الخميس, 27 يونيو 2019
27 °c

مقال : تسعيرة الكهرباء تستعر

الأحد 30 يوليو 2017 07:33 م بتوقيت مسقط

 

حمود الحاتمي                                                     

كانت خدمة الكهرباء هي من أهم الخدمات التي سارعت الحكومة الرشيدة بتقديمها للمواطنين في مختلف ولايات السلطنة منذ بدايات عصر النهضة، وتدّرج توصيل التيار الكهربائي للقرى منذ بدايات عام 1980 وحتى سنوات قريبة.

وكم كنت أذكر المولد الكهربائي لابن شيخان هو الوحيد الذي كان عند مدخل قريتنا التي احتضنت طفولتنا وكان نصيبنا منه تشغيل مصباح ومروحة.

وما إن وصلت الكهرباء الحكومية حتى عمت الفرحة وأخذ المواطنون في توصيل التيار الكهربائي لمنازلهم وبدأ الناس في شراء الأجهزة الكهربائية ومنها الثلاجات والمكيفات والتلفزيونات وغيرها من الأجهزة الكهربائية.

بفضل الكهرباء تغيرت أوجه الحياة لتزدان القرى بالمصابيح وتغير الليل إلى نهار، ويتلقى الأهالي الفاتورة التي لا تتجاوز خمسة ريالات بلهفة والمسارعة في دفعها ولتجد الزحمة نهاية كل شهر عند شركة الاستثمار التي تحصل الفواتير. ولا تجد تلك الدعوات التي تدعو إلى الترشيد في الاستهلاك وغيره.

ومع خصخصة قطاع الكهرباء بدأت الفواتير تهل على المواطن بأسعار لا يصدقها عقله وغير مستوعب للتسعيرة التي حدثت ولا بالحسابات اللوغاريثمية التي يحاول مسؤول الكهرباء إقناعه بها

محمد وأبناؤه لا يستخدمون إلا مكيفين وثلاجة ومكواة وغسالة عادية وتلفاز لا يستخدم إلا نادرًا ويفاجأ بفاتورة 46 ريالا شهريا بعد أن كنت فاتورته لا تتعدى خمسة عشر ريالا.

أرملة تبكي أمام ماكينة الدفع فاتورة بيتها وصلت خمسة وسبعين ريالا ومعدل استهلاكها كما تدعي في متوسطه الشهري ولا يزيد عن خمسة وعشرين ريالا

وتتساءل باستغراب ماذا حدث ليعلو صوت من الجانب الآخر: عادي في شهر رمضان تزيد الكهرباء وترد وهل نحن نفطر بالكهرباء!!!!

كل يوم نسمع عن ازياد في الفاتورة هل تغيير نمط الاستهلاك بسبب وجود أجهزة كهربائية في بيوتنا أم أنّ هناك سببا آخر!!

لست خبيرًا بالحسابات الكهربائية وجاهل بها، ولكن هناك من جعل نفسه خبيراً وأشار إلى أن شركات الكهرباء تزيد (اللود) حتى ترتفع فاتورة الكهرباء حسب زعمه، وأنا أريد ترجمانا يشرح لي معنى (اللود) وأنا غير مقتنع بكلامه لكني أجد نفسي عاجزا عن إيجاد تفسير للزيادة حتى أدحض زعمه، وأحاول أن أقنع نفسي أنّ الزيادة طبيعية، ولكن مع مقارنتها بفواتير بنفس الفترة في أعوام سابقة أجدها مرتفعة جدا.

كل يوم أقابل جيراني وكلهم في الهم شرق (زيادة فاتورة الكهرباء وأرقام خيالية) الأمر الذي غدا ظاهرة يتوق المستهلك إلى معالجتها.

شركات الكهرباء لجأت إلى قطع التيار الكهربائي عن بعض المنازل قبل نزول الرواتب في البنوك والجميع يعلم ما يعانيه المواطن وقد خرج من مصاريف العيد التي أرهقته وجعلته يستدين حتى نهاية الشهر وهناك أسر قد خرجت من منازلها بعد العيد للبلد أو صلالة وعندما عادت تفاجأت بقطع التيار الكهربائي دون إنذار وكل ما تمّ تخزينه في الثلاجة من لحوم وغيرها فسد وبعض الأجهزة تعطلت مما سبب خسارة كبيرة لهم.

أسرة أخرى تستخدم أجهزة طبية لمرضاها تتفاجأ بقطع الكهرباء عن المنزل وتلجأ إلى حمل المريض إلى بيت الجيران.

لماذا لجأت شركات الكهرباء إلى توقيت يهان فيه المواطن ويجعله غير قادر على الدفع في تلك الفترة ولم تنتظر نزول الراتب؟؟

ما الذي جعل المستهلك لا يستطيع دفع المبالغ غير سبب التهاون التي ترفعه شركات الكهرباء في وجه المستهلك؟؟

ألم يكن ارتفاع فاتورة الكهرباء هو السبب الحقيقي؟

ما مدى قانونية القطع؟ وقد تبادر إلى ذهني واقعة قيام المؤجر لمحل تجاري بغلق المحل عنوة عن المستأجر بسبب تأخر دفع الإيجار وعندما تمّ الاحتكام للقضاء أدين المؤجر بسبب أخذ الحق بيده دون مسوّغ قانوني أو اللجوء على القضاء وفرضت عليه مبالغ تعويضية أليست هذه بتلك؟

نحن بحاجة إلى تنظيم العلاقة بين المستهلك وشركات الكهرباء وفق أطر قانونية تحفظ للمواطن كرامته وتحفظ للشركات حقوقها.

ما نشاهده اليوم أنّ شركات الكهرباء تلجأ إلى أخذ قيمة الاستهلاك بطريقة (أخذ حقي بيدي) وليس هناك تسلسل في الإجراءات القانونية عبر الجهات القانونية كأن يستمر التيار الكهربائي ولا يقطع إلا بأمر قضائي في حالة العجز عن الدفع ويسحب التخويل القانوني منها بالقطع إن كان موجودًا في الأصل.

زيادة فاتورة الكهرباء وإجراءات شركات الكهرباء ضد المستهلكين هي حديث الشارع اليوم وعلى الجهات المعنية دراسة الوضع وأشد على الجهات التشريعية والرقابية وهما مجلسا الشورى والدولة في أخذ دورها الذي يستشعره المواطن إن حدث ذلك فسوف يثمنه عاليا ويعرف أهميّة المجلسين ودورهما.

 

alhatmihumood1972@gmail.com

 

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية