ليلة رأس السنة الصينية.. استكشفوا الصين عبر حفل عيد الربيع

 

 

 

سون شان **

تُحيي سهرة عيد الربيع 2026 الذي تنظمه مجموعة الصين للإعلام الجمهور في أنحاء العالم مساء 16 فبراير، في ليلة رأس السنة الصينية. وستتصل 4 مواقع فرعية في هاربين بمقاطعة هيلونغجيانغ، وييوو في تشجيانغ، وخفي في آنهوي، وييبين في سيتشوان، بالمسرح الرئيسي في بكين، لتقديم عرض احتفالي يعكس عمق الثقافة الصينية وغنى التقاليد الشعبية. وخلال السنوات الأخيرة أصبحت المواقع الفرعية للحفل نافذة مهمة لعرض صورة المدن الصينية وخصائصها الثقافية والاجتماعية.

"مدينة الجليد": هاربين

"الثلج والجليد أيضًا ثروة لا تقل قيمة عن الذهب والفضة".

تقع هاربين عند خط عرض 45 درجة شمالا، وتتمتع بموارد جليدية فريدة. ففي 5 يناير 1985 استضافت أول مهرجان دولي مخصص لأنشطة الجليد والثلج، وهو مهرجان هاربين الدولي للجليد والثلج، الذي استمر سنويا منذ ذلك الحين، ومن خلاله اشتهرت المدينة بلقب "مدينة الجليد".

ارتبطت هاربين بحفل عيد الربيع ثلاث مرات، إذ بدأت علاقتها بالحفل عام 1988 عندما أُنشئت للمرة الأولى مواقع فرعية خارج بكين، ووقع الاختيار على هذه المدينة الشمالية المغطاة بالجليد لتكون من بينها، وقد أتاح ذلك للمشاهدين عبر شاشة التلفزيون رؤية المناظر الثلجية الشاسعة واستشعار حيوية ثقافة شمال شرق الصين. وفي عام 2017 عادت هاربين لتكون موقعا فرعيا بفضل ثقافتها الجليدية المميزة وبنيتها التحتية المتطورة.

ولا تقتصر هاربين على جمالها الشتوي، بل تتميز أيضا بطاقة ثقافية وإبداعية تراكمت عبر الزمن. ومع تجدد استضافتها للحفل في عام 2026، تحمل المدينة ألقابا عالمية مثل "مدينة الموسيقى العالمية" و"مدينة أبطال الألعاب الأولمبية الشتوية" و"مدينة سياحية رائدة في مجال الجليد والثلج".

وسيقدّم موقع هاربين عرضًا يمزج بين التراث والحداثة، وبين روائع الجليد والتكنولوجيا، وبين التقاليد الشمالية والطابع الدولي، داعيًا الضيوف من داخل الصين وخارجها إلى الاحتفال بالعام الجديد وسط مشاهد شتوية مميزة.

 

عاصمة السلع الصغيرة في العالم: ييوو

نجاح مدينة ييوو في تحويل تجارة السلع الصغيرة إلى سوق عالمية وصناعة كبرى.

وبصفتها عاصمة السلع الصغيرة في العالم ونموذجا رائدا للاقتصاد على مستوى المحافظات، جاء اختيارها كموقع فرعي للحفل استنادا إلى قوة اقتصادية واضحة. وتُعد ييوو نافذة مهمة للتجارة الدولية، ونقطة التقاء رئيسية لمبادرة "الحزام والطريق" ولحركة التبادل بين السوقين المحلية والدولية.

وتحافظ المدينة على موقع متقدم بين أقوى المناطق اقتصاديا في الصين، إذ تتصدر لسنوات طويلة مؤشرات الدخل ومستوى التنمية المشتركة.

كما تمتلك تاريخا ثقافيا يمتد لأكثر من 2200 عام، وتضم أكبر سوق جملة للسلع الصغيرة في العالم بحسب مؤسسات دولية، وتتاجر مع 233 دولة ومنطقة، ويزيد حجم صادراتها على صادرات أكثر من 25 مقاطعة صينية.

ويعيش في ييوو تجار من أكثر من 160 دولة ومنطقة إلى جانب أبناء 56 قومية صينية وأكثر من 1.26 مليون كيان سوقي، ما يشكّل نموذجا للتعايش والتعاون بين "الحلم الصيني" و"حلم العالم".

ومع إضاءة مسرح الحفل في ييوو، لا يظهر فقط إنجاز مدينة صغيرة تحولت إلى مركز عالمي للتجارة، بل تتجلى أيضًا صورة جديدة لانفتاح الصين القائم على التنوع والتعاون والتبادل الثقافي.

مدينة الابتكار العلمي: خفي

الابتكار هو محرّك التنمية ومفتاح المستقبل.

تقع خفي في قلب مقاطعة آنهوي، وتستفيد من تلاقي عدة استراتيجيات وطنية كبرى، منها تنمية دلتا نهر اليانغتسي والحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي ونهضة وسط الصين، وهو ما أتاح لها فرص نمو كبيرة وحوّلها سريعا إلى مدينة ناتجها المحلي يتجاوز تريليون يوان.

وتشتهر خفي بالابتكار العلمي والصناعي، إذ تضم 13 منشأة علمية كبرى قائمة أو قيد الإنشاء أو التخطيط، ما يضعها في طليعة المدن الصينية. ومن أبحاث تكنولوجيا الكم والطاقة الاندماجية إلى استكشاف الفضاء، تشارك المدينة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة عالميا. وبالاستناد إلى مركز وطني شامل للعلوم، تستكشف خفي نموذجا جديدًا للتنمية عالية الجودة تقوده القدرات العلمية الاستراتيجية.

ومع ازدياد الطابع التكنولوجي في عروض حفل عيد الربيع خلال السنوات الأخيرة، يبدو التلاقي طبيعيا بين "الحفل التكنولوجي" ومدينة الابتكار. وفي الوقت نفسه، تتمتع خفي بتاريخ ثقافي عريق يمتد لآلاف السنين.

وفي هذه الليلة الاحتفالية، سيشاهد الجمهور عرضا يجمع بين بريق التكنولوجيا وجمال الثقافة المحلية، في رسالة تعبّر عن ثقة خفي في التوجه نحو المستقبل.

أول مدينة على مجرى نهر اليانغتسي: ييبين

عند ملتقى الأنهار تنفتح الآفاق نحو البحار.

تقع ييبين عند نقطة التقاء أنهار جينشا ومين واليانغتسي، وهو ما يمنحها لقب "أول مدينة على مجرى نهر اليانغتسي".

وتُعد البيئة الإيكولوجية أبرز سماتها، إذ تحافظ المدينة على جودة ممتازة لمياه الأنهار، وتحولت مناطق صناعية سابقة إلى ممرات بيئية تمتد لعشرات الكيلومترات، وأصبحت ضفاف الأنهار أماكن ترفيهية للسكان، كما باتت طيور النورس التي تقضي الشتاء هناك جزءا من مشهد المدينة.

وساهم صعود صناعة بطاريات الطاقة في منح ييبين لقب "عاصمة بطاريات الطاقة في الصين"، بعد استقرار أكثر من 120 مشروعا في سلسلة الصناعة، وتشكيل منظومة خضراء متكاملة من المواد الخام إلى صناعة السيارات الكهربائية، وصولًا إلى إعادة تدوير البطاريات. وتنتج المدينة اليوم نحو 16% من بطاريات الطاقة في الصين و10% على مستوى العالم.

ويعكس شعار "الانطلاق من ملتقى الأنهار نحو البحار" روح سكان ييبين المنفتحة والطموحة. ومع تلاقي استراتيجيات وطنية كبرى وموقعها المهم في قنوات الانفتاح نحو الجنوب، تبرز مزاياها الجغرافية بشكل متزايد.

وتستعد هذه المدينة الواقعة عند منبع نهر اليانغتسي للظهور أمام العالم في ليلة رأس السنة القمرية لعام 2026، عارضة جمالها البيئي وعمقها الثقافي ونهضتها الصناعية وكرم ضيافتها.

** كاتبة صحفية صينية

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z