حاتم الطائي
◄ انهيار المنظومة الأخلاقية يدق مسمارًا جديدًا في نعش الحضارة الغربية
◄ المجرم إبستين شيطان هذا الزمان وخادم الصهيونية العالمية
◄ تورُّط نافذين ومسؤولين حول العالم يكشف شبكة الفساد العنكبوتية
لا يُمكن الحديث عن قضية المُجرم الصهيوني والملياردير الأمريكي جيفري إبستين، باعتبارها قضية أخلاقية تتعلق بارتكاب جرائم جنسية وحسب، وإنما هي مرآة لإمبراطورية الفساد العنكبوتية المُستشرية في أنحاء العالم، تحت رعايةٍ ودعمٍ من الصهيونية العالمية وبغطاء استخباراتي لأقذر أجهزة التجسس وعلى رأسها الموساد الإسرائيلي، إمبراطورية فساد أخلاقي تتشابك وتتقاطع بصورة مُباشرة مع الفساد المالي والسياسي الذي يتحكم في هذا العالم، فساد تقوده مئات المليارات من الدولارات، والقرارات السياسية والعسكرية التي تُؤثر على سكان هذا الكوكب.
البُعد الأخلاقي في جرائم إبستين يكشف عن انهيار قيمي وإنساني لمنظومة حقيرة تدّعي حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها، بينما هي في حقيقتها تسحق هذه الحقوق بارتكاب جرائم تبدأ بالدعارة والاتجار بالبشر ولا تنتهي عند اغتصاب الأطفال والقُصَّر، فما خُفي أعظم! ما تكشف خلال الفترة الماضية بعد رفع السرية عن نحو 3.5 مليون وثيقة وصورة وفيديو بقضية هذا المجرم، يوضِّح التناقض الأخلاقي الصارخ بين الظاهر الذي يبدو أنه مدافِع عن الحقوق ومنتصر للضعفاء، وبين الباطن الذي يُعربد في ليالٍ ماجنة تختلطُ فيها الغرائز الجنسية الدنيئة مع السادية المُفرِطة التي ترتضي لنفسها أن تُمارس وتشاهد التعذيب حتى الموت بحق أطفال صغار من أجل تحقيق أوهام الحصول على "إكسير الحياة" و"الشباب الدائم" من دمائهم، فيما يُعرف بخُرافة "الأدرينوكروم"، بجانب المُراهنات الساخنة على قاصرات وفتيات جرى اقتيادهن وابتزازهن لمُمارسة الرذيلة بالإكراه. كل هذه المشاهد البشعة والجرائم لا تفضح الانهيار الأخلاقي لهذه المجتمعات المخملية التي تعيش في ثراء فاحش وحسب، وإنما تميط اللثام عن منظومة أكبر وأوسع لشبكة علاقات عابرة للحدود، وللمنطق كذلك، تخلط المال بالشهوة والجريمة المنظمة والابتزاز السياسي والأخلاقي.. إنها "إمبراطورية إبستين".. إمبراطورية الفساد.. إمبراطورية الشيطان.
نعم.. إبستين هو شيطان الإنس الذي يفوق شياطين الجن في خبثهم ونجاستهم، تحالف مع أباطرة الشر في العالم، وأقطاب المال والأعمال، لنصب الشراك للجميع، مستغلين الغرائز الشهوانية الدنيئة لدى كثيرين. غير أنهم لم يكتفوا بذلك؛ بل تمادوا في تحويل سهراتهم ولياليهم إلى أوكار يعبدون فيها الشيطان ويرتكبون الموبقات والفواحش، وما يزيد ما بشاعة المشهد، أنَّهم في خضم هذا المُجُون يخططون لسياسات عالمية، ويتحكمون في حركة الأموال والاستثمارات حول العالم، ويستغلون ذلك النفوذ لتمرير سياسيات وفرض أجندات تخدم مصالحهم فقط دون غيرهم.
المراقب للسياسة الدولية وحركة الأموال والاقتصاد في العالم، يُدرك أن ثمة يدٍ خفية تتحكم وتُسيطر على مجريات الأمور، البعض كان يُسميها مجازًا "مجلس إدارة العالم"، أو "الحكومة العالمية الخفية"، لكن الوصف الأقرب لها "الصهيونية العالمية"، إنها أُس الفساد ورأس الشيطان الرجيم الذي يُحرِّض على الجرائم ويُسهِّل ارتكابها. إنِّها الصهيونية التي غرست كيان الاحتلال المُجرم في أرض فلسطين الطاهرة المباركة، وسمحت لقادته المُلطَّخة أيديهم بدماء الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية الحُرَّة، بأن يعيثوا في الأرض فسادًا وإفسادًا. كُنَّا نتساءل كيف يجرؤون على ارتكاب جرائم الإبادة علنًا ودون خوف من عقاب أو مساءلة؟ لتأتي الإجابة من "جزيرة الشيطان" التي أدارها لسنوات طويلة هذا المجرم إبستين بدعم صارخ من الصهيونية العالمية. وليس خفيًا ما كشفته التحقيقات الاستقصائية حول طبيعة علاقة إبستين بالموساد الإسرائيلي؛ فالشواهد جميعها تؤكد صلته الوثيقة بهذا الكيان الاستخباراتي المُجرم، خاصةً وأنَّه يدين باليهودية، وقد اعترف أحد ضباط الموساد بأنَّ إبستين كان عميلًا للموساد، ومسؤولًا عن الإيقاع بكبار المسؤولين والمشهورين حول العالم وتوريطهم في جرائم جنسية وتصويرهم لابتزازهم مُقابل تجنيدهم لصالح الموساد.
وما حفلت به الأيام الماضية من مُفاجآت مدوية كشفت عن تورُّط مسؤولين بارزين في أنحاء العالم وللأسف في منطقتنا العربية، في فضائح المجرم إبستين، خير دليل على أنَّ إمبراطورية الفساد أكبر مما نتخيل، وشبكتها العنكبوتية تمتد لمناطق عدة حول العالم، ومنها منطقتنا العربية.
لقد ظنَّ هؤلاء المجرمون أنهم فوق القانون، وأن لا أحد قادرًا على محاسبتهم، غير أنَّ تساقط أحجار الدومينو واحدًا تلو الآخر، أزاح النقاب عن هذه البشاعات التي كانت تُرتكب في جنح الليل، وخلف الأسوار الشاهقة وبعيدًا عن أعين الصحافة والجهات الرقابية، لكن تشاء الأقدار أن يفتضح أمر هؤلاء، وما أشدها من فضيحة عارٍ وخزيٍ وإذلالٍ وهوانٍ. لقد ارتضى كثيرون أن يكونوا أداة وظيفية لخدمة الموساد، مقابل إشباع غرائزهم، مُتخلِّين عن إرادتهم ومنبطحين لأسفل سافلين، رضوا بأن يكونوا في زمرة الشيطان من أجل الانغماس في الملذات المُحرَّمة، باعوا أنفسهم لإبليس هذا الزمان، المجرم إبستين، وتطوعوا لخدمة الصهيونية مقابل ثمن بخسٍ دراهم معدودة. ولم يكن مُفاجئًا أبدًا تورُّط "صهاينة عرب" في جرائم إبستين، رجالًا ونساءً، متواطئين مع الموساد ومتعاونين على تجارة الجنس والدعارة والأموال القذرة.
ويبقى القول.. إنَّ قضية المجرم جيفري إبستين برهنت على الانحطاط الأخلاقي للساسة الغربيين ومجتمع المال والأعمال الذي يتحكم في العالم عبر الابتزاز والدعارة والتعذيب بدعم من الموساد والصهيونية العالمية، والذين يتعين التصدي لهم جميعًا بالكلمة الحُرة والصحافة الأمينة والإعلام الشجاع، الذي نجح في الضغط على الجهات العدلية في الغرب للإفراج عن ملفات التحقيقات مع هذا المجرم، والتي عرَّت الفاسدين والمُفسدين، والأيام المُقبلة حُبلى بمزيد من المُفاجآت، فقد تدحرجت كرة الثلج المُتضخِّمة ولن يستطيع أحد إيقافها!
