جاذبية الصين للتنمية السلمية العالمية

 

 

 

تشو شيوان **

خلال الأسبوع الماضي، قام رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بزيارة رسمية إلى الصين، وهذه أول زيارة لرئيس الوزراء البريطاني منذ 8 سنوات، وحظيت باهتمام دولي واسع. وقبل ذلك، قد قام قادة من فرنسا وأيرلندا وكندا وفنلندا وغيرها من الدول الأخرى بالزيارات إلى الصين، وبعد ذلك سيقوم المستشار الألماني بزيارة الصين أيضاً.

ويعكس هذا التدفق من الزيارات من قبل قادة غربيين إلى الصين التقدير الدولي المتزايد بدرجة عالية من اليقين والاستقرار في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن. وتتبنى دول عديدة نهجًا أكثر عقلانية وعملية في النظر إلى الصين وتعميق التعاون معها.

يشهد العالم حاليًا تغيرات غير مسبوقة ومعقدة، مع تزايد الصراعات الجيوسياسية وتنامي النزعة الحمائية والأحادية. وتلجأ بعض الدول بشكل متكرر إلى فرض تعريفات جمركية أحادية الجانب، والانسحاب من المنظمات الدولية، وتقويض القواعد الدولية، مما يدفع العلاقات الدولية نحو مسار سياسات القوة وألعاب المحصلة الصفرية. وتؤدي هذه التصرفات إلى تآكل أسس التنمية العالمية بشكل خطير، مما يجعل حالة عدم اليقين خطرا جسيما يواجه العالم. وفي ظل هذه الظروف، يتطلع المجتمع الدولي بشكل متزايد إلى قوى بناءة قادرة على توفير توقعات مستقرة، ودعم القواعد، وتعزيز التعاون.

وبصفتها قوة عظمى مسؤولة، تواصل الصين ضخ الاستقرار واليقين القيّمين في العالم. ومهما تغيّر الوضع الدولي، فإن الصين تدعم بقوة التعددية والإنصاف والعدالة الدوليين، وتدافع بنشاط عن سيادة القانون الدولي وتدعمها، وتلتزم بالنظام الدولي الذي تقوم عليه الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي، وتقود المجتمع الدولي في مواجهة التحديات بشكل مشترك. وقد أدركت دول عديدة أن التعاون مع الصين يعني اتساق القواعد، ووضوح السياسات، واستدامة العلاقات التعاونية. على سبيل المثال، بعد انعقاد الدورة الأولى من القمة الصينية العربية، تلتزم الصين والدول العربية ببناء مجتمع المستقبل المشترك بين الجانبين في العصر الجديد، محققةً سلسلة من نتائج التعاون العملي في مجالات مثل التجارة والطاقة والعلوم والتكنولوجيا والثقافة. وهذا يُظهر بوضوح تقدير الدول العربية لنهج الصين التنموي وفلسفتها التعاونية، ويعزز الشراكة الاستراتيجية المستقرة طويلة الأمد القائمة على الثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة بين الجانبين.

وينعكس الاستقرار واليقين اللذان توفرهما الصين في نموها الاقتصادي القوي وإمكاناتها السوقية المتنامية باستمرار. ففي عام 2025، تجاوز إجمالي الناتج الاقتصادي للصين 140 تريليون يوان، مما يدل على أساس متين، ومزايا كبيرة، ومرونة عالية، وإمكانات هائلة. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين تعزيز الانفتاح على أعلى المستويات، موجهةً رسالة واضحة للعالم بشأن فرص التنمية المشتركة: فقد انضمت أكثر من ثلاثة أرباع دول العالم إلى مبادرة الحزام والطريق؛ وشغل خط السكك الحديدية السريع بين الصين وأوروبا أكثر من 120 ألف قطار؛ ووفرت المعارض الدولية، مثل معرض كانتون، ومعرض الصين الدولي للاستيراد، ظروفًا مواتية للشركات من مختلف البلدان لاستكشاف السوق الصينية. وتعود هذه المنصات المفتوحة بالفائدة أيضًا على الدول العربية. وخاصة في ظل اقتراب الدورة الثانية من القمة الصينية العربية، يعمل الجانبان على تسريع مواءمة استراتيجيات التنمية وتعميق التعاون في المجالات الناشئة مثل الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء والرعاية الصحية، مما يضخ زخمًا قويًا في التنمية الاقتصادية المتنوعة والتحديث الصناعي للدول العربية.

يُدرك المجتمع الدولي أن التعاون مع الصين لا يقتصر على الوصول إلى سوق واسعة ذات إمكانات تنموية هائلة، بل يتيح أيضًا الاستفادة من مزايا الصين الابتكارية والصناعية للاندماج في نظام صناعي وسلسلة إمداد تتسم بالكفاءة والمرونة والاستقرار. ولذلك، يصطحب قادة العديد من الدول وفودًا تجارية كبيرة في زياراتهم إلى الصين، مع إيلاء الأولوية للتعاون الاقتصادي والتجاري كموضوع رئيسي، بهدف تفعيل محركات نمو جديدة من خلال تعاون عملي مع الصين. ويتجلى هذا التوجه بوضوح في التعاون الصيني العربي أيضا، حيث يولي القادة العرب أهمية بالغة للعلاقات الاقتصادية والتجارية مع الصين، ويصطحب العديد من الوفود مجموعات كبيرة من رواد الأعمال إلى الصين، بهدف تعميق التعاون التقليدي في مجال الطاقة، وتوسيع نطاق التعاون المتبادل المنفعة في قطاعات غير الطاقة، مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة. ويتماشى هذا مع الأهداف طويلة الأجل للدول العربية في تعزيز التحول الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

وتُعدّ الزيارات المتتالية التي يقوم بها القادة الغربيون إلى الصين نتاجًا لتغير الظروف الدولية، ونتيجة حتمية لالتزام الصين طويل الأمد بمسار التنمية الصحيح. مع ذلك، ينبغي الإقرار بأن بعض الدول شهدت تقلبات في سياساتها نتيجة عوامل خارجية في تعاملاتها السابقة مع الصين. وأنا متفائل حذري لتحسين العلاقات بين الصين والدول الغربية، نأمل أن تتمكن الدول المعنية من القضاء على التدخل الخارجي، والتخلي عن التفكير الصفري، والالتزام بسياسة مستقرة وعقلانية تجاه الصين، ومشاركة فرص التنمية مع الصين، والعمل على تعزيز رفاهية شعوب جميع البلدان والسلام والتنمية العالميين.

** صحفي في مجموعة الصين للإعلام، متخصص بالشؤون الصينية وبقضايا الشرق الأوسط والعلاقات الصينية- العربية

الأكثر قراءة

z