◄ البلوشي: نسبة الأراضي السكنية المعمرة من إجمالي القطع الممنوحة لم تتجاوز سابقًا 7%
◄ ارتفاع نسبة تعمير الأراضي الممنوحة 25% خلال 5 سنوات
◄ المشاريع المتكاملة تقدم نماذج إسكانية ذات جودة عالية وخدمات شاملة
◄ تنامي إقبال المواطنين على مشاريع الأحياء المتكاملة
◄ السنانية: النماذج السكنية المطورة تحد من التمدد العُمراني غير المُخطط
◄ الخوالدي: نمو لافت في المحتوى المحلي بفضل التوسع في المشاريع السكنية المتكاملة
◄ المحروقي: مشاريع "صروح" تحقق كفاءة اقتصادية أكبر وتدعم التطوير المتكامل
◄ العبرية: الوحدات السكنية الجاهزة تخفف عن الأفراد عناء رحلة البناء
◄ الغافري: امتلاك وحدة سكنية في "حي العزم" ساعدني على تحقيق الاستقرار الأسري
◄ إشادات بالتسهيلات المقدمة من الشركات المطورة للمشاريع السكنية المتكاملة
الرؤية- سارة العبرية
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإسكان والتخطيط العمراني، أجمعَ عددٌ من المختصين وصُنّاع القرار والمستفيدين على قراءة واحدة مفادها أن المشاريع السكنية المتكاملة باتت تُرسّخ تحوّلًا جوهريًّا في أسلوب التخطيط والتملّك، بما تحمله من أبعاد عُمرانية واقتصادية واجتماعية تتجاوز المفهوم التقليدي للسكن، وتؤسس لنموذج أكثر كفاءة في استغلال الموارد، وأكثر قدرة على رفع جودة الحياة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأكدوا- في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- أن الأحياء السكنية المتكاملة نجحت في معالجة تحديات طالما رافقت المخططات التقليدية، سواء من حيث ارتفاع كلفة التعمير، أو تشتت الخدمات، أو محدودية العائد الاقتصادي، مُشيرين إلى أن هذا التوجّه أسهم في تسريع معدلات التملك، وخفض كلفة البنية الأساسية، وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات العامة، إلى جانب بناء مجتمعات سكنية متكاملة الخدمات، أكثر تنظيمًا واستقرارًا وقادرة على تلبية احتياجات الأسر العُمانية الحالية والمستقبلية.
تملُّك متسارع
وقال حبن بن محمد بن سيف البلوشي مدير عام الأراضي بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني: "إن بيانات التعمير للأراضي الممنوحة ضمن نظام المنح السكنية سابقا تُشير إلى أن نسبة الأراضي السكنية المعمّرة من إجمالي القطع الممنوحة سابقًا لم تتجاوز 7%، وهو مؤشر يعكس محدودية الخيارات التي كانت متاحة أمام المستفيدين في الفترات الماضية".

وذكر أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، عملت الوزارة على فتح آفاق جديدة أمام الأسر العُمانية عبر إطلاق خيارات إسكانية حديثة ومتنوعة ضمن برنامج صروح من خلال 20 مشروعًا في مختلف المحافظات، ومشاريع المدن المتكاملة وفي مُقدمتها مدينة السلطان هيثم. وأوضح قد أثمرت هذه الجهود، تحقيق قفزة واضحة في معدلات التملك والتعمير؛ حيث بلغت نسبة التعمير 25% خلال 5 سنوات فقط، مقارنة بالمعدلات السابقة".
وبيّن أن المشاريع المتكاملة لا تقتصر على توفير وحدات سكنية فحسب، بل تقدّم نماذج إسكانية ذات جودة عالية، ضمن بيئة عمرانية واحدة متكاملة الخدمات، تضع مختلف المرافق العامة والخدمية في مكان واحد، بما يعزز من جودة الحياة والاستقرار الأسري، ويدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وحول إقبال المستفيدين على التملك، قال لاحظنا تزايدًا ملحوظًا في مشاريع الأحياء المتكاملة؛ نتيجة ما تقدمه من خيارات متنوعة في المساحات والتصاميم والأسعار، بما يُلبّي احتياجات جميع فئات المجتمع ويتناسب مع متطلبات الأسر العصرية.
وأكد أن ارتفاع الطلب على هذه المشاريع يبرهن على نجاح التوجّه الجديد للوزارة في تمكين المستفيدين من اختيار النمط السكني الأنسب لهم ضمن مجتمعات مخططة بعناية.
وأكد مدير عام الأراضي بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني أن الاستمرار في تطوير الأحياء السكنية المتكاملة يأتي تجسيدًا للرؤية السامية نحو بناء مجتمعات مزدهرة ومستدامة، توفر فرصًا حقيقية للتملك، وتمنح الأسر بيئة معيشية متوازنة وآمنة للأجيال القادمة.
الاعتبار الاقتصادي
قالت شيماء بنت يعقوب السنانية مديرة مشروع حي اللبان "إن مع تسارع التطور العُمراني في سلطنة عُمان، لم يعد امتلاك السكن يقتصر على امتلاك وحدة سكنية أو قطعة أرض، ولكن أصبح يُنظر إلى العقار بوصفه أصلًا اقتصاديًا تتحدد قيمته بعوامل التخطيط والتكامل وكفاءة الاستخدام".

وأضافت: "لطالما اعتُبرت الأرض خيارًا آمنًا لحفظ القيمة؛ إذ تميل أسعارها إلى الارتفاع بمرور الوقت، وإن كان ذلك بشكل تدريجي ومحدود، ويتأثر بعوامل مثل الموقع، وتوفر البنية الأساسية، وسرعة تطوير المنطقة من قبل الجهات المختصة. كما أن الأرض بطبيعتها لا تحقق عائدًا مباشرًا؛ بل تحتاج إلى استثمارات إضافية في البناء والتطوير حتى تتحول إلى أصل منتج".
وأوضحت السنانية أنه في المقابل، يُبرز نموذج الوحدات السكنية ضمن مشاريع الأحياء السكنية المتكاملة كخيار مختلف في السوق العقاري العُماني؛ إذ تُعد وحدات جاهزة للاستخدام أو الاستثمار، وتستمد قيمتها من تكامل الخدمات، واكتمال البنية الأساسية، وقربها من المرافق الحيوية، ما يعزز من قيمتها السوقية وقدرتها على الحفاظ على جاذبيتها مع مرور الوقت. وبين هذين النموذجين، طرحت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مشاريع مخططات أراضٍ مطوّرة تقوم على توفير أراضٍ متكاملة الخدمات ضمن بيئة عمرانية مخططة، بما يقلل من كلفة التطوير الفردي، ويعزز القيمة المستقبلية للأرض مقارنة بالأراضي الخام.
وأشارت إلى أنه من الناحية الاقتصادية، تُسهم هذه النماذج السكنية المطوّرة في الحد من التمدد العمراني غير المخطط، وتقليل الأعباء المالية المرتبطة بالبنية الأساسية على المدى البعيد، كما تعزز الطلب وتزيد من قابلية الأصول العقارية للتداول والبيع أو التأجير مقارنة بالأراضي غير المطورة".
تعزيز المحتوى المحلي
وأوضح الدكتور خالد بن علي الخوالدي مهتم بالشأن الاقتصادي أن المشاريع الإسكانية تعدُّ أحد أبرز المحركات العملية لتعزيز المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني، لما تتمتع به من قدرة عالية على تنشيط سلاسل الإمداد، وتحفيز الصناعات الوطنية، وخلق طلب مستدام على المنتجات والخدمات المحلية في مختلف مراحل التطوير والتنفيذ.
وقال الخوالدي إن هذه المشاريع تسهم بشكل مباشر في تعزيز المحتوى المحلي عبر الواردات البديلة، من خلال تقليل الاعتماد على المواد المستوردة، وإتاحة فرص أوسع أمام المصانع الوطنية لتوريد مواد البناء الأساسية، مثل الإسمنت، والخرسانة الجاهزة، والحديد، والأنابيب، والكابلات، ومواد التشطيبات، بما يدعم نمو القطاع الصناعي ويرفع كفاءته التنافسية.
وأضاف: "تمتد مساهمة المشاريع الإسكانية إلى الخدمات المرتبطة بسلسلة القيمة؛ حيث تُحفِّز الطلب على خدمات المقاولات المحلية، والاستشارات الهندسية، وإدارة المشاريع، والنقل واللوجستيات، إضافة إلى خدمات التشغيل والصيانة، ما يعزز توطين الخبرات ويرفع نسبة مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع".
وأكد الخوالدي أن أهمية المشاريع الإسكانية تُبرز كذلك في تحفيز الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالقطاع؛ إذ يؤدي الاستقرار في حجم الطلب إلى تشجيع المستثمرين على توسيع الطاقات الإنتاجية القائمة أو إنشاء خطوط إنتاج جديدة، بما يسهم في إحلال الواردات، ونقل المعرفة، ورفع كفاءة التصنيع المحلي.

وعلاوة على ذلك، يرى الخوالدي أنه من خلال اطلاعه على هذه المشاريع وجد أن هناك اهتمامًا حقيقيًا بتطوير الكفاءات الوطنية في كل مرحلة من مراحل التنفيذ، والمساهمة في هذا النوع من المشاريع يُتيح لكل من يشارك فيها فهما أعمق حول كيفية تأثير هذه المشاريع على المجتمعات المحلية، وتحقيق التنمية المستدامة من خلال توفير بيئة سكنية متكاملة تُسهم في تعزيز مستوى حياة المواطنين العُمانيين، وبالتأكيد بأن هذه المشاريع لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط؛ بل تخلق أيضا فُرصا ثقافية واجتماعية من خلال توفير مرافق ومنشآت تُحسّن جودة الحياة وتساهم في تطوير المجتمع بشكل عام".
تزويد الخدمات
قال المهندس يوسف بن محمد المحروقي رئيس الشؤون الفنية في شركة نماء لتوزيع الكهرباء، "إن التجربة أثبتت أن مشاريع التطوير المتكامل تُحقّق فائدة عامة أعلى مقارنة بالمخططات التقليدية، مُعتبرا أن إنشاء 300 أو حتى 1000 منزل في موقع واحد - كما هو الحال في مشاريع مثل "صروح"- يُحقق كفاءة اقتصادية أكبر، في حين أن بناء العدد نفسه من المنازل في مواقع متفرقة يضاعف التكلفة نتيجة تمديد الشبكات لمسافات متباعدة".

وأشار إلى أنه رغم أن الأسعار قد تبدو متقاربة في بعض المراحل، أو أقل في المدن الذكية، إلّا أن الفارق الحقيقي يُظهر في كفاءة استخدام الأصول السكنية وتكلفتها الفعلية على المدى المتوسط والبعيد، موضحًا أن مشروع "حي العزم" من المشاريع المُميزة التي بدأ تنفيذها فعليًّا، ويُشكل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه؛ حيث جرى إنشاء الشبكات باستخدام تقنيات الشبكات الذكية، التي تتطلب استثمارات أولية أعلى مقارنة بالحلول التقليدية، لكنها تتميز بالاستجابة الذاتية ودمج تقنيات حديثة تعزز كفاءة التشغيل.
وأضاف أن هذا النوع من الاستثمارات يُعد استثمارًا نوعيًا طويل الأجل؛ إذ يمكن تعظيم الاستفادة منه خلال فترة تصل إلى 10 سنوات من الاستخدام الأمثل، مؤكدًا أن تبني النهج نفسه في المدن الذكية سيُسهم في الحد من العشوائية وتحقيق تخطيط عمراني مُنظَّم، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق.
وتوقع المحروقي أنه مع الاستمرار في هذا المسار يمكن الوصول إلى نتائج أفضل بنحو نصف حجم الاستثمارات التقليدية، من خلال توجيه الاستثمارات إلى مواقع محددة تخدم عددًا كبيرًا من الوحدات السكنية، بما يعزز الجدوى الاقتصادية ويحقق أعلى عائد تنموي.
التصاميم والوحدات السكنية
وقالت خولة بنت سيف العبرية (مهندسة معمارية) "إن الوحدات السكنية الجاهزة تُعد حاليًا من أكثر الحلول التي تُخفف عن الأفراد عناء وتفاصيل رحلة البناء من بدايتها إلى نهايتها، مشيرة إلى أن السوق يشهد توجّها واضحا نحو تصميم وحدات سكنية متكاملة، ثم تنفيذها وطرحها للبيع مباشرة للمواطنين.

وأوضحت أن طبيعة العمل في هذا المجال تشمل تنفيذ مشاريع سكنية كبيرة، قد تتجاوز 100 "فيلا" أو "توين فيلا" في موقع واحد، بهدف إنشاء مناطق سكنية متكاملة بجودة عالية، مع الحرص على توفير تنوع حقيقي في مساحات الأراضي والتصاميم المعمارية".
وبيّنت أن هذا التنوع يشمل اختلاف المساحات والتوزيع الداخلي، بما يتيح خيارات متعددة تلبي احتياجات الأفراد، سواء من حيث عدد الغرف، ومساحات المرافق، والتفاصيل الداخلية، أو حتى الخدمات المحيطة، وعلى مساحات أراضٍ تناسب مختلف الفئات.
وأضافت العبرية أنه على سبيل المثال، تتوفر فلل بمساحات مبنية تتراوح بين 200 و230 مترًا مربعًا، مناسبة للأسر الصغيرة إلى المتوسطة، وتضم 3 غرف نوم وصالة معيشة ومطبخًا عمليًا ومرافق أساسية دون مساحات زائدة. كما توجد فلل متوسطة بمساحات بين 250 و290 مترًا مربعًا، تُتيح مرونة أكبر في التوزيع الداخلي، وتشمل أربع غرف نوم، ومجلسًا وصالة منفصلة، ومساحات معيشة أوسع تناسب العائلات المتوسطة.
وأشارت إلى أن "التوين فيلا" تُعد خيارًا عمليًا بمساحات تقارب 180 إلى 210 أمتار مربعة للوحدة، لمن يبحث عن تكلفة أقل مع الحفاظ على الخصوصية والوظيفة الأساسية للمسكن. وفي بعض المشاريع، تتوفر وحدات أكبر بمساحات تصل إلى 320 و350 مترًا مربعًا، موجهة لمن يحتاجون إلى مساحات أوسع، سواء لعدد أفراد أكبر أو لنمط معيشة مختلف.
وأكدت أن هذا التنوع في المساحات وعدد المرافق ينعكس بشكل مباشر على تكلفة التنفيذ، وبالتالي على أسعار البيع، بما يتيح خيارات متعددة تخدم شرائح مختلفة من المجتمع، وتمكّن الأفراد من اختيار ما يتناسب مع ميزانياتهم واحتياجاتهم دون تحمل أعباء البناء من الصفر.
ولفتت إلى أن هذه المشاريع تُقام في مواقع مُهيأة من حيث البنية الأساسية، تشمل شبكات الطرق والخدمات، بما يضمن بيئة مناسبة للعيش والاستقرار. وفي حال عدم اكتمال بعض الخدمات، يتم العمل على توفيرها أو تعزيزها بالقرب من هذه المشاريع، لضمان رفع جودة البيئة العمرانية المحيطة بالوحدات السكنية.
من جهته، أوضح إبراهيم بن علي الغافري (أحد المستفيدين من مشروع صروح) أن امتلاك منزل ضمن مشروع "حي العزم" يُمثل خطوة محورية نحو تحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمنحه شعورًا بالأمان والراحة والاستقرار على المدى الطويل. وأشار إلى أنه، رغم أن المشروع لا يزال في طور الإعداد، فإنه يتطلع إلى ما سيحمله الانتقال إليه من تغييرات إيجابية على نمط حياة أسرته.
وبيّن أن المشروع يعمل على توفير بيئة سكنية متكاملة تقوم على بنية أساسية حديثة وخدمات متوفرة، إلى جانب مجتمع سكني متجانِس يُتيح بناء علاقات اجتماعية قوية، لافتًا إلى أن الموقع المدروس والتصميم العصري يعكسان رؤية مستقبلية لحياة أكثر تنظيمًا وراحة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة اليومية.
وأكد الغافري أن التسهيلات التي قدمتها الشركة المطورة كانت عاملًا رئيسيًا في اتخاذ قرار الشراء، مشيرًا إلى أن خيارات التمويل المرنة والإجراءات الواضحة أسهمت في جعل عملية التملك سلسة وخالية من التعقيدات. وأضاف أن الشفافية في عرض تفاصيل المشروع وخطط تطويره المستقبلية عززت ثقته في القرار، ومنحته اطمئنانًا بشأن جودة السكن الذي سينتقل إليه.
وأشار إلى أن "حي العزم" يتميز بتوفير وحدات سكنية عصرية تجمع بين التصميم الحديث والخدمات المتكاملة، ما يجعله خيارًا استثماريًا ناجحًا على المدى الطويل، في ظل موقع مدروس وبنية أساسية متطورة تعكس مفهوم الحياة المريحة والمستدامة.
ووجّه الغافري نصيحة للراغبين في امتلاك مسكن ضمن مشاريع سكنية مشابهة، بضرورة دراسة جميع جوانب المشروع، والاطلاع على التسهيلات المتاحة، واختيار ما يتناسب مع احتياجاتهم المستقبلية.
