الأحد, 22 سبتمبر 2019
28 °c

مقال : الوصاية على الاتحادات

السبت 27 أكتوبر 2018 09:20 م بتوقيت مسقط

أحمد السلماني

 

كلنا يعلم أن المنتخبات الوطنية في كافة الرياضات تعود ملكيتها للشعب ومن ثم للمؤسسات الرياضية التي تديرها، هذا أمر مسلم به ويحكم ذلك "علاقة خاصة" شريانها وعمودها "حب الأوطان"، النقد بها يجب ألا يتعدى حدود "دورة العمل" بتلك المؤسسات وبعيدا عن الشخصنة، وقلة قليلة من الأقلام الرياضية المسؤولة هي من تتجرد عن ذواتها وتقدم "النقد البناء" فهؤلاء باتو "ثلة من الأولين وقليل من الآخرين".

وما يحدث اليوم من "هرج ومرج" والنقد لمجرد النقد والتدخل في شؤون عمل المؤسسات الرياضية والتربص بها كل ذلك مؤداه مؤشرات خطيرة قد تعصف بكل البناء المؤسسي الرياضي على مدى ما يقارب من الـ 5 عقود الماضية وقد يصيب هذه المؤسسات بالشلل إذ أنّها لن تجرؤ على الإقدام بخطوات لـ"التغيير الإيجابي" في عملها تحسبا لموجة النقد الهوجاء التي ستطالها هذا عدا أولئك الذين لا شغل شاغل لهم سوى "البحث والبحش" وراء الأنظمة والقوانين لإفشال الجديد وقتل الإبداع ووأد الأفكاروهؤلاء وبكل صراحة هم "أعداء التغيير".

على كل حال فالواثق من نفسه لاتهمه مثل هذه العراقيل ويسير وفق قناعاته وإدراكه بأنّ الهدف الذي يسعى من أجله سام ويرتقي باللعبة ويطورها، وهنا أتساءل حقيقة عن الدور الذي تقوم به الدوائر القانونية في المؤسسات الرياضية من اتحادات ولجان وأندية إذا لم تقدم "الرأي القانوني" السليم قبل استصدار أية قرارات، واستغرابي نابع حقيقة من أن قرارات عدة أعلن عنها اتحاد الكرة ثم ما لبث وأن تراجع عنها فور تلقيه مشورة أو تعقيب.

هذا جانب ثمّ أعود وأتساءل في جانب آخر عن السباق المحموم والحملة الترويجية الهائلة التي سبقت فيما يبدو أنه اجتماع لـ"لجنة المنتخبات" استعرضت من خلاله الأسماء المرشحة لتولي المناصب الإدارية والفنية للمنتخبات السنية، لا أعرف كيف تدار العملية إذ أنّ هذا حق أصيل لهذه اللجنة التي سترفع توصياتها لأعضاء الاتحاد لاعتمادها وإقرارها ولكن مما يؤسف له أن يحدث ذلك بينما انبرى كثيرون للتسويق والترويج لبعض الأسماء التي ربما اللجنة ليست بغافلة عنها؛ ولكن شخصيا أصنف مثل هذه التصرفات بأنّها "بضاعة رخيصة" حيث إنّ "البضاعة الغالية" هي من يسعى وراءها الشاري وما كان يقلقني حقيقة أن تصدر اللجنة قراراتها بعد الاجتماع مباشرة دونما تمحيص وأن تتعاطى مع مثل هذه الأسماء والتي وإن كانت كفوءة إلا إنني أتمنى أن يتم إسقاطها وإخضاعها لمعايير محددة ووفق الأهداف المرسومة لمستقبل هذه المنتخبات، وهو ما لم يحدث حتى الآن على أقل تقدير.

ونظرًا لأهميّة مثل هذا الموضوع والقرارات المترتبة عليه والتي لها ما بعدها فقد بحثت واستمعت لقامات رياضية عاصرت الرياضة العمانية وكرة القدم بشكل خاص أجمعوا تقريبا على أنّ الطريقة المثلى لمثل هذه الاختيارات إنّما محورها الأساسي وقطب الرحى بها "مدير الفريق أو المنتخب"، هذه الشخصية أهم من المدرب وبقيّة الجهاز الفني والإداري به، فبعد انتقاء الشخص المناسب والمؤهل أكاديميا وفنيا وممن يحملون تاريخا كرويا دسما وما أكثرهم في وسطنا الكروي يتم الاتفاق معه على الهدف والإمكانيات التي ستوفر له وهو من يقع على عاتقه اختيار الجهاز الفني والإداري الذي سيعمل معه وبشكل توافقي كما وأنّه هو وحده المسؤول عن اختياره ونجاح المنتخب أو الفريق نجاح له ولمؤسسة اتحاد الكرة، هذا ما يحدث في الدول والمنتخبات المتقدمة كرويا فالقوائم الجاهزة والمفروضة على الأشخاص قد عفى عليها الزمن، الفقرة الأخيرة من المقال موجهة "إلى من يهمه الأمر" باتحاد الكرة مع التحية.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية