مهرجان الخيل والإبل.. عبقرية الإرث وقاطرة التنمية

 

 

محمد بن علي بن ضعين البادي

بفكرٍ يستشرف المُستقبل، وعزيمةٍ تستمد قوتها من أصالة العراقة، يقود حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- نهضة عُمان المتجددة، واضعًا صون الهوية الوطنية والاعتزاز بالموروث الحضاري في صدر الأولويات السامية.

ومن هدي هذا الفكر السديد، الذي يرى في الخيل والإبل رموزًا للسيادة والشموخ العُماني، نرفع نداءنا الوطني إلى معالي السيد وزير التراث والسياحة، لبلورة مشروع "مهرجان سنوي وطني للخيل والإبل"، يُقام بصفة دورية كل عام في إحدى محافظات سلطنة عُمان، ليكون تظاهرةً جامعة تجمع بين جلال التاريخ وآفاق التنمية السياحية الشاملة.

لقد كرّم الله سبحانه وتعالى هذه الأنعام ورفع قدرها في محكم التنزيل، ومن هذا المنطلق الإيماني والحضاري، ننشدُ فعاليةً تتجاوز حدود الاحتفال العابر، لتصبح استثمارًا سياحيًا وثقافيًا مُستدامًا. إن مقترحنا يرتكز على إقامة هذا المهرجان بشكل دوري يتنقل بين المحافظات سنويًا؛ مما يمنح كل بقعة من أرض عُمان الفرصة لاستعراض خصوصيتها التراثية، ويضمن توزيع العوائد الاقتصادية والتنموية على ربوع الوطن كافة.

ونجاح هذه الرؤية يتطلب استراتيجية إعلامية وتسويقية مُكثفة تنطلق قُبيل موعد المهرجان بفترة كافية، عبر حملات ترويجية مدروسة تستهدف السياح من داخل السلطنة وخارجها، وتضع الهواة والملاك والمستثمرين في قلب الحدث قبل بدايته. إن هذا التسويق المُسبق هو الكفيل بتحويل المهرجان من فعالية محلية إلى "وجهة عالمية" يقصدها عشاق الفروسية والأصالة، مما يُتيح فرصًا ذهبية لارتياد المهرجان والتعرف على كنوز عُمان التراثية.

هذا المهرجان هو في جوهره دعوةٌ تحت مظلة وزارة التراث والسياحة لكل المُهتمين والمُلّاك والمضمرين؛ لجعل هذه الفعالية جسرًا حيًّا لنقل "أسرار المهنة" إلى جيل الشباب. إن مسؤوليتكم التاريخية تمتد لتشمل تعليم الأجيال الجديدة فنون "التضمير، وركض العرضة، وأدبيات المُزاينة، والفروسية"، لضمان استدامة هذا الإرث ككيان حي ينبض في واقعنا، محققًا مستهدفات "رؤية عُمان 2040" في الحفاظ على الهوية الوطنية.

إنَّ إقامة المهرجان لمدة أسبوعين على الأقل في المحافظة المستضيفة سيتيح المجال لابتكار "خلية نحل" تنموية؛ تشمل أسواقًا مفتوحة للأسر المنتجة، ومعارض للصناعات الحرفية، وندوات علمية تجمع بين الطب البيطري الحديث والخبرة الشعبية. إن إقامة هذه المهرجانات تحت رعايةٍ رسمية من وزارة التراث والسياحة، ستحولها إلى "رئات اقتصادية" تخلقُ فرص عمل للشباب في مجالات التنظيم والإعلام والتسويق التراثي.

إنها دعوةٌ للاستثمار في "الإنسان والمكان" ليكون هذا المهرجان حدثًا سنويًّا خالدًا ينتظره الجميع كل عام في مُحافظة جديدة، وجسرًا يربطُ بين ماضٍ نفخر به وحاضرٍ نبنيه بعرق الجبين تحت ظل القيادة الحكيمة لجلالة السُّلطان المُعظَّم. فلتكن هذه المهرجانات نموذجًا يُحتذى به في المزاوجة بين الثقافة والسياحة والاقتصاد، ولتظل عُمان دائمًا منارةً تحفظُ موروثها، وتصنعُ مستقبلها بمدادٍ من الأصالة والريادة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z