د. أحمد بن علي العمري
إسرائيل توقع اتفاق وقف الحرب مع لبنان منذ عام وما زالت تضرب في لبنان إلى يومنا هذا بضربات يومية دون توقف ودون رد أو حتى دفاع من الجانب اللبناني حكومةً وجيشًا.
إسرائيل توقع اتفاقية وقف الحرب في غزة وما زالت تضرب غزة إلى يومنا هذا، وهذا كله بصمت أمريكي ومحاباة أوروبية والعالم أجمع يشاهد بصمت مطبق بما في ذلك الأمة العربية والإسلامية المغلوب على أمرها.
تخيلوا معي أيها الأعزاء لو أنَّ الجيش اللبناني أو حزب الله أو حتى حماس ضربت إسرائيل ماذا كان سيحدث؟!
كانت ستقوم الدنيا ولن تقعد ستُندد أمريكا وتفرض العقوبات وستتبعها أوروبا بالشجب وفرض المزيد من العقوبات وحتى الأمة العربية والإسلامية لن تتهاون عن دورها في الاستنكار والشجب أما أن تكون إسرائيل هي الفاعلة فهذا برد وسلام عليهم جميعًا.
لقد لاحظت التقارب الأمريكي السوري وهذا شيء محمود وأنا أحيي الحكومة السورية الفتية على جدها واجتهادها وبذلها كل ما تستطيع وربنا يكون في عونهم لخدمة بلادهم على الرغم من المنغصات الداخلية السيئة وغير المحفزة وغير المرغوب فيها من جميع العالم العربي والإسلامي، لكن لماذا يتكلمون فقط عن ما احتلته إسرائيل في بداية التحرير السوري والتي اصطادت في المياه العكرة كطبعها وديدنها؟ ولماذا نسوا وتناسوا ولماذا تجاهل الجميع هضبة الجولان ولم يعد لها ذكر؟
لقد أعترف ترامب إبان فترة حكمه في الفترة الأولى بأنَّ القدس عاصمة لإسرائيل وأعترف بأنَّ الجولان إسرائيلية، ولكنه اعتراف من لا يملك إلى من لا يستحق، وعليه فكأنه لم يكن. لقد زار نتنياهو جنوب سوريا مع وزرائه بكل عنجهية ولم تطلق سوريا حتى رصاصة واحدة وبان أنها المغلوب على أمرها.
من جانب آخر، هجرت إسرائيل غزاويين إلى جنوب أفريقيا عبر ما يسمى "مجد أوروبا" ومجد أوروبا هذه شركة إستونية يديرها إسرائيلي يعيش في إستونيا وقد غادروا إلى جوهانسبرغ من مطار رامون الإسرائيلي في محاولة من إسرائيل لتفريغ غزة من سكانها.
إن ترامب وإن أبدى تعاطفًا ملحوظًا معنا فليس لسواد عيوننا فإنَّ الرجل هو رجل أعمال ويحسب للمستقبل ألف حساب فهو في فترته الثانية يُريد أن يكسب ود الخليجيين حتى يستثمر أمواله عندنا في قادم الوقت؛ لأجل هذا يظهر لنا أنه يعمل في صالحنا ولكنه في الحقيقة لا يعمل سوى لصالح نفسه ومكاسبه بعد أن يُغادر البيت الأبيض بلا رجعة، وقد أعجبه ضخ المليارات في خزينته الأمر الذي يتباهى به أمام مؤيديه وحتى معارضيه.
بالمناسبة سبق أن أهدت أمريكا طائرات F35 إلى الحبوبة إسرائيل وباعتها لقطر، والطائرات هذه تختلف في مستوياتها ومدى فعالياتها؛ مما يعني أن ما يُعطى منها لإسرائيل ليس هو نفسه الذي يعطى لغيرها.
نرى الكثير من محللينا المخضرمين في جميع قنواتنا يلومون حماس على ما فعلته في السابع من أكتوبر ويحملونها كامل المسؤولية باستخدام ألفاظ لولا ولولا…..
وأقول لهؤلاء إن إسرائيل كانت تنوي سحق غزة سواء حصل السابع من أكتوبر أو لم يحصل، خاصة بعد وصول اليمين المتطرف للحكم الذي يقوده الصهيوني الأكبر نتنياهو وضلعا المثلث المكملان له بن غفير وسموتيريش.
وغزة أصلا كانت محاصرة قبلها بمدة 17 عامًا من الأصدقاء والأعداء على حد سواء؛ فكان لا بُد من الانفجار الذي حصل وكأنه يقول يا إما نعيش بكرامة أو نموت شهداء بعزتنا.
والآن ماذا يحصل في لبنان؟ لقد تعاونت أمريكا مع إسرائيل ودخلت فرنسا على الخط إنه يجب نزع سلاح حزب الله، والقصد من هذا أن يدخل لبنان في حرب أهلية- لا سمح الله ولا قدر- ويتشرذم، وهم يتفرجون؛ لأنهم يعرفون أن الحكومة ليست قادرة حتى الآن على الدفاع ولو كانت قادرة لفعلت وهي تتلقى الضربات شبه يوميا تقريبًا. ويعلمون أن حزب الله لن يسلم سلاحه حتى يؤمن بأن الحكومة قادرة على حماية الجميع.
لأجل ذلك فإنهم يضغطون وسوف يضغطون ويمكرون لإيقاد نار الفتنة في الداخل اللبناني.
إن إسرائيل المارقة لا تقدر أن تتخلى عن الحروب؛ فهي تتغذى عليها وتعيش بها وتستند إليها مع حكومتها الشديدة التطرف، وهي تعلم لو لم تكن هناك حرب لتعرض رئيس الوزراء للمساءلة والمحاكمة، وعليه فإنه ما زال يهرب للأمام متغطيا بهذه الحروب حتى يصل إلى مخرج يناسبه فهو لا يريد أن يسلك مسلك إيهود أولمرت الذي كانت نهايته السجن.
وحتى في الضفة الغربية لم يبق للدولة الفلسطينية التي اختارت السلام أي موطئ قدم ولا سيطرة ولا أمر ولا نهي وأضحت للأسف كأنها "شاهد ماشافش حاجة"؛ بل إن المستوطنين أضحوا من لهم اليد الطولى يضربون الفلسطينيين كيفما شاءوا وأينما شاءوا وينتهكون الحرم القدسي حسب مزاجهم وكل ذلك بحماية من الحكومة الإسرائيلية وعلى مرمى ومسمع منها، ناهيك عن المستوطنات التي بدأت تنتشر انتشار النيران في الهشيم ووزير المالية يصرف على إنشائها ببذخ منقطع النظير. في الوقت الذي يحاول فيه للأسف العديد من قادة الأمة إضعاف مقوماتها وسلب إرادتها تماهيا مع أمريكا وأوروبا.
حتى في اتفاقية لبنان مع قبرص على ترسيم الحدود، يعود القادة الإسرائيليون للإعلان أنهم سيراجعون اتفاقيتهم مع لبنان. ألا يحسب هذا علوا وجبروتا وطغيانا وتكبرا؟
ربنا يحفظ بلاد العرب والمسلمين من كل شر ومكروه.
