الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

مقال : عام الأمل

السبت 30 ديسمبر 2017 10:48 م بتوقيت مسقط

حاتم الطائي

ساعاتٌ قلائل تفصلُنا عن إشراقةِ أمل جديدة، وميلادِ عامٍ تتشكَّل في رَحِم أحداثِه الزمنية تباشيرُ العزمِ والإرادة، بقناعاتٍ أكثر تفاؤلاً، وسقف تطلعاتٍ أعلى، بأنْ يناله من الحظ ما لم ينل سابقاته من سنوات امتلأت بالأزمات، والصراعات، والحروب العبثية، وألقتْ بظلال مساوئها على كلِّ جميل في هذه الحياة.

عام جديد بإرادة جديدة.. تتعاظمُ معه الآمال بتمامِ إنجاز أحلام وطموحات شخصية على صَعِيد المجال الحيوي الصغير، بإيمان عميقٍ بضرورة العمل على استكمالها؛ فـ"ما نيل المطالب بالتمني"، وإنما بإرادات جادة، واجتهادات صادقة نحو مساحات حياتية أرحب، نصنعُ فيها الفارق، ونكون دومًا على قَيْد الأمل، والمكافحة من أجل إبقائه وقادًا في النفوس.

عام جديد بإرادة جديدة.. تُبحر معه سفينة الوطن بخطى واثقة نحو مزيدٍ من مرافئ النمو والازدهار، بقناعات جديدة تكافئ الواقع؛ لاستكمال مسيرة البناء والتعمير، واستشراف ما يحمله الغد من تطلعات تُجَارِي المستقبل، وترسم أفكارَه، وتحقِّق فيه للوطن مزيدًا من الإنجاز.

عام جديد بإرادة جديدة.. تزدادُ فيه أقدامُ سياستنا الداخلية والخارجية رسوخًا بين الدول؛ ففيما ينظر العالم لـ"دبلوماسية الحياد الإيجابي" لعُمان على أنها رأس الحكمة، فإنه لا يُغْفل منبعُ هذا الدور وأساسه المنبعثُ من استقرارٍ داخلي تكاملتْ مُفرداته، راسمةً حدودَ واحة أمن وأمان، تحفظُ لأبنائها عزَّتهم وكرامتهم، ويُرفرف طائرها بجناحيه خارج الحدود، مُنهيا نزاعات، ومكوِّنا وساطات، وراعيًا لقاءات لوقف شلالات الدم الهادرة.. فكانت لعُمان مكانتنا: خليجيًّا، وعربيًّا، ودوليًّا، على نحو فائق التقدير والاحترام.

عام جديد بإرادة جديدة.. تتكامُل فيه جهود حكومتنا الرشيدة نحو صياغة واقعٍ وطنيٍّ يتجاوب والمخططات المرسومة للوفاء بمتطلبات الجميع، وبأداء مُجيد يواكب الحدث، عبر دوائر متخصِّصة تضع الأفكار، وتتابع آليات التنفيذ، تلامس احتياجات المواطن عن كثب، وأحقيته في الحصول على الخدمات بأعلى درجات الكفاءة والفاعلية.

عام جديد بإرادة جديدة.. تُدوِّن فيه عُمان أمنياتها الاقتصادية بدرجة عالية من الأداء الإيجابي؛ فأسعار نفط عُمان الآخذة في التعافي، لم تضخَّ وحدها الدماءَ في شرايين اقتصادنا الوطني من جديد، بل ما ظَهَر للجميع من قدرةٍ عالية على التكيُّف مع التحديات، وتبنِّي سياسات جادة للتنويع، وخُطط حالمة تدفع نحو تشجيع وتسهيل الاستثمار، وتحرُّكات مسؤولة لتحسين أداء الاقتصاد عبر خطط وطنية وإستراتيجيات تنموية، وحُسن استفادة من المقوِّمات وتوظيفها، كلُّ ذلك رسَّخ لدى المواطن قناعة بأنَّ ما مَرَرنا به مؤخرًا، ما هو سوى دورة اقتصادية.. وأن القادم مُبشر بكل الخير.

عام جديد بإرادة جديدة.. ننتظرُ فيه اكتمال العديد من منجزاتنا التنموية، ومواصلة مسيرة الإصلاحات، كانت تباشيرها حاضرة خلال خواتيم هذا العام؛ فمن تفاصيل أولية لـ"موازنة الأمل 2018" المقرَّر إعلانها صبيحة غدٍ، والترقب المجتمعي لبدء تطبيق نظام دعم الوقود الجديد، وتأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة بانعكاساته الإيجابية، وانتظار ما ستُفصح عن انتخابات مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، كجهة منوطة بتنمية القطاع الخاص وجعله شريكا أساسيا في التنمية المستدامة، لا سيما بعد صدور المرسوم السلطاني المُحدِّد لنظامها الجديد، والقاضي بوضع أسسٍ فاعلةٍ لشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.

عام جديد بإرادة جديدة.. يبدأ معه العدِّ التنازلي للافتتاح الرسمي لمطار مسقط الدولي الجديد، المقرِّر أن يُسهم في نقلة نوعية مُستقبلية، تستفيد منها مختلف قطاعاتنا التنموية؛ فمَن حظي بفرصة زيارة المطار الجديد ضمن الجولات التجريبية والتشغيلية يُدرك حجم الإمكانات المتوافرة والإضافة الجديدة له على الصعيدين السياحي والاستثماري. وكذلك بدء أعمال المرحلة الثانية من تطوير مشروع "خزان" العملاق للغاز المحكم، والمقرر أن يدخل حيز التشغيل في العام 2020. إضافة لترقب انتهاء توسعة محطة الحاويات بميناء صحار، وما يعكسه كل ذلك من تشكل ملامح إرادة جديدة للتحوُّل نحو عُمان تنافس عالميًّا.

عام جديد بإرادة جديدة.. يحدونا فيه الأمل بأن تلتئم جروحٌ ثخينة في الجسد العربي، خلَّفتها أعوام مكذوبة، و"فوضى غير خلاقة" زرعها بيننا الكارهون؛ أثمرت شقاقات وفُرقة، وحروبا ودماءً، بيد أنَّ نقطة الضوء المتسرِّبة من آخر النفق، تتضافر مع الهدوء النسبي للأحدث على أرض الواقع؛ سواءً في سوريا، العراق، ليبيا، اليمن ومصر...وغيرها الكثير، لتصنع فسحة أمل بأن يحمل 2018 شهادة ميلاد جديدة لاستقرار هذه الدول، تعود معها لسابق عهدها وتأثيرها.

عام جديد بإرادة جديدة.. يبقى عنوانَ العروبة الأبدي فيه وفي غيره: "القدس العربية عاصمة فلسطين الأبية".

عام جديد بإرادة جديدة.. هو فلسفة عمل لنا في "الرُّؤية"، آمنا بها، وانتهجنا موجِّهاتها؛ للاضطلاع بمسؤولياتنا الوطنية والإعلامية؛ سواءً على مستوى: صناعة الخبر ونقله، أو سياستنا التحريرية باتزانها المشهود، ومن ثمَّ مُبادراتنا النوعية وما تتيحه من فرص مواتية لتوظيف معطيات الإبداع وتجويد الأداء،  فبعد أنْ كانت البداية بمحاضرات تعريفية وحملات توعوية، صرنا اليوم نتحدث عن ثماني مُبادرات وطنية، وجوائز لها ثقلها الوطني، ومنصات نقاش ثرية عبر منتديات ومؤتمرات وطنية واعدة.. ومع إشراقة 2018، تنضم إلى قائمة مبادرات "الرؤية" خمسٌ أُخَر: مؤتمر عُمان للموانئ، ومنتدى الموارد البشرية، وجوائز السياحة المستدامة، و"الرؤية TV"، وإذاعة "صوت الرؤية" كأول أثير عُماني إخباري ينطلق عبر الإنترنت، ضمن فهمٍ واعٍ للدور المنوط بالآلة الإعلامية في بناء إنسان مستنير، وتغليب الجانب الرِّسالي للإعلام على الجانب التجاري؛ والتُركيز على الجودة والتفاعل الإيجابي البناء.

عام الأمل.. هو العنوان العريض، ورسالة التحفيز التي نحتاجُها، ونحن نلج بأعمارنا بعد مُنتصف ليل هذا اليوم، عامًا نتمناه جديدا بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

فكل عام وآمالكم بخير...،