البريمي- ناصر العبري
دشّنت بلدية البريمي النمط البصري لسوق البريمي المركزي، في خطوة نوعية تعكس توجه البلدية نحو تطوير الأسواق التقليدية بأسلوب يحافظ على هويتها التاريخية ويعزّز حضورها الحضري والاقتصادي، وبما يواكب مستهدفات التنمية الشاملة في ولاية البريمي، ويرسّخ مكانة السوق كأحد أبرز المراكز التجارية والاجتماعية في المحافظة.
ويأتي تدشين النمط البصري لسوق البريمي المركزي ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تحسين المشهد الحضري، والارتقاء بجودة المرافق العامة، وتعزيز الهوية البصرية للسوق، بما يسهم في إيجاد بيئة تجارية أكثر تنظيمًا وجاذبية، تعكس روح المكان وعمقه التاريخي، وتلبي في الوقت ذاته تطلعات المجتمع والزوار.
واستُلهم النمط البصري الجديد من الإرث العمراني والثقافي لمحافظة البريمي، حيث اعتمد على عناصر بصرية مستمدة من القلاع والحصون العُمانية، ونقوش الأبواب الخشبية التقليدية، والزخارف الهندسية المتجذّرة في العمارة المحلية، إلى جانب استحضار ملامح البيئة الطبيعية المحيطة، مثل الواحات والنخيل وقنوات الأفلاج التي شكّلت عبر التاريخ شريان الحياة في المنطقة ومحورًا لنشاطها الاقتصادي والاجتماعي.
ويجسّد هذا النمط توازنًا مدروسًا بين الأصالة والتجديد، من خلال استخدام أنماط هندسية متكررة تحمل دلالات ثقافية واجتماعية عميقة، وألوان مستوحاة من طبيعة البريمي وبيئتها، بما يعكس قيم الاستقرار والخصب والحركة التجارية النشطة، ويمنح السوق هوية بصرية متفرّدة قابلة للتطبيق على مختلف عناصره، من اللوحات الإرشادية وواجهات المحال، إلى الممرات والمساحات العامة، والمواد الترويجية والتطبيقات الرقمية.
وقال المهندس موسى بن سعيد العبري، مدير عام بلدية البريمي، إن تدشين النمط البصري لسوق البريمي المركزي يأتي متواكبًا مع حزمة من أعمال التطوير في البنية التحتية والمعمارية للسوق، وذلك ضمن خطة بلدية البريمي الشاملة لتطوير المرافق الخدمية والتجارية في الولاية، بما يسهم في تعظيم الأثر الاجتماعي والاقتصادي والسياحي لهذه المرافق.
وأضاف أن هذا التوجه يهدف إلى إعادة تقديم سوق البريمي المركزي كنموذج متكامل يجمع بين الهوية العُمانية الأصيلة ومتطلبات التنمية الحضرية الحديثة، مؤكدًا أن النمط البصري الجديد إلى جانب التطوير العمراني والمعماري سيسهم بلا شك في ترسيخ القيم الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالنمط التجاري في سلطنة عمان، وتعزيز دور الأسواق التقليدية بوصفها فضاءات اقتصادية واجتماعية نابضة بالحياة.
وأوضح مدير عام بلدية البريمي أن المشروع يشكّل رافدًا مهمًا لدعم الاقتصاد المحلي، من خلال خلق بيئة جاذبة للأعمال والاستثمار، وتوفير فرص نوعية تسهم في تمكين الشباب العُماني من تأسيس مؤسساتهم الخاصة، وابتكار منتجات عُمانية جديدة، إلى جانب تطوير أساليب وطرق تسويقية مميزة للمنتجات والخدمات التي يقدمونها، بما يعزز فرص العمل، ويدعم استدامة النشاط التجاري، ويرفع من تنافسية السوق على المستويين المحلي والسياحي.
وأشار العبري إلى أن الهوية البصرية الجديدة لا تقتصر على بعدها الجمالي، بل تُعد أداة تنظيمية تسهم في تحسين سهولة الحركة داخل السوق، وتعزيز وضوح المسارات واللوحات الإرشادية، وتوحيد المظهر العام للمحال التجارية، بما ينعكس إيجابًا على تجربة المتسوقين والزوار، ويرتقي بالمشهد الحضري العام في السوق ومحيطه.
ومرّ إعداد النمط البصري بعدة مراحل بحثية وتصميمية، شملت زيارات ميدانية للسوق، ودراسة عناصره المعمارية والبيئية، وتحليل أنماط الحركة والتفاعل داخله، إلى جانب مراجعة الرموز والدلالات الثقافية المرتبطة بالمكان، بما أفضى إلى صياغة هوية بصرية متكاملة تستجيب لطبيعة السوق ووظيفته التجارية والاجتماعية.
ويتميّز النمط البصري بمرونته العالية وقابليته للتطبيق على مختلف الوسائط والمساحات، سواء في المرافق العمرانية المفتوحة، أو على واجهات المحال، أو في المواد المطبوعة والرقمية، بما يضمن توحيد الرسالة البصرية للسوق، وتعزيز حضوره في الوعي العام، ورفع مستوى التنظيم والوضوح داخل مرافقه.
