وداعًا مسن.. والصناعة تجني ثمار الإنجازات‎

 

 

 

ريم الحامدية

reem@alroya.info

 

بعد ست سنوات كُتبت بالعمل المُخلِص لا بالضجيج أو "الشو الإعلامي"، وبالمُنجَز على الأرض لا بالشعارات الرنانة، يُودِّع القطاع الصناعي في سلطنة عُمان كفاءة وطنية مشهود لها بالكفاءة والإتقان، حملت عبء تطوير الصناعة بوصفها ركيزة اقتصادية ودعامة أصيلة لمستقبل الوطن؛ إذ قاد الدكتور صالح بن سعيد مسن خلال توليه منصب وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة، جُملة تحولات هيكلية وتطويرية غير مسبوقة، أنجزها عن جدارة بهدوء المسؤول القيادي وثبات الرؤية.

ست سنوات تشكّل فيها القطاع من جديد، وتوسّعت آفاقه، وتعزز حضوره في قلب السياسات الاقتصادية، وبينما يُغادر الدكتور مسن موقع المسؤولية، يستطيع المُراقب أن يلمس أثرًا لا يُختصر في الأرقام وحدها؛ بل في المسار الذي بات أكثر وضوحًا وصلابة واستدامة.

وخلال الخطة الخمسية العاشرة (2021- 2025)، شهد القطاع الصناعي واحدة من أبرز مراحل نموّه، مسجلًا أعلى معدل نمو بين القطاعات الاقتصادية بمتوسط بلغ نحو 7% سنويًا، فيما حقق في عام 2024 نموًا بنسبة 8.6% ليصل حجم إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6 مليار ريال عُماني بالأسعار الثابتة، مُشكِّلًا ما يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي، في ترجمة واضحة لتحول الصناعة إلى محرّك رئيس للتنويع الاقتصادي.

وعلى مستوى الاستثمار، شهد القطاع قفزات نوعية في استقطاب المشاريع الصناعية الاستراتيجية؛ حيث ارتفعت الاستثمارات الصناعية التراكمية إلى نحو 21 مليار ريال عُماني، مدفوعةً بإطلاق مشاريع ذات تقنيات متقدمة، من بينها مصنع "كروة للسيارات" في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ومصنع "سانفيرا للكربون" بمحافظة ظفار، ومجمع الغيث للصناعات الكيماوية، إلى جانب استكمال الأعمال الإنشائية لمصنع "يونايتد سولار" لإنتاج البولي سيليكون في المنطقة الحرة بصحار، تمهيدًا لافتتاحه قريبًا، دعمًا لتوطين سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة الألواح الشمسية.

وامتد هذا التوجه ليشمل قطاعات الأمن الدوائي والصناعات الطبية؛ حيث جرى تدشين مصانع "فليكس" و"ظفار" و"ميناجين" للصناعات الدوائية، بما أسهم في رفع الناتج الصناعي، وتعزيز الاكتفاء الدوائي، ونقل التقنيات الحديثة، واستقطاب الكفاءات الوطنية.

وفي إطار بناء منظومة صناعية مُتكاملة، أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا بإنشاء المجمعات الصناعية المتخصصة؛ باعتبارها نموذجًا متقدمًا للتكامل الصناعي؛ حيث شهدت السنوات الماضية إطلاق مجمعات للصناعات البلاستيكية، ومجمع للصناعات السمكية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ومجمع للصناعات الغذائية والطبية في مدينة خزائن الاقتصادية، إلى جانب العمل على مجمعات صناعية جديدة لصناعات الألمنيوم وتقنيات ومعدات الطاقة المتجددة في صحار.

أما على صعيد التمكين والتحفيز، فقد حقق القطاع الصناعي نقلة ملموسة في تشغيل الكوادر الوطنية؛ حيث وفَّر أكثر من 57 ألف وظيفة للعُمانيين بنهاية 2024، مدعومًا بإطلاق برامج وطنية للتدريب والتأهيل، وتوسيع نطاق الأتمتة الصناعية؛ إذ جرت أتمتة 80 مصنعًا باستخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ بما عزّز الكفاءة الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية للمصانع الوطنية.

ولم يقتصر أثر هذا التحوُّل على الداخل، لكنه امتد إلى الأوساط الدولية؛ حيث حظيت سلطنة عُمان بإشادة دولية من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو"، التي صنّفت سلطنة عُمان ضمن الدول الصاعدة صناعيًا والأكثر حيويةً في المنطقة، وأشادت بتجربتها في توطين صناعات الطاقة المتجددة والهيدروجين منخفض الانبعاثات، مستندة إلى بنية لوجستية وتشريعية داعمة، وسياسات صناعية مرنة.

إنَّ مغادرة الدكتور صالح بن سعيد مسن موقع المسؤولية في الوزارة، لا تمثل نهاية مرحلة، بقدر ما تعكس اكتمال فصلٍ من البناء الصناعي، أصبحت فيه الصناعة العُمانية أكثر نضجًا، وأوضح مسارًا، وأقوى قدرة على مواصلة التقدّم، مُستندةً على رؤية قيادية صنعت الإنجاز ووضعت الأساس لمرحلة صناعية أكثر تنوعًا واستدامة، ولا شك أن الكفاءات الوطنية التي ستعقب الدكتور مسن، ستبني على ما تحقق من مُنجزات، يخدم المصلحة العامة ويُلبي التطلعات الوطنية، وعلى رأسها مُستهدفات رؤية "عُمان 2040".. شكرًا الدكتور مسن، ونتمنى لك التوفيق في جميع محطات الحياة.

الأكثر قراءة

z