فصل جديد في الصداقة الصينية الأفريقية

 

 

 

تشو شيوان

في مطلع عام 2026، واصل وزير الخارجية الصيني وانغ يي، تقليد الدبلوماسية الصينية الممتد لستة وثلاثين عامًا؛ حيث تكون أفريقيا المقصد لأول زيارة خارجية يقوم بها وزراء خارجية الصين. وقد أثمرت هذه الزيارة إلى الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا وتنزانيا وليسوتو نتائج مثمرة، وكانت ذات دلالة بالغة. لم تكن مجرد زيارة ودية روتينية؛ بل كانت أيضا رحلة تواصل استراتيجي وتعاون عملي في وقت يشهد اضطرابات عالمية ونهضة أفريقية حاسمة، مما يُظهر بوضوح اتجاه التنمية والرؤية المشتركة للعلاقات الصينية الأفريقية في العصر الجديد.

الحفاظ على الصداقة التقليدية، وتعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة، وإظهار الطبيعة الحقيقية والصادقة للعلاقات الصينية الأفريقية

منذ أن ترسخ تقليد قيام وزراء الخارجية الصينيين بأول زيارة لهم إلى أفريقيا في العام الجديد، استمر هذا التقليد دون انقطاع لمدة 36 عاما، شاهدًا على الصداقة الراسخة والثمينة بين الصين وأفريقيا. وكما صرّح وانغ يي، فإن هذا يجسّد التزامًا راسخًا وروحًا واحدة: عندما تحتاج أفريقيا إلى الدعم، تكون الصين دائمًا أول صديق يقف إلى جانبها. وتنبع هذه الصداقة من تجارب ونضالات تاريخية مشتركة. فقبل 55 عامًا، كان إخواننا الأفارقة هم من ساعدوا جمهورية الصين الشعبية على استعادة مقعدها القانوني في الأمم المتحدة؛ وقبل 70 عامًا، تضافرت جهود الصين وأفريقيا في نضالهما من أجل الاستقلال الوطني. وعلى مرّ المشهد الدولي المتغير، لطالما شكّلت الصين وأفريقيا مجتمع المستقبل المشترك بين الجانبين.

ويشهد العالم حاليًا مرحلة جديدة من الاضطرابات والتغيرات، ويواجه مسار التنمية والنهضة في أفريقيا بيئة خارجية معقدة. في ظل ما تواجهه أفريقيا من خطر التهميش، وتأثير التعريفات الجمركية الأحادية، والتدخلات غير المبررة من قوى خارجية، اتخذت الصين خيارًا عمليًا: إعطاء الأولوية لأفريقيا في دبلوماسيتها، ومنح أقل دولها نموًا معاملة جمركية صفرية، ودعم أفريقيا بقوة في حماية سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية. فمن خلال عقد حوارات استراتيجية في مقر الاتحاد الأفريقي، وإطلاق مبادرة عام التبادل الشعبي الصيني الأفريقي واسعة النطاق، ودعم التكامل الأفريقي والاكتفاء الذاتي، استرشدت الصين باستمرار بمبادئ "الصدق، والنتائج الملموسة، والوئام، وحسن النية"، ورؤية سليمة للعدالة والمصالح، وتعاملت مع أفريقيا كشريك متكافئ ومتفهم. وهذه الشراكة، التي تتجاوز الحسابات النفعية وتصمد أمام اختبار الزمن، هي حجر الزاوية الأكثر صلابة للعلاقات الصينية الأفريقية وأقوى رد على أولئك الذين يحاولون الترويج لـ"الاستعمار الجديد" أو فرض نماذج الحكم على أفريقيا.

التركيز على التنمية المشتركة والعمل معا لتحقيق التحديث، والقيام بوضع مخطط للتعاون العملي والمبتكر بين الصين وأفريقيا

التنمية هي المفتاح الرئيسي لحل جميع المشاكل. تدخل أفريقيا مرحلة حاسمة من التنمية المتسارعة والنهضة، بينما تُحرز الصين تقدمًا شاملًا في نهضة الأمة الصينية العظيمة من خلال التحديث على الطريقة الصينية. ويُتيح التوافق الاستراتيجي بين الجانبين فرصًا هائلة. وقد رسمت رؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ الطموحة للصين وأفريقيا للعمل معًا لتحقيق "التحديثات الستة"، إلى جانب سلسلة من الخطط الملموسة مثل مبادرة دعم التصنيع الأفريقي، الطريق أمام التعاون الصيني الأفريقي. وخلال هذه الزيارة، ركز الجانبان مناقشاتهما على كيفية تسريع تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس.

وأرسلت الزيارة رسالة واضحة: التعاون بين الصين وأفريقيا لتحقيق التحديث مسألة ملحة ذات إمكانات هائلة. ويكمن المفتاح في استكشاف مسارات تنموية ملائمة لظروف كل دولة. يثبت نجاح التجربة الصينية في التحديث أن التحديث لا يعني التغريب؛ فالمفتاح هو إيجاد مسار قائم على الواقع، مدعوم من الشعب، ومستفيد من المزايا الذاتية. والصين على استعداد لبناء منصة لتبادل الخبرات في مجال الحوكمة مع أفريقيا، ودعمها في تعزيز قدراتها التنموية المستقلة، وضمان أن تتحكم أفريقيا بمستقبلها ومصيرها. وكما أكد وانغ يي أنه "لا تحديث للعالم دون تحديث أفريقيا". ولذلك فإن سعي الصين وأفريقيا المشترك لتحقيق حلم التحديث، يمثل ضرورة ملحة في عصرنا لتحقيق الازدهار المشترك.

دعم العدالة الدولية، وحماية المصالح المشتركة، وإظهار قوة وتصميم التضامن الصيني الأفريقي

باعتبارها دول نامية، تتشارك الصين ودول أفريقيا أرضية مشتركة واسعة ومصالح مشتركة في الشؤون الدولية. ويُعدّ دعم النظام الدولي الذي تقوم عليه الأمم المتحدة، والنظام الدولي القائم على القانون الدولي، والمعايير الأساسية للعلاقات الدولية المستندة إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، التزامات مشتركة بين الصين وأفريقيا. وخلال هذه الزيارة، أكدت جميع الأطراف مجددًا التزامها الراسخ بمبدأ الصين الواحدة بشأن مسألة تايوان في وثيقة مشتركة، مما يُبرهن بوضوح على أن مبدأ الصين الواحدة يُمثل إجماعًا عالميًا للمجتمع الدولي ويحظى بدعم واسع النطاق. ويدرك الأصدقاء الأفارقة أن دعم الصين في حماية سيادتها وسلامة أراضيها هو دعم للعدالة والإنصاف الدوليين، وحماية لسيادة أفريقيا وكرامتها.

وفي مواجهة استمرار سياسات القوة والممارسات الهيمنة، تلتزم الصين وأفريقيا التزامًا راسخًا بحماية الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية، ولا سيما الدول الأفريقية. لقد أثبت التاريخ، وسيثبت، أنه لا مكان لأي شكل من أشكال "الاستعمار الجديد" في أفريقيا، وأن كل أشكال القمع والتنمر سترفض في نهاية المطاف من قِبل العصر والشعوب. إن تعزيز التضامن والتعاون بين الصين وأفريقيا، والدعوة المشتركة إلى عالم متعدد الأقطاب عادل ومنظم، وعولمة اقتصادية شاملة، من شأنه أن يُضخ طاقة إيجابية قوية في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وختامًا نقول إنَّه انطلاقًا من نقطة البداية التاريخية لسبعين عامًا جديدة في العلاقات الصينية الأفريقية، يخطو الجانبان خطوات ثابتة في مسيرة التحديث، ويكتبان فصلًا جديدًا في بناء الصداقة الصينية الأفريقية. وأنا على ثقة تامة بأن التعاون الصيني الأفريقي المثمر لتحقيق التحديث المشترك سيخلق مستقبلًا أفضل وأكثر عدلًا وازدهارًا للبشرية.

الأكثر قراءة

z