الأحد, 18 نوفمبر 2018

مقال : "يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ"

الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 06:01 م بتوقيت مسقط

طالب المقبالي

لقد بدأ العالم يُدرك أنَّ الشهادة لم تعد هي المقياس في ثقافة الشخص وكفاءته، كما كان يعتقد سابقاً مما تسبب في دفن أفكار ومواهب أصحاب عقول وفكر، وتهميشهم، وتقديم من هم أقل منهم كفاءة في الوظائف لاسيما القيادية كونهم يحملون ورقة اسمها الشهادة.

فكم من مُبدع وكم من مبتكر وئدت أفكاره ونظرياته في مهدها لسبب واحد ألا وهو قصر نظر المسؤول الذي ينظر إلى الشخص بشهادته لا بكفاءته، في حين نجح أصحاب هذه العقول خارج محيط عملهم وحققوا إنجازات لم يحققها حملة الماجستير والدكتوراه.

والسبب في ذلك الأمية التي يتصف بها المسؤول وإن كان يحمل مؤهلات عالية، فالأمية لم تعد الجهل في معرفة القراءة والكتابة ، وإنما الأمية من يجهل تقنية المعلومات وعالمها الفسيح، ولا عزاء لمن وقعوا ضحايا جهل رؤسائهم في علوم التقنية.

فمهما خرج موظف بأفكار وابتكارات تقنية ستقابل بالتهميش لأنها ستقدم إلى شخص يجهل هذه الأمور، ففاقد الشيء لا يعطيه.

ففكر الشهادة رفع أشخاصاً قدموا إلى العمل بعد عقود من أشخاص لم تسعفهم الظروف لنيل الشهادات الدراسية، لكنهم استمروا في النهل من معين العلم الذي يرونه أنفع وأصلح، وأدركوا قبل غيرهم أنَّ هذا هو مستقبل العلم، فقد أبحر هؤلاء في عالم لم يستوعبه المسؤولون، وأبدعوا في مجالهم، ومنهم من حصل على شهادات كبرى في عالم التقنية يعرف بعضها بأسماء تقنية كشهادة قيادة الحاسوب، وهي كمثال ICDL وIC3 وغيرها من الشهادات التي يعرفها صناع تقنية المعلومات، ويجهلها أصحابنا، ولهذا أصبحت مركونة في أرفف المكتبات لأنَّ العالم المحيط لا يدرك قيمتها وأهميتها. 

وها هي اليوم شركات Google وApple وIBM وغيرها من الشركات العالمية تعلن عن إلغاء شرط الشهادة الجامعية في وظائفها، لأنها ترى أن المهارة هي أهم من الشهادة، وسوف يتم اعتماد الراتب بناءً على المهارة وليس على الدرجة العلمية التي يحملها المتقدم للوظيفة، بمعنى أن الشهادة ليست المقياس لمهارة الشخص وتحديد كفاءته، فيا ليت قومي يعلمون.

وهذا التوجه سيكون هو السائد في المستقبل، فلا تعتمد تلك الشهادة الورقية، وإنما سيصبح الاعتماد على المهارة العملية.

مع مطلع العام 2016 كتب عبدالمجيد القحطاني في جريدة الحياة أن شركة «ارنست آند يونغ»، إحدى أهم شركات التوظيف في المملكة المتحدة ألغت حديثاً شرط حصول المتقدم للوظيفة على الشهادة الجامعية، معتبرة ألا دليل على ارتباط النجاح المهني بالإنجاز الأكاديمي.

وقال القحطاني "لعل الشركة استندت في قرارها إلى كثير من التجارب التي أكدت أن التعليم الجامعي أو العام، ليس شرطاً للنجاح.

ولعل أفضل نموذج في هذا السياق تجربة ويليام هنري غيتس الثالث الذي ترك دراسته في جامعة «هارفارد»، العام 1970، وأسس شركته بعد ست سنوات، ولم يعد إلى مقاعد الدراسة أبداً.

وقد تصدر خلال الأعوام من 1995 وحتى 2014 قائمة مجلة «فوربس» لأثرى الناس في العالم، وهو بيل غيتس صاحب شركة «مايكروسوفت».

أما في بلداننا العربية فما زالت الكفاءة واعتلاء المناصب مرتبط بالشهادة، وقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن اكتشاف آلاف الشهادات المزورة في عدد من بلداننا العربية، فكم من شهادة مزورة لم تُكتشف بعد وأصحابها يشغلون أعلى المناصب؟.

يقول عبد الحكيم أحمد سعيد الصباري المدير التنفيذي لدار الخبراء لتطوير الأعمال عبر موقع بيت دوت كوم المتخصص في البحث عن الوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ليس بالضرورة أن يكون الحاصل على المؤهل الجامعي مثقفاً فالثقافة هي بحد ذاتها مهارة يكتسبها الشخص بقدراته على تحصيل أكبر قدر من المعلومات وتحليلها واستنتاج ما وراءها وكذلك القدرة على متابعة كل جديد في كل مجالات الحياة الاجتماعية والعملية والسياسية والعلمية.

[email protected]