الصحيفة تُشيد بنهج الدبلوماسية العُمانية في رأب الصدع بين مختلف الأطراف

"واشنطن تايمز": عُمان تُعلي صوت الحكمة وسط "غليان إقليمي"

 

 

◄ بدر بن حمد لـ"واشنطن تايمز": عُمان مُستعدة للتوسط لتسهيل مباحثات إيرانية أمريكية

◄ إيران ترغب في إجراء مباحثات مع أمريكا حول مُختلف القضايا

السيد بدر: لم ألحظ أي اضطرابات خلال زيارتي الأخيرة لطهران

◄ بدر بن حمد: عُمان تعيش حالة سلام ذاتي ومع جيرانها

◄ وزير الخارجية: نحن أصدقاء للجميع وسنظل هكذا

◄ السيد بدر للأمريكيين: الكرة في ملعبكم الآن

◄ وزير الخارجية ينصح إيران وأمريكا بالتفاوض بعيدًا عن وسائل الإعلام

◄ الكاتب الأمريكي تيم كونستانتين يؤكد موثوقية الدور العُماني في المنطقة

◄ كونستانتين: الدبلوماسيون العُمانيون من بين ألطف الدبلوماسيين في العالم

◄ الصحيفة تؤكد عراقة ومتانة العلاقات العُمانية الأمريكية التي تعود لعام 1790

◄ الدبلوماسية العُمانية تؤمن بالتواصل الفاعل والنقاشات العقلانية وبناء أرضية مشتركة

◄ "الاتفاق النووي" في 2015 مثَّل "لحظة دفء" لعلاقات باردة بين إيران وأمريكا

◄ كاتب المقال يدعو العالم إلى الاستماع إلى صوت الحكمة القادم من عُمان

 

 

ترجمة- أحمد عمر

 

أشادت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية بالدبلوماسية العُمانية ودورها في رأب الصدع بين مختلف الأطراف، وحرصها على ترسيخ الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وبناء علاقات صداقة مع جميع دول العالم قائمة على العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة.

المقال الاصلي.jpg
 

ونشرت الصحيفة مقالًا للرأي بقلم الإعلامي والإذاعي تيم كونستانتين، تطرَّق من خلاله إلى التطورات الجارية في الشرق الأوسط، لا سيما فيما يخص الملف الإيراني، وما تشهده من اضطرابات نتيجة التظاهرات الشعبية التي شهدت سقوط أعدادٍ من القتلى. وارتكز كونستانتين في مقالته على مُقابلة أجراها مع معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، عقب عودته من طهران، الأسبوع الماضي. وقد كشف معاليه للإعلامي الأمريكي، أن إيران ترغب في إجراء حوار مع الولايات المُتحدة، وأن عُمان مستعدة للتوسط لتسهيل مباحثات إيرانية أمريكية، إذا ما وافق الطرف الأمريكي على ذلك.

شعار الصحيفة.jpg
 

وكتب كونستانتين في مقالته أنه منذ عام 1979 وحتى اليوم، والولايات المتحدة الأمريكية تعتبر إيران عدوها اللدود، وأنه منذ تلك الحقبة، سقط الاتحاد السوفييتي، وبدأ عصر الانفتاح (الجلاسنوست). وخلال السنوات الأخيرة، زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كوريا الشمالية وسعى لإعادة ضبط العلاقات. وبينما لاحت في الأفق ومضات خافتة من الأمل بين وقتٍ وآخر، في جميع المشكلات التي واجهتها أمريكا حول العالم، إلّا أن ذلك لم يتحقق في العلاقات مع إيران. فمنذ سقوط نظام الشاه، واحتجاز رهائن أمريكيين لنحو 444 يومًا، ظل العداء قائمًا بين البلدين حتى اليوم.

تيم كونستانتين 1.jpg

  • الإعلامي الأمريكي تيم كونستانتين

ويرى البعض أنه عندما وقَّع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري على الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مرّت العلاقات الباردة بين البلدين بلحظة دفء في تلك الفترة. غير أنه من اللافت أنَّه في اليوم ذاته الذي أُبرم فيه الاتفاق، قاد المرشد الأعلى للثورة في إيران حشدًا يهتف "الموت لأمريكا".

وليس مُستغربًا أنه بعد نحو 50 عامًا من هذا الاضطراب العدائي، يتبادل الطرفان الإهانات ويبدو للعالم أنهما على حافة قصف متبادل بالصواريخ. وقد نُقل عن الرئيس ترامب قوله إنَّ الولايات المتحدة ستتخذ موقفًا قويًا للغاية تجاه إيران إذا أقدمت على إعدام المتظاهرين، وحثَّ الشعب الإيراني على مواصلة التظاهر.

لكن كيف آلت الأمور إلى هذا الوضع؟

نفَّذت إدارة الرئيس ترامب عمليات قصف جوي على المواقع النووية الإيرانية في عام 2025، بينما جاء الرد الإيراني الفاتر بإطلاق صواريخ عبر الخليج لتسقط على أراضٍ قرب القاعدة الأمريكية في قطر. وكان هذا المشهد ختامًا لتلك المعارك العبثية، لكنها بالتأكيد لم تكن نهاية العداء المتبادل.

ايران مظاهرات 1.jpg
 

وواجه النظام الإيراني في الآونة الأخيرة مصاعب عدة؛ بدأت بحرب الاثني عشر يومًا مع إسرائيل، والتدمير المتواصل لحزب الله وحماس، والقصف الأمريكي للمواقع النووية، وحاليًا المظاهرات الغاضبة في الشوارع. وكل هذه الأحداث غير السعيدة في إيران تُشير إلى نهاية قريبة؛ حيث يبدو أن تغيير النظام بات مسألة وقت، فهل هو كذلك؟

وذكر كاتب المقال أن معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية قاد محادثات بين أمريكا وإيران العام الماضي، كما زار طهران الأسبوع الماضي. وعلى النقيض من التقارير الإخبارية القادمة من الغرب، قال السيد بدر: "لم ألحظ أو أشعر أن إيران تعاني من أي نوع من الاضطرابات على الإطلاق".

وقال كاتب المقال إن تصريحات السيد بدر تحمل أهمية كبيرة؛ إذ إنَّ الولايات المتحدة قالت إنها على وشك تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران. ولو أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن الحياة في أنحاء الجمهورية الإسلامية وصلت إلى طريق مسدود، وأنها على حافة الانهيار، فإن واشنطن من المحتمل أن تميل نحو ترجيح كفة قلب الأوضاع رأسًا على عقب. وإذا ما صحَّت ملاحظات وزير الخارجية العُماني، فهذا يعني أن تقديرات الرئيس ترامب تستند إلى حسابات مغلوطة.

وهذا ما يجعل السؤال عن الثقة محوريًا.. فهل نثق في عُمان؟ الإجابة في كلمة واحدة: نعم.

تمتد علاقات الصداقة بين عُمان والولايات المتحدة إلى فترات زمنية طويلة، وهي علاقات عريقة ومتينة. ويعود تاريخ هذه العلاقات إلى العام 1790، عندما أبحرت أول سفينة أمريكية إلى ميناء مسقط. وكانت سلطنة عُمان أول دولة عربية خليجية تبرم اتفاقية رسمية مع أمريكا، وهي اتفاقية تجارية رسمية في عام 1833. وعيّنت عُمان أول سفير عربي معتمد لدى الولايات المتحدة، عام 1840. وبحلول عام 1880 أسست الولايات المتحدة أول قنصلية في مسقط بهدف تقوية العلاقات السياسية والاقتصادية مع سلطنة عُمان.

ومن المهم للغاية الإشارة إلى أنَّ الدبلوماسيين العُمانيين من بين ألطف الدبلوماسيين في العالم. والجميع يعرف أن السلطان الراحل قابوس بن سعيد، عندما تولى الحكم، اجتمع بمستشاريه، ونظر إلى خريطة العالم وقال: "أريد أن أنظر إلى خارطة العالم ولا أجد بلدًا لا تربطه صداقة بعُمان". وتساءل أحد المستشارين: "أي دولة؟"؛ فأجاب السلطان: "كل دول العالم".

وعُمان تتماهى تمامًا مع هذا التوجه، وقد سارت عليه طيلة التَّاريخ؛ فلم تتخندق يومًا في صف أي طرف، ولم تُعادِ أحدًا، وبينما تتبنى موقفًا واضحًا مناهضًا لإساءة استخدام حقوق الإنسان، فإنها لم تلجأ إلى القوة لفرض تدخلات.

وفي المقابل، تؤمن عُمان بالتواصل، والنقاشات العقلانية، وإيجاد أرضية مشتركة، وهو ديدنها على الدوام.

وقد لخّص السيد بدر البوسعيدي هذه الفلسفة قائلًا: "عُمان الآن دولة تعيش حالة سلام ذاتي، وسلام مع جيرانها، وتحظى بعلاقات صداقة وسلام مع كل دولة في العالم تقريبًا. إننا أصدقاء للجميع، وأعني الجميع.. وسنظل مؤمنين بهذا المبدأ".

بدر بن حمد 1.jpeg
 

وفي نوفمبر 2025، ألقى وزير الخارجية العُماني كلمة دعا فيها إيران للتأكيد علنًا على أنها لا تُشكل تهديدًا لأي طرف، وأنها- بالمقابل- شريك ملتزم بدعم ركائز الاستقرار والتعاون في الشرق الأوسط. كما طالب دول العالم بأن تسلك بكل جدية طريق الدبلوماسية والمشاركة الاقتصادية، باعتباره سبيلًا لاحتواء وتشجيع إيران.

غير أن هذه المطالبات بالنسبة لصقور العسكريين، تبدو ساذجة ولا تعدو كونها أمنيات من عوالم سحرية.

ويؤكد كاتب المقال أنه: "عندما تجلس مع القيادة في عُمان، وعندما تدرس تاريخها ونجاحها في أن تكون صوت الحكمة، تبدأ في فهم أن هناك رؤية جديرة بالتنفيذ فيما يعرضونه".

وعقب زيارته إلى طهران، أكد وزير الخارجية العُماني سقوط قتلى في إيران فعليًا، من جانب المتظاهرين، وكذلك في صفوف القوات الحكومية. ولا يمكن إنكار ذلك. والسؤال الواقعي هو ما الذي يُمكن أن يُشعل الوضع ويرفع حصيلة القتلى، وما الذي يُمكن أن يوقف عمليات القتل؟

وكشف معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، لكاتب المقال ما وصفها بأنها "أنباء سارة"؛ إذ رغم التهديدات، فإن إيران ترغب في إجراء حوار مع الولايات المتحدة. وقال معاليه: "إنني أُفكر فعليًا في التواصل مع أصدقائنا الأمريكيين، لأقول لهم لقد زرتُ طهران، وهذا ما حدث. وهذا ما سمعته. الكرة الآن في ملعبكم. رجاءً إذا كنتم مُهتمين بالرد على ذلك، فإننا نسعد بنقل هذا الرد لهم".

وقدَّم البوسعيدي نصيحة لكلا الطرفين، لكنها نصيحة مختلفة، قائلًا: "نصيحتي لكلا الجانبين، أرجوكم توقفوا عن التفاوض عبر وسائل الإعلام والإدلاء بالتصريحات.. هذا لن يُفضي سوى للتصعيد. ولن يحل مشكلات انعدام الثقة".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z