "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله" وثمن الخذلان سيطال الجميع ممن خذل، وغنيمة الانتصار سيتقاسمها الجميع ممن نصر والمرء قليل بنفسه، كثير بغيره.

إنّ حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة كلها، وحزب الله، ليست منظماتٍ إرهابية كما تصفها بذلك أمريكا نصيرة الظلم والكيان الجائر، وإنما هي حركات تحررٍ وطنيّ نشأت لمقاومة المحتلّ الغاصب وتتخذ من الكفاح المسلح نهجًا لها، وهو أمرٌ تجيزه بل وتأمر به الأديان والشرائع والقوانين،

كما أنّ حركات المقاومة هذه وغيرها تعتبر جزءًا لا يتجزأ من المنظومة العربية، وهي تمثل الأمة بأجمعها وتعد ملكًا لها كلها، وما كانت هذه الحركات والمنظمات لتنشأ لو لم تكن هناك أسباب وجيهة أفرزت وجودها، وهو الاحتلال الغاشم لأراضي الدول العربية التي وجدت فيها هذه المقاومة!

إنّ ما تفعله أمريكا من تدخلٍ سافر في شؤون الدول الأخرى- بالتعاون والتنسيق مع دويلة الإرهاب الصهيونية- كما فعلت في إيران أخيرًا من خلال دعم المحتجين هناك وتحريضهم على السيطرة على مقار الإدارات الحكومية وتهديد الحكومة الإيرانية بالتدخل العسكريّ لحماية المحتجين من القمع- كما توعد بذلك رئيسها كبير السحرة-إنما يعكس مدى الصلف والتجبر لدى هذه الدولة ويؤكد بما لا يدع مجالًا لأدنى شكّ في أنها ضدّ الأمن والسلام الذي تدّعي أنها تسعى لتحقيقه.

ويؤكد هذا على أنّ هذه الدولة تشكل خطرًا على استقرار الدول والشعوب تحت ذرائع ومبرراتٍ كاذبةٍ وواهيةٍ عديدة، ولا أدلّ على ذلك من هذه الهجمة الإعلامية الشرسة التي تقودها هذه الدولة مع الكيان الصهيوني الإرهابي على إيران والتهديدات المستمرة لضربها لتدمير ما تبقى من برنامجها النووي، وكذلك القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية الذي أثبت جدارته ونجاحه الباهر في تأديب دويلة الشرّ الصهيونية خلال حرب الـ12 يومًا بين دويلة الاحتلال وبين إيران والتي تدخلت أمريكا لإيقافها إنقاذًا لربيبتها التي أوجعتها تلك الصواريخ وحطّمت أسطورة الردع الزائفة التي كان هذا الكيان الملعون يتغنى بها!

على دول المنطقة أن تتوحد فيما بينها وتتصدى وترفض هذه المشاريع التخريبية التي تتبناها دولة الشرّ أمريكا مع دويلة الاحتلال الصهيوني، وألا تقبل أبدًا أن يتم الاستفراد بإيران التي تشكل الدرع الواقي للمنطقة في مجابهة خطط تمزيقها، وأن تدرك هذه الدول أنه بسقوط إيران-لا قدّر الله-فإنّ قدر المنطقة كلها هو الدخول في نفقٍ مُظلم من عدم الأمن والاستقرار على النحو الذي سيجعل من دويلة الكيان المجرم هي السيدة الحاكمة بأمرها لكل المنطقة، وبعدها لن تقوم للعرب قائمة!

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z