د. سعيدة بنت خاطر الفارسية
ليلةٌ فريدةٌ مُبهجةٌ غسلتْ القلوب والأرواح، ليلةٌ جاد بها علينا النَّادي الثقافي على مسرح الإعلام الجديد تكريماً للشاعر الكبير موهبة وإبداعاً قاسم حداد... كانت ليلة مبهرة منذ أول فقرة تجلت في كلمة رئيس النادي الأخ المُثقف الدكتور محمد البلوشي الذي حرص على غسل أسماعنا من أدران الأخطاء اللغوية التي اعتدنا عليها في مُعظم الخطابات أو الكلمات التي نسمعها مكرهين.
إلى فقرة الترحيب بالشاعر حداد التي صاغها نثرًا مُميزاً مدهشاً شاعرنا صالح العامري، إلى الفيديو الذي قدمه لنا هدية قاسم حداد اختصارا لسيرته الذاتية العبقة منذ شقاء طفولته ومشاركة والده الحداد المهني في تسويق صناعته بحي المحرق العريق، إلى أن طلتْ علينا الفرقة الموسيقية فرقة البلد بقيادة المايسترو الذي لا يكسر ولا يتراجع ولا يتقهقر إلا إلى الأمام وصعودا إلى الأعالي، مسلم الكثيري، فقدمت الفرقة بأصوات منسجمة جماعيا مبهرة انفراديا ثلاث أغنيات ختمتها بقصيدة الشاعر المكرم قاسم حداد، وتلحين الملحن الكبير مسلم الكثيري وكانت كلمات الأغنية قل هو الحب باذخة الجمال:
قلْ هو الحبُ هواءٌ سيدٌ،
وزجاج يفضح الروح وترتيلُ يمام
قل هو الحب
ولا تصغي لغيرِ القلب ِ
لا تأخذك الغفلةُ
لا ينتابك الخوفُ على ماءِ الكلام
قل هو الحبُ
كأنّ الله لا يحنو على غيرك
لا يسمع إلاك
ولا في الكون مجنونٌ سِواك
قل هو الحبُ
الذي أسرى بليلى
وهَدى قيسًا إلى ماءِ الهلاك
قلْ هو الحبُ يراك
وكان اللحن جميلًا رائقًا، فتكامل أداء الفرقة والكلمات واللحن جميعا في إظهار رونق الأغنية. والحقيقة كانت بيني وبين الأستاذ مسلم اتصالات مستمرة خاصة بعد تقاعده وشعوره بالاكتئاب نتيجة لفقده عمله الذي يُحبه لكنه كأي مجتهد أسس حلمه لتحقيق رؤيته الخاصة وكوّن فرقته الخاصة فرقة البلد، لكنني منذ فترة ليست قصيره افتقدت التواصل معه إلى أن أدهشني بلحنه الأخير فشكرا للملحن المتميز الكثيري وتمنياتي له بمزيد من الرقي والتطور.
وبعد الفرقة استمعنا لكلمة المكرم قاسم حداد التي دبجها بكثير من التقدير والامتنان والذكريات العبقة عن عُمان ولرفاقه منها، وعندما شكرتُ رئيس النادي على الأمسية السامقة إبداعا وفنا ردَّ بجملة جديرة بالتأمل...
قال: هذا عمل منبثق من انسجام القلوب.
وقد صدق فالعمل عندما يقوم على الانسجام والوئام لا بُد أن تكون نتيجته هكذا؛ فالفنان التشكيلي الجميل الدكتور سعود بن ناصر الحنيني نائب رئيس النادي والأديبة الراقية مديرة النادي الثقافي أزهار الحارثية وزميلتها المتألقة د. منى حبراس، والمفكر الحر المجتهد بدر العبري، الذي صدق عندما وضع صورة المسرح الممتلئ بالحضور وقال مُعلقًا "من حفل النّادي الثّقافي في ختام موسم 2025، وانطلاق موسم 2026، وتكريم الشّاعر الكبير قاسم حدّاد، مع مشاركة كبيرة من المثقفين والمهتمين والمجتمع المدنيّ، امتلأ بمحبّتهم وتشريفهم المسرح، فلهم الشّكر على المشاركة والدّعم والتّشجيع".
نعم لقد أمتلأ المسرح بمحبة المهتمين وحضورهم.. وعندما نتكلم عن نجاح النادي الثقافي لا بُد أن نقف بنظرة احترام وشكر وتقدير لمجموعة شباب النادي الرائعين ابتداء من:
محمود بن عامر العبري
فيصل بن محمد الجابري
سامي بن طالب اليحيائي
خليفة بن محمد الحارثي
داوود بن سالم الجابري
وانتهاء بزميلهم نور الحق
وهم جميعاً يشكلون قلبًا واحدًا خافقًا بحب هذا النادي والتفاني في خدمته...
النادي الثقافي شكرًا لإدارتك المجتهدة النقية وإلى مزيد من العطاء.
